بوابة صيدا
كشف تقرير تحليلي نشره موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) البريطاني عن وجود معارضة سعودية حالت دون انضمام مصر إلى "اتفاق مكة للدفاع المشترك" الذي وُقّع مؤخراً في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان، وذلك رغم المساعي والضغوط التي بذلتها أنقرة لإشراك القاهرة في المعاهدة الأمنية الإقليمية الجديدة.
ونقل التقرير عن ثلاثة مصادر سعودية مطلعة ـ بينها مستشار سابق رفيع في دوائر صنع القرار بالرياض ـ أن المملكة رفضت التوقيع المصري "في الوقت الحالي على الأقل"، مشيرة إلى أن هذا الموقف يعكس حالة من التوتر الشديد والشكوك المتزايدة لدى القيادة السعودية تجاه حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
أسباب الرفض السعودي بحسب تقرير "ميدل إيست آي"
استعرض التقرير عدة عوامل رئيسية دفعت الرياض لاتخاذ هذا الموقف المتصلب تجاه مشاركة القاهرة:
1. تراجع القيمة الاستراتيجية والحياد السلبي
أفادت المصادر بأن الرياض تشعر بإحباط كبير جراء ما تعتبره غياباً للدعم المتبادل من جانب القاهرة في الملفات الأمنية الحساسة، ورغم أن السعودية كانت أكبر الداعمين الماليين لنظام السيسي منذ عام 2013 بتدفقات تجاوزت 25 مليار دولار، إلا أن المسؤولين في الرياض يرون أن الدور المصري كان "ضئيلاً وغير موثوق به" في ملف الحرب مع الحوثيين في اليمن، فضلاً عن الموقف المصري الخافت خلال التطورات العسكرية الأخيرة مع إيران.
2. الاصطفاف مع أبوظبي والشكوك حول "الولاء"
أشار التقرير إلى أن استمرار انخراط القاهرة الوثيق مع الإمارات العربية المتحدة عمّق شكوك الرياض بشأن مدى إمكانية الاعتماد على مصر كشريك استراتيجي مستقل. لافتاً إلى أن القيادة السعودية ترى بعض السياسات الإماراتية متعارضة مع مصالحها الاستراتيجية (كالملف اليمني، والتواجد في أرض الصومال، ودعم قوات الدعم السريع في السودان)، في حين أبدت القاهرة التزاماً أكبر تجاه أبوظبي ـ من خلال زيارات متكررة وإرسال مقاتلات حربية لحمايتها ـ دون اتخاذ خطوات مماثلة تجاه السعودية.
3. التشكيك في الجاهزية العسكرية والقتالية
نقل الموقع عن المصادر السعودية انتقادات حادة للنموذج العسكري المصري الحالي، حيث اعتبر أحد المصادر أن الجيش المصري بات ينشغل بإدارة المشروعات الاقتصادية وتصنيع المواد الغذائية بدلاً من الاستثمار في تطوير قدراته وصناعاته الدفاعية القتالية والتكنولوجية، مقارنة بدول مثل تركيا وباكستان اللتين تمتلكان قدرات ردع وتصنيع عسكري متطورة.
4. أزمة ثقة لدى صناع القرار
أكد التقرير وجود حالة من الشك والريبة لدى متخذي القرار في الرياض بشأن مدى موثوقية القيادة المصرية، حيث أشار المستشار السابق إلى أن السيسي يُنظر إليه في دوائر صنع القرار السعودية بصفته شخصاً "لا يمكن الوثوق به" في بناء التحالفات الأمنية الصلبة.
مستقبل الاتفاق وموقف الأطراف
ورغم هذا الرفض الحالي، رجحت المصادر للصحيفة أن باب الانضمام قد لا يكون مغلقاً بشكل نهائي أمام مصر في المستقبل، إلا أن الموقف السعودي الراهن يستوجب إبقاء القاهرة خارج التحالف الثلاثي (الرياض - أنقرة - اسلام أباد)، حتى يطرأ تغيير ملموس في السياسات والالتزامات المصرية تجاه الأمن الإقليمي والمصالح المشتركة.
(المصدر: ميدل إيست آي)