قسم التوثيق التاريخي في موقع بوابة صيدا
في أروقة البلاط القاجاري الإيراني خلال القرن التاسع عشر، لم تكن معايير الجمال والأنوثة تُقاس بالملامح الرقيقة أو القوام النحيل كما هو سائد اليوم، بل كانت تخضع لمفاهيم ثقافية واجتماعية فريدة تعكس قيم تلك الحقبة ورؤيتها للجاذبية والتميز.
وفي قلب هذا العالم المترف، برزت الأميرة "فاطمة خانم"، الشهيرة بلقب "عصمت الدولة" (ابنة ناصر الدين شاه قاجار، حكام إيران في ذلك الوقت)، كواحدة من أبرز رموز الجمال وأيقونات العصر.
مقاييس الجمال في العصر القاجاري
كانت صورة المرأة الجذابة في الدولة القاجارية تتجاوز المفاهيم التقليدية المعاصرة، حيث كانت الملامح الطبيعية القوية تُعتبر دليلاً على الصحة والرفعة وشرف النسب. وبرزت في هذا السياق معايير محددة أضفت على الأميرة عصمت الدولة شهرة واسعة كإحدى أجمل النساء:
1. الحواجب الكثيفة والمترابطة: كانت الحواجب العريضة التي تلتقي عند منتصف الجبهة تُعد علامة فارقة في الجمال الإيراني الأصيل. ولم تكن النساء يترددن في استخدام الكحل الطبيعي لربط الحواجب وإبراز كثافتها في حال لم تكن كذلك طبيعياً.
2. الشارب الخفيف: لم يكن وجود الشارب الخفيف أو الشعيرات الناقصة (عند الأنثى) فوق الشفة العليا يُعتبر عيباً أو أمراً غير مرغوب فيه، بل كان يُنظر إليه كرمز للشباب والجاذبية الاستثنائية والأنوثة الساحرة.
3. القوام الممتلئ: كان الامتلاء والجسم الرديني دليلاً على الرخاء والرفاهية والعيش الرغيد داخل القصور الملكية، بعيداً عن مشاق الحياة التي كانت تتسبب في نحالة عامة الشعب.
أسطورة الأميرة والتأثير الثقافي
لم تكن الأميرة "عصمت الدولة" مجرد ملكية أسطورية تحظى بالإعجاب لشكلها فقط، بل كانت أول امرأة إيرانية تتعلم عزف البيانور وتتقن اللغات الأجنبية والتصوير الفوتوغرافي الذي أدخله والدها الشاه إلى البلاد، حيث وثقت الصور التاريخية التي التقطت لها ولنساء البلاط تلك الحقبة بدقة.
وارتبطت بها العديد من الحكايات والمبالغات التاريخية التي تداولتها منصات التواصل لاحقاً، إلا أن الثابت تاريخياً هو أن ملامحها ـ التي قد تثير دهشة إنسان العصر الحالي- كانت تمثل الذروة في معايير الموضة والأنوثة والجمال لدى أرفع طبقات المجتمع الفارسي في ذلك الوقت.
ـــــــــــ
إقرأ أيضاً
إرهاب المحتل: كيف استخدم "كليبر" سياسة الأرض المحروقة لإخضاع القاهرة؟
السكين في الظهر: نيسان 1915 ومذبحة المسلمين الكبرى في القوقاز على يد الأرمن.. حكاية دماء لم تجد من ينصفها