بوابة صيدا
في تحليله السياسي للتحولات الجارية داخل المشهد الإسرائيلي، سلّط المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، الضوء على مشهد لافت يعكس مدى الانزياح الشديد لخطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو اليمين المتطرف، وتداخل الحدود بين أسلوبه التقليدي والممارسات التي طالما ارتبطت برئيس حزب "عظمة يهودية" إيتمار بن غفير.
وأوضح هرئيل في مقاله أن نتنياهو اختار، عقب جولة تفقدية في قطاع غزة، التوجه مباشرة إلى إحدى المدارس الدينية (اليزيفا) في مدينة سديروت المحاذية للقطاع. وهناك، لم تكن المشاهد تشبه الاستقبالات الرسمية أو الانتخابية المعتادة لنتنياهو، بل استقبله طلاب المدرسة بحفاوة بالغة، ورددوا أمامه أغاني شعبية ذات طابع قومي متطرف تدعو صراحة إلى "الانتقام من العرب".
وأشار المحلل العسكري إلى أن هذه المشاهد، بما تحمله من شحن وطقوس، كانت تعتبر في الماضي علامة مسجلة لحملات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وقواعده الانتخابية، ولم تكن جزءاً من أدبيات أو جولات نتنياهو الرئاسية.
ورأى هرئيل أن وصول نتنياهو إلى هذه النقطة وتبنّيه لهذه المناخات ليس حدثاً عابراً، بل هو حصيلة طبيعية ونتيجة مباشرة لسنوات حكمه الطويلة، التي أفسحت المجال لتغلغل وتطبيع خطاب اليمين المتطرف ليصبح هو السائد في قلب الخريطة السياسية الإسرائيلية.