بوابة صيدا
احتفلت كلية العلوم الطبية بتخريج دفعة جديدة من طلابها (2025-2026)، وذلك بحضور رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران ورئيس نقابة المستشفيات الخاصة والعميد الأسبق للكلية الدكتور بيار يارد وعميدة الكلية الدكتورة سعدى علامه، إضافة إلى عدد من عمداء الكليات والمعاهد ومجموعة من الأساتذة والإداريين وأهالي الخريجين.
خلال الاحتفال، تحدثت العميدة علامه عن الظروف الصعبة التي رافقت طلاب الدفعة سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، وتوجهت إلى الخريجات والخريجين بالقول: "إن إحدى أهم الدروس التي تعلمتموها هي الانتماء إلى العائلة وإلى الكلية وإلى بعضكم البعض.. فالجامعة اللبنانية ليست مجرد مبنى، بل قصة مشتركة آمنتم بها جميعًا وسمحت لكم بالتعاون والصمود معًا".
أضافت: "بعضكم سيبقى في لبنان وبعضكم سيغادر، أينما كنتم، لا تنسوا جذوركم، فلبنان يحتاج إلى علمكم، وإلى إنسانيتكم، ويحتاج إلى أشخاص ما زالوا يؤمنون بأن الأفضل يمكن أن يُبنى...أنتم تدخلون مهنة الطب خلال حقبة جديدة إذ إن الذكاء الاصطناعي يغير مهنتكم.. لكن تذكروا: كلما أصبحت التكنولوجيا أقوى، أصبحت الإنسانية أكثر قيمة".
وإلى أهالي الطلاب، توجهت العميدة علامه برسالة: "هذا اليوم هو يومكم أيضاً وخلف كل خريج يقف أمامنا اليوم، عائلة ضحّت، وشجعت، وقلقت، وانتظرت، وآمنت. كنتم معهم في الليالي الطويلة، وفي الامتحانات وفي الأوقات الصعبة التي عاشها وطننا. واليوم يحق لكم أن تنظروا إلى أبنائكم وبناتكم بكل فخر".
بعد ذلك، ألقى الرئيس بدران كلمة جاء فيها:
"إِنَّ التَّخرُّجَ مِن كُلِّيَّةِ العُلُومِ الطِّبِّيَّةِ لَيسَ حَدَثًا عَادِيًّا، بَل هُوَ إِعلَانُ وِلَادَةِ جِيلٍ جَدِيدٍ مِن الأَطبَّاءِ الَّذِينَ نَذَرُوا أَنفُسَهُم لِخِدمَةِ الإِنسَانِ، وَحَمَلُوا عَلَى عَاتِقِهِم رِسَالَةَ الرَّحمَةِ قَبلَ رِسَالَةِ المِهنَةِ. أَنتُم اليَومَ لا تَحمِلُونَ شَهَادَاتٍ فَحَسْبُ، بَل تَحمِلُونَ عَهدًا بِأَن تَكُونُوا نُورًا فِي دُرُوبِ المَرضَى، وَمَلاذًا لِكُلِّ قَلبٍ أَنهَكَهُ الأَلَم".
أضاف: "إِنَّ الجَامِعَةَ اللُّبنَانِيَّةَ تُؤمِنُ بِأَنَّ الاِستِثمَارَ الحَقِيقِيَّ هو فِي الإِنسَانِ، فَرَغمَ كُلِّ التَّحَدِّيَاتِ، مَا زَالَت تُثبِتُ عَامًا بَعدَ عَامٍ أَنَّهَا الحَاضِنَةُ الوَطَنِيَّةُ الأُولَى، وَأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى صِنَاعَةِ المُستَقبَلِ. وَكُلِّيَّةُ العُلُومِ الطِّبِّيَّةِ فِيهَا، بِمَا حَقَّقَتهُ مِن إِنجَازَاتٍ أَكَادِيمِيَّةٍ وَبَحثِيَّةٍ، رَسَّخَت مَكَانَتَهَا كَمَنَارَةٍ عِلمِيَّةٍ فِي لُبنَانَ وَالمَنطِقَةِ، وَهُوَ مَا تُؤَكِّدُهُ التَّصنِيفَاتُ العَالَمِيَّةُ الَّتِي ارتَقَت بِهَا إِلَى مَرَاتِبَ مُتَقَدِّمَة".
وتوجه الرئيس بدران على الخريجين بالقول: "الطِّبُّ لَيسَ مِهنَةً تُمارَسُ، بَل هُوَ رِسَالَةٌ إِنسَانِيَّةٌ تُعَاشُ. أَنتُم اليَومَ عَلَى أَعتَابِ مَسؤُولِيَّةٍ كُبرَى، حَيثُ تَقِفُونَ بَينَ الحَيَاةِ وَالمَوتِ، بَينَ اليَأسِ وَالأَمَلِ. فَليَكُن عِلمُكُم رَحِيمًا، وَلِيَكُن قَلبُكُم حَاضِرًا حِينَ يَغِيبُ الدَّوَاءُ. أَنتُم سُفَرَاءُ هَذِهِ الجَامِعَةِ، وَحَملَةُ أَمَانَةِ الوَطَنِ، فَكُونُوا عَلَى قَدرِ الرِّسَالَةِ الَّتِي اختَرتُمُوهَا.. إِنَّ لَحظَةَ تَخرُّجِكُم اليَومَ تَكتَسِبُ بُعدًا مُضَاعَفًا، فَهِيَ لا تُتَوَّجُ مَسِيرَتَكُم الأَكَادِيمِيَّةَ فَحَسْبُ، بَل تَتَزَامَنُ مَعَ اليُوبِيلِ المَاسِيِّ لِلجَامِعَةِ اللُّبنَانِيَّةِ، هَذِهِ الجَامِعَةِ الَّتِي شَكَّلَت مُنذُ خَمسَةٍ وَسَبعِينَ عَامًا صَرحًا وَطَنِيًّا
جَامِعًا لِلعِلمِ وَالمَعرِفَةِ. إِنَّ اجتِمَاعَ هَذَينِ الحَدَثَينِ يُرمِزُ إِلَى أَنَّكُم أَنتُم ثَمَرَةُ مَسِيرَةٍ طَوِيلَةٍ مِن العَطَاءِ، وَأَنَّ شَهَادَاتِكُم اليَومَ تَحمِلُ تَوقِيعَ الجَامِعَةِ فِي عِيدِهَا المَاسِيِّ، لِتَكُونُوا سُفَرَاءَهَا فِي مِيَادِينِ الحَيَاةِ وَالعَمَلِ، وَتُوَاصِلُوا بِنَاءَ لُبنَانَ عَلَى أُسُسِ العِلمِ وَالجَدَارَة".
وختم: "مُبَارَكٌ لَكُم هَذَا الإِنجَازُ، مُبَارَكٌ لِأَهَالِيكُم الَّذِينَ كَانُوا السَّندَ وَالدَّاعِمَ، وَمُبَارَكٌ لِوَطَنٍ يَرَى فِيكُم امتِدَادًا لِلنُّورِ وَالأَمَل".
وفي الختام، تم توزيع الشهادات على الخريجات والخريجين.