• لبنان
  • الثلاثاء, كانون الثاني 06, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 4:01:58 ص
inner-page-banner
مقالات

أمجد اسكندر ـ نداء الوطن

في كتاب "لبنان في وثائق الأرشيف الأميركي/ 1835- 1959" للدكتور مسعود ضاهر والصادر عن منشورات الجامعة اللبنانية، لفتني تقريران. تقرير في 15 كانون الأول 1958: "مساعدة أميركية بقيمة عشرة ملايين دولار إلى لبنان، والحكومة اللبنانية تستخدمها لشراء الذهب لصالح الخزينة اللبنانية". التقرير الثاني في 1955 ينقل "رغبة الرئيس كميل شمعون في إقامة مفاعل نووي في لبنان".

قسمٌ من ذهب اليوم يعود إذًا إلى مساعدة أميركية تلت مباشرة "ثورة 58". ثورة لم يحل دونها الإقرار بأن عهد كميل شمعون كان أفضل عهد في الازدهار الاقتصادي منذ الاستقلال. فالهوى الناصري عند قسمٍ من اللبنانيين تقدَّمَ على الاقتصاد والبحبوحة، رغم معرفته بأن "النظام الاشتراكي" في مصر كان كارثيًا على الحريات والاقتصاد معًا. وكان من مآثر "ثورة 58"، تفجيرها أنبوب "نفط العراق" في مصفاة طرابلس. فالعز الاقتصادي كان مذلة، وفي محاربة هذه المذلة بدت "جهنم أطيب منزل".

يجب ألّا نتعجب لماذا "حزب الله" يريد أموالًا من الخزينة من دون أي ضمانة بانتهاء "جهنم" التي أوقعنا بها. الأمر أشبه بـ "غنيمة حرب"، وانتقام من "الدولة الخائنة"، يذكرنا بـ "الهوى الناصري" في الانتقام من "النظام".

وكلمة حق يجب أن تقال إن "دولة المؤسسات" بدأت مع عهد شمعون، ثم جاء عهد فؤاد شهاب ليُكمل ويُضيف. والعبرة أن العهدين بما اتصفا من بحبوحة وقوة، لم يمنعا الانفجارات الداخلية. في السبعينات سادت موجة استهداف شركات ومصارف ومصالح أجنبية، مهدت لحرب الـ 75، وعندما تأمل حكومتنا اليوم بعودة الاستثمارات الأجنبية بمعزل عن نزع سلاح "الحزب"، تبدو كالمصاب بفقدان الذاكرة التاريخية بينما عند المستثمرين الأجانب والدول المانحة لا يزال الماضي ماثلًا في الأذهان.

في الخمسينات كان لبنان يتجه إلى الطاقة النووية، وفي أوائل السبعينات، أشرف رئيس جمعية المصارف الشيخ جوزيف جعجع على صفقة إقراض "البنك الدولي" ودولة الهند، وكانت المصارف تبحث في إقراض كندا. القرض للبنك الدولي كان من المبالغ المتوافرة لتعويضات نهاية الخدمة في صندوق الضمان الاجتماعي، وبالليرة اللبنانية! عام 1973 برزت أزمة من نوع آخر، انخفض الدولار بقوة مقابل الليرة وحصلت مضاربة معكوسة!

وبعكس المتداول، الإنماء غير المتوازن لم يشمل طائفة أو محافظة دون غيرهما، وكانت الأمور تتجه إلى تصحيح هذا الخلل، وعندما رُفع شعار "المحرومين" كان القصد منه في السياسة أولًا لا الاقتصاد. والدليل أن فائض القوة للشيعة اليوم لم يتحول فائضًا اقتصاديًا. وعندما ستجف منابع المال الإيراني، ستجد "البيئة" في شرائحها الشعبية أنها عادت اقتصاديًا إلى حيث كانت قبل خمسين سنة.

فـ "الحزب" نجح في تحويل ناسه إلى الارتزاق منه بعزلهم عن الدورة الاقتصادية السليمة، وإقناعهم بأن هذه "الدولة" بقرة عليهم أن يحلبوها لأنها ليست "دولتهم" المنشودة. وإذا فشل حلب البقرة يجب قتلها. من هنا نفهم تمسك "البيئة" بـ "الحزب" وخشيتها من الآتي الغامض. فتسليم السلاح يعني انقطاع تسليم المال، خصوصًا وإيران تهتز كل فترة تحت وطأة نقمة شعبية يحركها تدهور الأوضاع الاقتصادية.

ممانعو الزمن الناصري والأسدي والإيراني تمتعت أحزابهم بملاءة مالية مصدرها أقطار فاشلة في الاقتصاد وفي الحريات. وكما يتبدى اليوم في طهران حيث لن يصطلح الاقتصاد إلا برحيل النظام الديني المستبد، لا إصلاح اقتصاديًا في لبنان إلا بترحيل السلاح الإيراني وتفكيك هيكليته الأمنية. وعندما تصرف الحكومة قرشًا لتعزيز وضع "الحزب" هذا القرش هو بالمحصلة قرش رشوة أو خوّة، وفي الحالين نتجه إلى إهدار من نوع جديد في دولة تتجه بدورها إلى إهدار الفرص.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة