حسان القطب ـ بوابة صيدا
تتنافس بعض المواقع ومجموعات التواصل الاجتماعي والاقلام والشخصيات غير الوازنة فكرياً ودينياً، في التهجم على دار الفتوى وموقعها ودورها من خلال استهداف سماحة مفتى الجمهورية شخصياً، والهدف الحقيقي ليس شخص المفتي، بل موقع الافتاء ودار الافتاء ودورها الاسلامي والوطني.. والهدف الغاء هذه الدار وموقعها الاسلامي والوطني الجامع..!!
عنوان التهجم والاساءة ينطلق من قراءة يقدمها هؤلاء تفيد بان سماحة المفتي لا يقوم بدوره كما يجب، وان عليه ان يكون منخرطاً اكثر في الدفاع عن الواقع الاسلامي على الساحة اللبنانية، وان يتبنى سرديات ومقولات بل ومواقف بعض الوجوه التي قدمت نفسها قيادة سياسية او دينية للمسلمين في لبنان وربما عبر الحدود ايضاً.. ولكن السؤال البديهي والافتراضي هو:
اين كان هؤلاء خلال فترة الظلم والقهر والاعتداء والعدوان والتعذيب والسجن، وهم في سدة الرئاسة، ولماذا لم يمنعوا هذه الممارسات، وللتذكير فإنهم كانوا ينكرون قدرتهم على وقف ما يجري.. في حين ان سماحة المفتي لا دور سياسي او اداري او حكومي له، وكل ما يملكه هو رفع الصوت والمتابعة.. ومراجعة السياسيين الذين يتخفون اليوم وراء اقلام ومواقع..!! خجلاً من انفسهم ولتحويل الانظار نحو دار الفتوى وسماحة المفتي، مراهنين على نسيان المواطن لما ارتكبته ايديهم..!!
هل يحظى هؤلاء باحترام وتقدير الساحة الاسلامية في لبنان بشكلٍ عام.... ام انهم يملكون القدرة على الضخ الاعلامي فقط لتشويه الحقائق وبث الفتنة..!!
ام ان لهم رؤية ومواقف واستراتيجية سياسية وربما قناعات دينية لا تقنع كافة المسلمين في لبنان وربما في دول المنطقة التي نرتبط بها ارتباطاً وثيقاً..!! ويعملون على ترويجها وتعميمها من خلال هذه الحملة المنهجية والمتدحرجة..؟؟
وهل من المناسب ان يكون سماحة المفتي مهما كان اسمه في هذه المرحلة او تلك القادمة، عضواً او فريقاً في تيار سياسي او يتبنى نهجاً سياسياً يؤدي الى انقسام المسلمين فيما بينهم، او يقود الى صدام مع مكونات لبنانية اخرى..؟؟
إن موقع سماحة المفتي الذي هو مفتي الجمهورية اللبنانية، يجب ان يكون في خدمة الاستقرار وتقريب وجهات النظر والعمل على وأد الفتنة ورأب الصدع وفتح الباب امام استيعاب كافة التيارات والشخصيات الدينية والسياسية الى جانب ترتيب العلاقات مع المكونات اللبنانية الاخرى على قاعدة الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، تماماً كما جرى بين سماحة المفتي عبد اللطيف دريان، وسماحة شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي ابو المنى، حين تم التعاون بينهما لوأد فتنة الشيخ الهجري في محافظة السويداء السورية بالتعاون مع السياسيين المخلصين ومع القيادة السورية الجديدة... وعدم امتدادها الى لبنان كما كان يفكر بعض رجال السوء من المرتشين والنفعيين..!!
ما نقرأه ونسمعه ويتم تداوله في هذه الايام معيب ومشين خاصةً وان هذه الاقلام وبعض المواقع التي تنشر وتهاجم وتقوم بالتجريح معروفة الانتماء والتوجهات والرعاية واذا كنا نتجنب ذكرها بالاسم، الا أن اهلنا في لبنان يعرفونهم تماماً ويعرفون دورهم التخريبي طوال السنوات الماضية وحتى مستواهم السياسي وما دون، إذ في لقاءات ومناسبات اجتماعية يتم تداول ممارساتهم وارتباطاتهم ومصادر تمويلهم التي تقوم بتوجيههم بما يخدم جنوحها وانحرافها..
لم يعد مقبولاً ان تستمر هذه الممارسات والتصرفات، ونتمنى على سماحة المفتى ودار الافتاء التصرف بما يجب وكما يجب لوقف هذه المهزلة ووقف هذا الاسفاف الاعلامي الذي يخفي خلفه التوجهات السياسية والارتباطات الامنية لبعضهم ويقال ان بعضهم دخيل على هذه الطائفة والامة.. ودورهم التخريبي منهجي ومبرمج لتدمير الحضور والدور الاسلامي في لبنان..
حق الاعتراض والانتقاد امر طبيعي لا يمكن ولا نقبل ان يتم منعه او تهميش وتسخيف من يمارسه، ولكن هل المفردات والعبارات التي يتم اطلاقها والشائعات التي يروج لها تخدم عملية التغيير والتطوير والاصلاح..؟؟ خاصةً وانها تتم برعاية سياسية من شخصيات تعتبر نفسها مرجعيات سياسية تحاول ان تخفي نفسها خلف عمائم او اقلام او مواقع الكترونية او مجموعات علنية الحضور، وهي كما يبدو وهمية الدور وعديمة القدرة على التغيير..
ام المطلوب ان يكون هناك عمائم في خدمة هذا السياسي او ذاك، وخدمة النظريات الابراهيمية والارتباط بمسارات سياسية اقليمية تحت عباءة دينية رسمية ومرجعية تحمل اسم دار الفتوى... وهذا ما يؤشر اليه التداول الذي يتم تسريبه بين الحين والآخر..
وهنا نتوجه الى سماحة المفتي..
الرجاء من سماحتكم العمل على تفعيل دور المؤسسات من الافتاء الى الاوقاف، لمنع اصحاب الفتنة من استغلال هذا الفراغ الذي يعطيهم مدخلاً لاثارة الانقسام وتشويه الواقع الاسلامي.. كما نتمنى على سماحتكم اعطاء المجلس الشرعي دوراً أكبر في اعادة النظر لترتيب وهيكلة المؤسسات الدينية في لبنان.. وادخال جسم جديد الى هذه الدار وهذه المؤسسات من الجيل الشاب الذي يتوق للعب دور ايجابي في خدمة اهلنا ووطننا..
سماحة المفتي لم يعد مقبولا ان نصمت على ما يجري، وان يتحكم بمصيرنا من يعتز بممارساته وسهراته في جزر الفساد، سواء في البحر المتوسط او في المحيط الهندي، ولا بمن يرتبط بأجهزة امنية محلية وتاريخه يشهد عليه، او بتلك البريطانية او الاماراتية وغيرها من مؤسسات الفتنة وضرب الاستقرار وتهميش المؤسسات وتحويلها الى دمى تخدم الفساد والفاسدين..
سماحة المفتي، المطلوب اليوم التداعي لعقد لقاء اسلامي وطني في دار الفتوى لوقف هذه الترهات والحملات المرفوضة، والاصلاح والاعتراض يتم داخل الدار وليس على صفحات الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى يتم كشف زيف ما يتم الترويج له، ومنع العبث بمؤسساتنا وتهميش حضورنا ودورنا من خلال استهداف دار الفتوى بتجريح شخصكم الكريم حتى لو كنت مخطئاً او اتهمت بالخطأ.. لان الهدف الحقيقي لهؤلاء هو تدمير المؤسسات وليس حمايتها وتطويرها واصلاحها..