قسم التوثيق التاريخي في موقع بوابة صيدا
في قراءة تاريخية موثقة تعيد تصحيح المفاهيم وتستند إلى المراجع الأكاديمية، سلّط المؤرخ اللبناني البارز الدكتور "أسد رستم" الضوء على حقيقة الهوية التاريخية لسكان الساحل الشامي، مؤكداً أن لفظ "الفينيقيين" ليس سوى تسمية وافدة ومصطلح افتراضي ابتدعه الإغريق القدماء، بينما كانت الهوية الحقيقية والدفينة لسكان هذه المدن ـ وفي مقدمتها صيدا وصور ـ تضرب جذورها في أصالة الشعب الكنعاني.
"الفينيقيون".. مصطلح إغريقي ارتبط بصبغة الأرجوان
أوضح الدكتور أسد رستم في دراساته التاريخية (والتي وثقها المؤرخ منير الخوري في كتابه "صيدا عبر حقب التاريخ")، أن "الفينيقيين كشعب مستقل" هو مفهوم غير موجود في الواقع التاريخي القديم، إذ إن كلمة "فينيقيين" مشتقة بالأساس من اللفظ الإغريقي المرتبط باستخراج وتحضير الصباغ الأرجواني الصوري الذي اشتهرت به مدن الساحل.
ولم يقتصر إطلاق هذا الاسم من قِبل الإغريق على سكان مدن بلاد الشام البحرية فحسب، بل أطلقوه أيضاً على سكان جزيرة كريت في تلك العصور لاشتغالهم بالصناعة والتجارة ذاتها المتعلقة بالصبغة الأرجوانية.
الكنعانيون: الهوية الأصلية لسكان صيدا وصور
وأكد التوثيق التاريخي أن أهالي المدن التاريخية الشهيرة مثل صيدا وصور لم يعرفوا أنفسهم يوماً باسم "فينيقيين"، بل كانوا جزءاً أصيلاً من الأمة الكنعانية، ويعرفون أرضهم وبلادهم الممتدة باسم "بلاد كنعان".
وبناءً على هذه الحقائق العلمية والتاريخية والمصطلحية، تعتمد الرواية التاريخية الدقيقة تسمية "الكنعانيين" للتعبير عن هوية المنطقة وسكانها الأصليين، مع اقتصار استخدام مصطلحات "فينيقيا" أو "الفينيقيين" أو "اللغة الفينيقية" على السياقات التوثيقية والالتزام بالنصوص والمقتبسات التاريخية فقط.
ـــــــــــــ
إقرأ ايضاً
القائد المسلم أسد الدين شيركوه يُغير على مدينة صيدا التي كانت تحت الاحتلال الصليبي..