محمد دهشة
تحت عنوان “حلم واحد… قصص حب متعددة”، اجتمع ستون عريساً وعروساً من أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان، في ليلةٍ حملت من الفرح بقدر ما حملت من المعنى، خلال العرس الجماعي الذي أُقيم في قاعة لاسال – الرميلة، بمبادرة من رجل الأعمال الفلسطيني وعضو المجلس الوطني المستشار سامي بقاعي.
استُهلّ الحفل بعرض فيديو وثّق ساعات الاستعداد الأولى للعرسان في صالوني Julie Spa وSami and Guys في صيدا، ورافقهم لحظة بلحظة حتى وصولهم إلى القاعة، في مشاهد نقلت إلى الحضور دفء التفاصيل الصغيرة التي تسبق العمر كله.
ثم كانت الزفّة الوطنية التي قدّمتها فرقة الكوفية للتراث الوطني الفلسطيني، فأشعلت القاعة بأداءٍ على أنغام الأغنية التراثية الفلسطينية التي لطالما رافقت الأعراس في الجليل ويافا وحيفا، حتى بدت الصالة وكأنها ساحة قرية فلسطينية استعادت عرسها القديم. وما إن دخل العرسان دخولاً جماعياً مرتدين الكوفية الفلسطينية، حتى أبدعت فرقة البيارق في زفّتها لهم، وسط تفاعلٍ كبير من المشاركين الذين وقفوا يصفّقون ويردّدون.
وشارك العرسانَ فرحتَهم سيادة رئيس دولة فلسطين محمود عباس عبر كلمة متلفزة، استهلّها بالآية الكريمة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، موجّهاً التهنئة إلى “أبنائي وبناتي في مخيمات الجنوب اللبناني وعائلاتهم”.
وأكد الرئيس أن هذا العرس الجماعي يثبت أن شعبنا، رغم الألم والمصاعب، قادر على صناعة الفرح وبناء المستقبل لأبنائه وبناته، مثمّناً مبادرة الأخ سامي بقاعي التي تعكس روح المسؤولية والتكافل، وتقدّم نموذجاً يستحق أن يُحتذى لما يمكن أن يقدّمه رجال الأعمال ومؤسسات شعبنا لتعزيز صمود أبنائه.
وشدّد على أنه رغم الحصار المالي غير المسبوق، سنواصل الوقوف إلى جانب أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان ومخيماته، بما في ذلك تقديم المنح الدراسية عبر المؤسسة، “لأن العلم والمعرفة هما الاستثمار الحقيقي في مستقبل شبابنا”. وختم متمنياً أن يكون اللقاء المقبل وقد زال الاحتلال، وتحققت العودة، وتجسّدت دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وقد تم توزيع نقوط من السيد الرئيس على العرسان كافة خلال الحفل. وعقب كلمة الرئيس، توقّف المستشار سامي بقاعي عند قول سيادته “ستون عريساً وعروساً”، معتبراً أنها دعوة تلقّفناها لتنظيم عرسٍ آخر قريباً، داعياً طاقم العمل إلى بدء التحضير له من الآن.
وشكر بقاعي في كلمته كل من وقف وساند ودعم لإنجاح هذا العرس الضخم، مؤكداً أن أبناء شعبنا في لبنان بحاجة إلى ثلاثة أعمدة: التعليم والصحة والمساندة الاجتماعية. وأوضح أن وكالة “الأونروا” تتحمّل أجزاء من هذه المسؤولية، فيما تدعم منظمة التحرير الفلسطينية أجزاءً أخرى عبر الضمان الصحي الفلسطيني، إلى جانب ما تقدّمه مؤسسة محمود عباس التي خرّجت 12 ألف طالب وطالبة فلسطينية في لبنان. أما المساندة الاجتماعية، فرأى أنها دور رجال الأعمال وأصحاب المال، عبر مشاريع تنموية تسند أبناء شعبنا في المخيمات.
احتضنت القاعة نحو ألفَي مشارك توافدوا من مخيمات الشمال والجنوب وبيروت، وحضر العرس عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” مفوض العلاقات الدولية، ممثل السيد الرئيس في لبنان الأخ ياسر عباس، ومستشار الرئيس للشؤون القانونية وائل لافي، وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء العبد إبراهيم، والنائب في البرلمان اللبناني عبد الرحمن البزري، والسفير الفلسطيني في لبنان الدكتور محمد الأسعد، وعدد من أعضاء المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين، وشخصيات سياسية ودبلوماسية، ورؤساء بلديات، وممثلو القوى والأحزاب اللبنانية والفلسطينية، وحشد من الإعلاميين.
والتقط العرسان صوراً جماعية مع الأخ ياسر عباس والمستشار سامي بقاعي، الذي دعا بعدها الحضور جميعاً إلى المشاركة في مائدة الطعام الجماعية.
وأحيا الحفل الفنان يوسف الملك وفرقته الموسيقية، الذي تنقّل بين الأغنية الوطنية والتراثية، فتحوّلت القاعة إلى حلقات دبكة امتدت حتى ساعات متأخرة، وسط زغاريد الأمهات ودموع الفرح التي لم تُخفِها الوجوه.
ستون بيتاً فلسطينياً جديداً في ليلة واحدة حملت رسالة من القاعة إلى كل مخيم: أن هذا الشعب، حين يُحاصَر، يردّ بالفرح.

















