مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ـ حسان القطب...
حزب الله، تنظيم ديني ومشروع يخدم عقيدة وفكر ديني، والحزب يعبر عن هذا التوجه صراحةً، ولذا فإن الاداء السياسي لهذا الحزب وحتى أن ترتيب علاقاته السياسية مع القوى الآخرى، وطريقة نسج تحالفاته مع مجموعات من اديان ومذاهب مختلفة، وحتى مع الاحزاب واصحاب الفكر العلماني، انما يتم ترتيبها بما يخدم مشروعه الديني الاممي.. ومرجعيته الايرانية..!! وهذا ما كان يقوله امينه العام الراحل حسن نصرالله وما اكده لاحقاً الامين العام الحالي نعيم قاسم من الاشارة بوضوح الى الارتباط بالنظام الايراني، والولاء والطاعة له وخدمة مرجعية الولي الفقيه في ايران، اي ان الارتباط بالمرجعية الدينية والسياسية الايرانية يتجاوز الانتماء الوطني، والممارسة السياسية والعسكرية يجب ان تكون بما يخدم استراتيجية ايران الاوسع وما يرسمه لها الولي الفقيه.. ومنها الانخراط في الحرب الحالية وما سبقها من حروب.. وهذا ما اعلنه صراحة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد باعلانه ان حزب الله اطلق صواريخه انتقاماً لاغتيال المرشد الخامنئي.. رغم ان الامين العام نعيم قاسم حاول الاشارة الى ان دخول حزب الله الحرب الى جانب ايران كان لاهداف لبنانية وليست ايرانية..
لذلك فإن اي حوار يفتحه حزب الله مع الدولة اللبنانية، حول مهمة سلاحه او النقاش معه حول تسليم السلاح، ولا يتمحور حول بقاء هذا السلاح لتنفيذ مطالب الولي الفقيه في اي وقت تشعر فيه ايران بحاجتها لاستخدام هذا السلاح، انما هو حوار لا قيمة له ولا يمكن ان يصل الى نتائج ايجابية او حل نهائي، يضمن هيمنة الدولة اللبنانية على قرار الحرب والسلم... وترسيخ سيادة الدولة على الاراضي اللبنانية كافة دون استثناء.. وحزب الله سوف يبقى متمسكا بسلاحه ودوره بأية طريقة ممكنة..!!
والمفاوضات التي جرت سابقاً مع حزب الله والثنائي الشيعي بشكلٍ عام حول مستقبل السلاح ودور حزب الله، وميليشيات الثنائي، لم تسفر عن نتيجة بل ولم يتم الالتزام بنتائجها.. وقد كشفت الحرب السورية والعراقية واليمنية هذا الواقع في جملة احداث.. اتفاق الدوحة عام 2008، لم يتم الالتزام به.. وتفاهم بعبدا عام 2012.. والذي ينص على عدم التورط في صراعات اقليمية وعلى حياد لبنان من الحرب الاهلية السورية.. تجاهله حزب الله بعد ايام، وتورط حزب الله في سوريا وعلى لسان امينه العام الراحل حين قال (نكون حيث يجب ان نكون).. ومحمد رعد الذي قال حول تفاهم بعبدا.. (بلوه واشربوا مياهه)..
وكذلك فقد قال الراحل نصرالله في مقابلة له ان قاسم سليماني طلب منه تامين 120 قيادياً وكادراً عسكريا من حزب الله للمشاركة في حرب العراق الى جانب الحشد الشعبي والحرس الثوري الايراني، للاستفادة من خبراتهم الحربية ضد الشعب العراقي.. وبالفعل فقد نفذ طلبه كما قال هو نفسه.. وايضاَ عندما اغتالت اسرائيل المسؤول العسكري في حزب الله (الايراني- اللبناني).. طباطبائي.. تم التعريف عنه بأنه كان يدرب ويقود المعارك في اليمن الى جانب الحوثيين.. وكذلك تم نعي الكثير من قادة حزب الله ممن قاتلوا في اليمن او سوريا والعراق.... وحجم الخسارة البشرية بين قتيل وجريح في الحرب السورية التي اصيبت بها بيئة حزب الله حزب الله تجاوزت 15000 الف شاب شيعي لبناني بين قتيل وجريح... مما يؤكد ان الارواح والدماء الشيعية اللبنانية تزهق رخيصة في سبيل خدمة الاهداف الاستراتيجية الايرانية..
ولذا عندما تخسر ايران يخسر معها حزب الله وكذلك لبنان.. ولكن عندما تربح ايران لا يربح لبنان الوطن والكيان.. بل يستثمر حزب الله انتصار ايران في الداخل اللبناني لتعزيز قبضته وهيمنته على الداخل... وقد اكد السفير الايراني السابق مجتبى اماني عشية انتهاء مهمته الدبلوماسية في لبنان في كلمة له.. (ان مصير ايران ولبنان مرتبط..) والارتباط عروته ودلالته التزام حزب الله باوامر وقرارات القيادة الدينية الايرانية...
وهنا نتوقف للاشارة الى ان السفير الإيراني الجديد (شيباني).. والذي طلبت منه وزارة الخارجية اللبنانية مغادرة لبنان خلال الايام المقبلة، قد اكد بعد وصوله إلى بيروت وهو كان سفيرا لايران في لبنان في سنوات سابقة.. ان: (حسن نصرالله هو الذي عرّفه على السياسة في لبنان وكيفية التعامل مع القوى والأطياف المختلفة في لبنان).... من هنا ندرك ان المدخل الموضوعي لنشاط السفير الايراني الذي هو فعلياً المشرف الفعلي على نشاط حزب الله، انما يتم عبر التواصل مع حزب الله قبل الاتصال بوزارة الخارجية..!!! واصابة السفير الايراني السابق مجتبى اماني بانفجار جهاز (البايجر).. له دلالة بالغة على دوره وحجم تأثيره العسكري قبل السياسي..!!
لذا فإن كل المفاوضات والتفاوضات والحوارات واللقاءات مع حزب الله هي مضيعة للوقت.. لان الارتباط الديني والولاء للمرجعية الدينية وخدمة استقرار نظام طهران وترسيخ حضوره ودوره في الشرق الاوسط والعالم العربي هو اولوية دور حزب الله في لبنان، الذي ينظر الى الكيان اللبناني على انه ساحة صراع وليس كيان مستقل او دولة ذات سيادة.. وان جمهوره اللبناني، انما هو بيئة يتم تجنيدها لخدمة هذا المشروع دون النظر الى حجم الخسائر والدمار وبالتالي فإن النتائج الكارثية التي قد تصيبه بسبب هذا الولاء والانخراط في حروب دموية تتجاوز حجم ودور هذه البيئة التي يتم تهجيرها وتدمير بنيتها السكانية وتشريدها في مختلف الاراضي اللبنانية، وليس وحدها فقط بل الى جانب مختلف المكونات اللبنانية الاخرى في القرى والبلدات والمدن اللبنانية.. لا قيمة له امام بقاء وديمومة واستقرار نظام طهران..!!
وحتى الان لم يستطع حزب الله تقديم رؤيته وشرح قراءته الاستراتيجية للانخراط في هذه الحرب، سواء في حرب الاسناد او في حرب الولاء التي يخوضها الان.. وهذا ما يثير قلق الداخل اللبناني، والعربي، ويدفع للتساؤل الى متى يستمر لبنان والشعب اللبناني في تقديم القرابين البشرية والمادية لخدمة نظام طهران ومشاريع ايران في الشرق الاوسط...