بقلم: ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية ـ بوابة صيدا
أثارت رسالة حديثة منسوبة إلى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان قطاع غزة بشأن استمرار استخدام الأوراق النقدية الإسرائيلية القديمة، مدعية أن هذه الأوراق قد تفقد قيمتها، ما قد يعرّض السكان لخسائر مالية كبيرة.
وتحث الرسالة سكان غزة على الانتباه جيداً إلى الأوراق النقدية التي بحوزتهم حالياً، واستبدال الإصدارات القديمة بأخرى أحدث. ووفقاً للمنشور، يعمل بنك إسرائيل على استبدال الأوراق النقدية القديمة بإصدارات جديدة، كما يدّعي أن العديد من الأوراق القديمة قد تم بالفعل سحبها من التداول.
إلا أن التحذير يتجاوز كونه مجرد إشعار مالي، إذ يتضمن أيضاً اتهامات سياسية لحركة حماس، متهماً قيادتها باستغلال الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها سكان غزة. ويزعم المنشور أن مسؤولين في حماس على دراية بالوضع المتعلق بالأوراق النقدية القديمة، وأنهم يستخدمون ذلك، بحسب الادعاء، لمصلحتهم.
تحذير يحمل رسالة سياسية
يزعم البيان أن بعض عناصر حماس يتقاضون رواتبهم هم أيضاً بأوراق نقدية قديمة، في حين يُزعم أن قيادات بارزة داخل الحركة تحتفظ بالأوراق النقدية الأحدث. ويقدم المنشور ذلك باعتباره دليلاً على أن السكان العاديين والعناصر من المستويات الأدنى قد يجدون أنفسهم في نهاية المطاف يتحملون العبء المالي.
وبذلك، تجمع الرسالة بين قضيتين منفصلتين: التحذير من احتمال فقدان الأوراق النقدية القديمة لقيمتها، واتهام سياسي أوسع يتعلق بكيفية إدارة حماس للأموال وعلاقتها بسكان غزة.
وبالنسبة للسكان الذين يواجهون بالفعل ضغوطاً اقتصادية شديدة، قد تكون هذه المسألة ذات أهمية خاصة. إذ إن فقدان القدرة على استخدام النقد أو استبداله ستكون له تداعيات على الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على العملة النقدية في مشترياتهم اليومية ورواتبهم ومدفوعاتهم.
ما الذي يُطلب من السكان؟
تتوجه النصيحة الأساسية الواردة في المنشور بشكل مباشر إلى سكان غزة، إذ تحثهم على عدم قبول الأوراق النقدية القديمة كرواتب أو مدفوعات، وتحذرهم من ضرورة التحقق من الأوراق التي يتلقونها.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع الادعاءات الواردة في المنشور باعتبارها مزاعم صادرة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وليست حقائق تم التحقق منها بشكل مستقل. كما أن أسئلة من قبيل: ما هي الأوراق النقدية المحددة التي يشملها الأمر؟ وهل ستتوقف عن كونها مقبولة ومتى؟ وما هي الآليات المتاحة لاستبدالها؟ جميعها تحتاج إلى تأكيد من الجهات المالية المختصة.
وتكمن الدلالة الأوسع لهذه الرسالة في الطريقة التي يمكن أن تتداخل بها الضغوط الاقتصادية مع الواقع السياسي والإنساني الذي يواجهه قطاع غزة. ففي بيئة يعاني فيها الوصول إلى البنوك والخدمات المالية بالفعل من اضطرابات شديدة، يمكن حتى لتغيير يتعلق بالأوراق النقدية أن يخلق مزيداً من حالة عدم اليقين لدى السكان.
وفي نهاية المطاف، يسلط هذا التحذير الضوء على قضية تتجاوز العملة بحد ذاتها: من يتحمل العواقب عندما تتعطل الأنظمة المالية أثناء النزاعات؟ وهل يمتلك السكان العاديون إمكانية كافية للوصول إلى معلومات موثوقة ومؤسسات مالية قادرة على العمل، بما يسمح لهم بحماية ما تبقى لديهم من أموال؟