بوابة صيدا
تتصاعد حالة من الجدل السياسي والأمني الحاد داخل الأوساط الإسرائيلية بالتزامن مع طرح "مجلس السلام" لخارطة الطريق الجديدة المتعلقة بقطاع غزة، إذ سادت حالة من الرفض والتشكيك العارم عبر وسائل الإعلام العبرية حيال جدوى هذه التفاهمات، وسط تحذيرات أمنية من تبعات المخطط على أرض الواقع.
في هذا السياق، اعتبرت قناة *"I24*" العبرية أن التوصل إلى اتفاق مع "مجلس السلام" يمثل شكلاً من أشكال الاستسلام لحركة حماس وإقراراً ضمنياً بالهزيمة، مشيرة إلى أن الصيغة واللغة المستخدمة في الصفقة لا تهدف إلا لإنقاذ الحركة من الإذلال وتجميل الواقع التفاوضي.
من جانبها، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تحذيرات شديدة اللهجة وجهها رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، لأعضاء المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) حيث أكد زيني أن حركة حماس تنظر إلى خارطة الطريق الصادرة عن "مجلس السلام" باعتبارها انتصاراً سياسياً كبيراً لا يقل أهمية عن هجوم السابع من أكتوبر.
وأوضح رئيس الشاباك أن حماس تحاول خداع كافة الأطراف الدولية وكسب المزيد من الوقت تحت ذريعة الاستعداد لنزع سلاحها، مراهنةً على فرضية أن الجيش الإسرائيلي لن يقدِم على شن أي هجمات جديدة ضدها إلا بعد الاستحقاقات الانتخابية.
وعلى صعيد الشارع والموقف السياسي العام، أظهر استطلاع رأي أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم" توافقاً نادر الأهمية بين أطياف اليمين واليسار في إسرائيل على اعتبار أن أي اتفاقات مبرمة مع حماس هي اتفاقات باطلة ولا قيمة لها.
وتوازى ذلك مع تصريحات المحلل السياسي في القناة 12 "عاميت سيغال"، الذي أكد أن المستوى السياسي والأمني في إسرائيل لا يعتقد إطلاقاً بجدية حماس في تنفيذ بنود نزع السلاح أو التخلي عنه مستقبلاً.
معضلة المليشيات المسلحة وورقة "رفح الجديدة"
وفي ملف أمني معقد أثارته القنوات العبرية، أفاد مراسل القناة العبرية العامة (كان) "إيتاي بلومنتال*" بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تجري مناقشات مكثفة لبحث مصير عناصر المليشيات المسلحة والعشائرية التي جرى تسليحها وتشغيلها في القطاع بتوجيهات إسرائيلية لمواجهة حماس، وذلك قبيل بدء تنفيذ المراحل التالية من الخطة التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً مقتطعاً.
وحذرت قناة "كان" من أنه بمجرد انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" الممتد على حدود مناطق السيطرة، فإن أفراد هذه المليشيات ـ الذين تتركز مهامهم الحالية في تفتيش الأنفاق والبحث عن الأسلحة والبنى التحتية المسلحة لصالح إسرائيل ـ سيصبحون في مرمى الخطر المباشر، ومصيرهم المحتوم هو الموت المباشر في حال بقائهم أو عودتهم إلى عمق قطاع غزة.
ولحل هذه الأزمة، كشفت وسائل الإعلام العبرية عن اقتراح تدرسه قيادة الشاباك والمنظومة الأمنية، يستهدف استيعاب عناصر هذه المليشيات وعائلاتهم في "مدينة رفح الجديدة"، وهي المدينة المخطط إنشاؤها وتأمينها عبر "قوة استقرار دولية" متعددة الجنسيات ويُفترض أن تكون خالية تماماً من أي وجود أو نفوذ لحركة حماس.
ويرى المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن تحويل هؤلاء المسلحين إلى هذه المنطقة المعزولة والمؤمنة دولياً يمثل الخيار الأوحد المتاح لحمايتهم من التصفية عقب أي انسحاب عسكري مرتقب.