بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات: حسان القطب. ـ بوابة صيدا
نلاحظ في الفترة الاخيرة كثرة الحديث عن حوارات تطالب بالتقريب بين الاديان والمذاهب، وبعضها يندفع أكثر ليعتبر ان الوحدة هي المدخل، وخاصة بما يتعلق بشعارات الوحدة الاسلامية التي كثرت في الآونة الاخيرة.. سواء في لقاءات حوارية او من خلال مهرجانات خطابية وحملات دعائية، وهي استعراضية تطرح القشور وتتجاهل صلب الموضوع.. وعمق الخلافات وتباين الثوابت والعقائد، ويتم التعامل مع الخلاف والاختلاف، بطريقة سطحية تزيد من الانقسام والتباين اكثر مما تؤدي الى التقارب وتخفيف الاحتقان..
بدايةً يجب علينا جميعاً ان نعترف بأن هناك تباين عقائدي سواء بين الاديان المختلفة، او حتى بين اصحاب المذاهب المتعددة، وبعضها يستند في ثوابته وعقائده الى نصوص ثابتة وراسخة في الكتب كما في الاذهان، ويبني على احداث تاريخية الكثير من السرديات والمواقف وحتى طبيعة الدين نفسه، وتحدد من هو المؤمن من غيره...
اطلاق هذه الحوارات والشعارات على قاعدة خدمة مشروع سياسي او الدخول في عمق بيئة معينة بالتعمية عن الخلافات العقائدية، واستخدام بعض الشخصيات التي لا قيمة علمية لها او رمزية حقيقية في الميدان العلمي الديني او حتى على المستوى الاجتماعي لا يخدم التقارب بل يزيد من حدة الابتعاد ومن عمق الخلاف وربما تأجيج الصراع..
كيف يمكن زرع التقارب في لقاءات استعراضية، بينما يتم تأكيد الصراع ولن اقول الخلاف، في ترسيخ ثقافة المواجهة مع الاخرين، باعتبارهم خارج اطار الالتزام الحقيقي وبعيدين كل البعد عن الايمان بعقائد من يمارس سياسة التقريب والحوار الشكلي كما نراه ونلمسه وليس الجدي الذي ينطلق من مناقشة اسس الانقسام وتباين الاعتقاد الديني والمذهبي...
ما يحوجنا لمناقشة هذا الموضوع هو كثرة الحديث مؤخراً عن الوحدة الاسلامية، بمناسبة المولد النبوي الشريف، ويتحدث عن اهمية الوحدة اتباع المحور الايراني من خلال عقد مؤتمر في طهران تحت عنوان الوحدة وعدد من النشاطات الشكلية في مدن لبنانية، وهو المحور الذي اطلق حرباً على الشعب السوري والعراقي واليمني، تحت عنوان مواجهة الفكر التكفيري والارهابي، واعلن الراحل علي الخامنئي، ان المواجهة بين الايمان والكفر، بل بين اتباع يزيد واتباع الحسين.. ولم ينج لبنان من تداعيات هذا الفكر وهذه الفتاوى..!! وتحمل اهل السنة والجماعة في لبنان الكثير من المعاناة والتداعيات والاتهامات والاعتقالات والتعذيب والاتهامات..
اين كان مشروع التقارب والوحدة هذا، في تلك الفترة..؟؟ ام ان الظروف السياسية وتبدل موازين القوى ومظاهر بل بوادر انهيار المحور مع تطور وتفاعل الحرب الاميركية - الايرانية، في منطقة الخليج العربي، والدول المجاورة..؟؟؟
كيف يمكن ان نتحدث عن تقارب حتى لا نقول وحدة، مع الهجمات الصاروخية على دول الخليج العربي والاردن، وتهديد سوريا الحديثة، بالقصف الصاروخي من خلال تصريحات يطلقها اعلاميون تابعون لمحور ايران في لبنان بشكلٍ خاص..؟؟؟
حوار الاديان، والتقارب الاسلامي - الاسلامي.. لا يكون الا حول فهم طبيعة وحقيقة مباديء وثوابت وعقائد كل فريق، كما يعتقدها ويؤمن بها، وليس لاقناعه بتغييرها او بالتخلي عنها، والاهم هو احترام ما يؤمن به سواء اعجبنا ام لا..!!
كذلك لا بد من احترام رموز الاخرين، التاريخيين والحاليين، وعدم استهدافهم بالتجريح والشتائم والسباب، والتحريض على هذه البيئة او تلك، او اتباع هذا الدين او ذاك وهذا المذهب او غيره...
التقارب والحوار او الوحدة، ليست نهجاً سياسياً، يعتمد عند الضرورة... بل يجب ان يكون ثقافة حقيقية يقتنع ويؤمن بها من يطلقها اولاً ومن ثم يسقطها على بيئته وجمهوره.. لا ان يكون له خطابين مختلفين، او على طريقة لكل مقامٍ مقال، واحد للآخرين ممن نسعى لمخاطبتهم وتضليل جمهورهم، خدمة لمشروع سياسي، وآخر للجمهور التابع، حتى يبقى في حالة استنفار غرائزي...؟؟؟
ويجب التوقف عن استخدام دمى من المرتزقة واتباع المال والهوى لاطلاق مواقف وتصريحات استثمارية لا تحمل عمقاً دينياً ولا حتى فكرياً وثقافياً.....!!
يجب على هذا الفريق ان يتعلم ثقافة الاحترام، وان يراجع مواقفه التي اطلقها طوال السنوات الآخيرة.. وان يدرك ان الاحترام المتبادل هو الحل لتخفيف الاحتقان ومنع الفتنة وترسيخ الاستقرار الوطني...!!