بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ـ حسان القطب..
اتفاق مكة الدفاعي الذي اعلن عنه بين الدول الثلاث، المملكة العربية السعودية ودولة باكستان وتركيا، في مكة المكرمة، يدفعنا لقراءة ابعاده ودوافعه واهدافه...
المشهد السياسي والامني في المنطقة، بعد الحرب الاميركية ـ الايرانية، التي لم تنته بعد بالرغم من الهدنة الهشة والتفاوض غير المباشر والمتقطع من خلال الوسطاء، اكد ما يلي:
إن التعاون الاميركي ـ الاسرائيلي، في هذه الحرب، كرس وأظهر وأكد التعاون والتنسيق الاستراتيجي بين الدولتين، في كافة المجالات السياسية والامنية والعسكرية، كما اكد الرعاية الاميركية الكاملة للدور الاسرائيلي في المنطقة وخاصة في الميدان السياسي حيث بدت اسرائيل ملتزمة بالتوجهات كما بالتوجيهات والقرارات الاميركية..
بعد ان كانت شرارة الحرب، عمل اميركي ـ اسرائيلي مشترك ضد ايران، تحولت الى حرب اميركية ـ ايرانية فقط، واصبحت اسرائيل شاهد على مجريات الحرب.. وتنتظر نتائجها دون الانخراط فيها..
القصف الايراني المستمر على دول الخليج العربي، والاردن وسوريا، سواء مباشرةً او من خلال الاذرع المذهبية التي زرعتها في العراق، وهذا ما اكدته التحقيقات ودفعت المملكة العربية السعودية الى قصف جنوب العراق مستهدفة مقار الحشد الشعبي في منطقة البصرة وغيرها..
لقد تحولت الحرب على ايران، الى حرب استنزاف واستهداف عسكري واقتصادي يطال ايران، الى جانب الحصار الاقتصادي المحكم لاضعاف قدراتها الاقتصادية والمالية..
كما ان ايران العاجزة عن مواجهة القدرات العسكرية الاميركية تحولت الى استهداف الاقتصاد العالمي من خلال اغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن في مضيق باب المندب من خلال اداتها هناك ميليشيا (الحوثي).. هذه الميليشيا التي تسيطر على جزء من اليمن..
كذلك تحاول ايران استهداف دول الخليج العربي، بقصف السفن التجارية وناقلات النفط والغاز العربية والخليجية..
خلال هذه الحرب وهذه الجولة العسكرية التي بدات مع مطلع شهر مارس/آذار، من هذا العام شعرت الولايات المتحدة بانها تقود المعركة منفردة، دون اية مشاركة فعلية وحقيقية من دول حلف الناتو، او حتى الحلفاء الاخرين، وكأنها مسؤولة عن حماية اقتصاد العالم بإبقاء الممرات المائية والمعابر الدولية مفتوحة دون عقبات او معوقات، كما ان التحالف مع اسرائيل حصراً جعل من الولايات المتحدة الرعي الوحيد لهذه الدولة التي بدأت معظم دول العالم ترى ان الطموحات الاسرائيلية الامنية والسياسية وحتى الجغرافية، تتجاوز حدود المنطق والمقبول، وحتى التجاهل.. وان على الولايات المتحدة ضبط الاداء الاسرائيلي باستمرار والضغط عليها لوقف او تخفيف بعض قراراتها ودفعها للتجاوب او الالتزام بما لا يورط الولايات المتحدة بما لا يتناسب مع سياساتها الاستراتيجية او خدمة مصالحها الاقتصادية والامنية خاصة مع دول الخليج العربي والشرق الاوسط..
الخلاصة
لقد اعتبرت الولايات المتحدة ان من الضروري وجود حلفاء اقليميين اقوياء في مختلف مناطق التوتر وخاصة في الشرق الاوسط، قادرون على حماية دولهم ومصالحهم وامن شعوبهم، كما على حماية الممرات الاقتصادية الاساسية اللازمة لضمان استقرار امددات الطاقة مع تلكؤ دول العالم الغربي كما دول جنوب شرق آسيا وخاصة الصين عن لعب دور ايجابي في مواجهة ممارسات ايران المعرقلة للاستقرار الاقتصادي.. والامني.. في هذا الجزء من العالم..
لذلك فإن اتفاق مكة بين الدول الثلاث، التي تمثل الاعتدال الاسلامي، بمواقفها وسياساتها وتعاونها مع مختلف دول العالم ولا تهدد دول الجوار كما لا تملك طموحات توسعية او تعمل على اثارة القلق في محيطها كما في دول العالم:
باكستان تحظى بعلاقات مميزة ومتينة مع دولة الصين، ومع الولايات المتحدة الاميركية الاميركية ومن هنا كانت الموافقة على دورها في التوسط بين ايران والولايات المتحدة.. وهي دولة نووية وتملك قدرات صاروخية كبيرة.. ولها حدود مشتركة مع ايران.. وعلاقات متينة وصلبة مع المملكة العربية السعودية..
تركيا، التي هي في صلب حلف (الناتو).. وعلاقات وطيدة مع روسيا ودول اوروبا، ويربطها تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة الاميركية، رغم الاعتراضات الاسرائيلية على هذه العلاقة.. ولها حدود مشتركة مع ايران، وهي عضو في نادي دول العشرين، ودولة صناعية تملك قدرات عسكرية كبيرة وصناعة عسكرية متقدمة، وتربطها علاقات ممتازة مع الدول العربية وخاصة الخليجية، وروابط مؤثرة خاصة في سوريا وفي الشأن الفلسطيني..
المملكة العربية السعودية، تعتبر اليوم، صمام امان العالم العربي، بدورها وقدراتها وسياساتها الهادئة، التي تعمل على فك الالغام السياسية ووقف الصراعات والانقسامات في السودان وليبيا واليمن ولبنان وسوريا، كما انها قوة اقتصادية كبيرة وصمام امان امدادات النفط في العالم وهذا ما تسعى ايران لتقويضه والاخلال به...
كما سبق ان اعلنت المملكة العربية عن تشكيل تحالف بحري، لضمان امن الملاحة في البحر الاحمر والمضائق المائية..
وعن تعيين اللواء البحري الركن عبدالله بن سالم الشهري قائدًا للتحالف البحري.. الذي يضم اكثر من 14 دولة الى الان..
لذلك فإن هذا التحالف الدفاعي، بين هذه الدول الثلاث، مقبول بل مطلوب اميركياً لانه يشكل قيمة مضافة في قدرات الولايات المتحدة على ضبط الامن في الممرات المائية.. ويخفف العبء عن قواتها المسلحة، ومن ناحية اخرى تشكل هذه التحالفات كما التشكيلات والاتفاقات صمام امن لردع دول مثل ايران وامثالها واذرعها، من العبث بأمن الاقتصاد العالمي باستهداف محطات الطاقة وممراتها وتهديد الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي في هذه الدول..