د. طالب محمود قرة أحمد ـ بوابة صيدا
قلعة البحر أو القلعة الصليبية، قائمة في الشمال الشرقي من مدينة صيدا، على جزيرة صغيرة تبعد عن الساحل حوالي الثمانين متراً.
وكانت هذه القلعة تتصل بالمدينة بواسطة جسر من الحجارة الكبيرة، والأعمدة، ركائزه مدعومة بأحجار نافرة لمقاومة الأمواج. وهذا الجسر كان من ثمانية قناطر، إلا أن وضعه تغير الآن وأصبح تسع قناطر. ويُعتقد أن الأمير علم الدين سنجر الشجاعي أكمل هذا الجسر حتى يصل مداخل القلعة بالبر، وذلك حين أراد الإستيلاء عليها.
أما بوابة مدخل القلعة فهي إلى الجنوب بمواجهة اليابسة. كانت عبارة عن قوس عريض ومن ثم يضيق شيئاً فشيئاً ليشكل قوس آخر بحجم أصغر، يفصل بينهما إفريز مخصص لشعرية حديد تسقط لسد البوابة وحماية القلعة.
ومباشرة فوق بوابة القلعة كانت مزاغل السهام قائمة على أحجار مثلثة الشكل. وعلى حجرين ظاهرين من البناء. الأول وعليه تمثال لأسد. والآخر لتمثال آدمي يحمل بيده رمح.
ونشير في هذا السياق إلى أن بناء بوابة القلعة كان من حجارة انتُشلت من البحر.
وقبل الوصول إلى بوابة القلعة بعشرين متراً ولحماية القلعة كان ينزل جسر خشبي من الأعلى إلى الأسفل بواسطة السلاسل الحديدية، ومن ثم يرفع عند الضرورة لا سيما عند تعرض القلعة لهجوم من الخارج.
ويقول عبد العزيز سالم: بناها أي القلعة جماعة من الصليبيين في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي، في مدة تُقارب الأربعة أشهر، أي ما بين 11 تشرين الثاني سنة 1227م و 2 آذار سنة 1228م على شكل مُطابق لشكل الصخرة المبني عليها.
وتتكون أساساً من برجين: يقع الأول في الجهة الغربية من القلعة، وهو برج إسلامي المعالم يُظن أنه من العصر المملوكي، واجهته المدورة تطل على المدينة جنوباً. ويصل البرج الأول بالبرج الثاني من الجهة الشمالية سور حائط. وهذا البرج الأخير مربع الشكل له منافذ مخروطية الشكل مُطلة على البحر لرمي السهام. ويعتقد منير خوري أن البرج المدور صليبي، رُمم في عهد إبراهيم باشا المصري.
وقال حليم مجدلاني: بإجتياز البوابة الرئيسية نجد سوراً ثانياً هو السور الداخلي للقلعة وله عدة بوابات بعضها باقٍ والبعض الآخر مُهدم.
وراء السور الداخلي نجد ساحة واسعة كانت عبارة عن قاعات كبيرة معدة للإجتماع ولشؤون أخرى، وهذه الساحة مكشوفة اليوم للبحر من جهة الشمال لأن السور الشمالي للقلعة مُهدم لم يبق منه شيئاً.
والجدير بالذكر أن هذه القلعة محصنة من جهة اليابسة أي من الجهة الجنوبية المواجهة للمدينة والشاطئ أكثر من باقي الجهات باعتبار أن البحر بحد ذاته يُشكل حاجزاً أو مانعاً بالنسبة لمن يريد الإستيلاء عليها.
القسم الشرقي من القلعة كان مركزها الرئيسي. وهو عبارة عن برج كبير له عدة بوابات من الجهة الجنوبية لا تزال بقاياها ظاهرة، وبوابة واحدة من جهة الشرق لا تزال قائمة.
ومن قلب القلعة نصعد على سطح البرج بواسطة درج حجري حيث نجد جامعاً صغيراً يرجع إلى العهد المملوكي.
وهذا البرج كان أعلى مما هو عليه اليوم، القسم العلوي منه مهدم لم يحفظه الزمن وقد كشف الهدم عن خزانين للمياه يستطيع الزائر أن يطل عليها من سطح البناء. الغاية من وجودهما تأمين الماء وخاصة أيام الحصار.
وإذا ما انتقلنا إلى القسم الغربي من القلعة نرى أنه عبارة عن برج نصف دائري لا يزال قائماً ما عدا بعض أقسامه العليا. ونجد في هذا البرج عدة غرف وقاعات كبيرة في وسطه، وفيه درج حلزوني يؤدي إلى سطحه. وإن قسمي القلعة أو برجيها الشرقي والغربي كانا متصلين ببعضهما بسور أو حائط كبير لا نرى منه اليوم إلا قسماً بسيطاً مرمماً.
ـــــــــــ
إقرأ أيضاَ
هنا مرّ التاريخ: «الجامع العمري الكبير.. حين يروي الحجر تاريخ صيدا»