هيثم أبو الغزلان ـ بوابة صيدا
بين شارعين وأكثر،
يمشي الأموات دون حراك،
في صبرا وشاتيلا.
يُعاد جرحنا
وموتنا،
حين يصبح الموت ملهاة.
هناك كان الموت حاضرًا،
يقتحم كل منزل،
وعند كل باب يُفجّر حقده الأسود.
في أيلول تبتلُّ الأرض،
وفي أيلول، صبرا وشاتيلا،
تخضرّ الذكرى،
ويورق الوجع.
شاتيلا تعانق بلا حبّ أيلول،
تعانق صورَ من مضوا،
وذكرى الغائبين،
ومَن عادوا كأنّهم للذكرى
أقرب..
أقرب إلى السكين والساطور،
وسريرٍ مُضمّخٍ بالأحمر.
كأنّهم إلى المنفى يعودون،
أو لا يعودون.
خفافًا كطيرٍ عاد من موته،
مُتعبين كصبرا وشاتيلا،
حين اعتصرها الموت،
وسلَخ روح صبرا، وذبح شاتيلا.
شاتيلا ماتت، ولم تمت.
بأظافرها تُقاتل موتها،
تُحيي من رَميمٍ صوتها،
تخرج من بين السكاكين،
تكسر موتها،
وتنهض.
صبرا وشاتيلا،
وقَسَمُ العين: تُقاومُ المخرز،
وآلاف القبور من موتها تنهض،
تصرخ:
لن نسامح..
لن نصفح.