مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ـ حسان القطب ـ بوابة صيدا
ونحن على ابواب العام 2027، ومع اعلان مدينة صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار، تعيش مدينة صيدا حالة من القلق المستمر، بسبب ازمة النفايات ومعالجتها التي تنفجر بين الحين والاخر ويدفع ثمن هذه الازمة المواطن الصيداوي صحياً وبيئياً.. كما تدفع المدينة ثمناً باهظاً من سمعتها التجارية ودورها الاقتصادي.. اضافةً الى ان المشهد البيئي والاداري والسياسي في المدينة يعطي انطباعاً بأن المدينة غير مؤهلة للعب هذا الدور على الاطلاق..!!
ما هي حقيقة المشكلة ولماذا لا تتم معالجتها كما يجب، خاصة وان معمل فرز ومعالجة النفايات الواقع جنوب المدينة يستوعب بل المطلوب منه ان يستوعب نفايات مدينة صيدا ونفايات اتحاد بلديات الزهراني.. رغم الكثير من الاقاويل والبيانات والادعاءات، التي تتطلب تحقيقاً ومتابعةً ومعالجة في نفس الوقت..!!
المشكلة في جوهرها كما يبدو تتطلب اعادة النظر في العقد الموقع بين البلدية والاتحاد مع الشركة المكلفة بفرز ومعالجة النفايات، وتسوية اي خلل قد يكون ورد في سياق العقد لتصويب الاداء وتجاوز اي تباين او انتقاص من حقوق المدينة او حتى الشركة المنفذة لنصوص العقد.. وهذا يتطلب جلوس خبراء بيئيين وماليين واداريين للنظر في بنود العقد وتصويبه وتصحيح تنفيذه.. ولا تكون المعالجة باصدار البيانات والتصريحات الشعبوية غير المجدية بل التحريضية والتي لا تخدم بيئة المدينة ونظافتها ولا حتى معالجة نفاياتها ونفايات البلديات المجاورة...
ولكن المشكلة الاهم يا دولة الرئيس ويا معالي الوزير
من المعلوم لديكم ولدى كل مواطن لبناني وخاصة الجنوبي بالتحديد، ان مدينة صيدا هي الموطيء والملجأ الاول لكل حالة نزوح جنوبية نتيجة العدوان الصهيوني على جنوبنا العزيز، ودائماً ما كانت صيدا تفتح ابوابها برحابة صدر من خلال مؤسساتها الرسمية وخاصة بلدية صيدا، وجمعياتها على اختلاف مسمياتها وارتباطاتها واداورها لاستقبال اهلنا النازحين وتقديم المساعدة الممكنة لاستيعاب الازمة وبلسمة الجراح وتخفيف الآلام ورفع المعاناة..
ولكن يبدو ان وزير المالية وهو ممثل الثنائي ومن مدينة النبطية لا يزال ممتنعا عن تسديد المستحقات المالية المتراكمة منذ ثلاثة سنوات لمعمل معالجة النفايات، رغم البيانات التي صدرت عن احدهم مؤخراً شاكراً رئيس مجلس النواب نبيه بري، على اتصاله بالوزير المعني، وابلاغه بضرورة التسديد، رغم انها ليست من صلاحياته، ولكن هذا الاتصال له دلالة على ان التعطيل مرجعه سياسي وليس اداري، وان المال يخرج بأمر واوامر من المرجع المذكور، رغم صدور قرار من مجلس الوزارء في شهر آيار بتسديد مستحقات معمل المعالجة حتى يتابع عمله..
ما هو المطلوب من مدينة صيدا، ولماذا هذا الاستهداف الممنهج لهذه المدينة من قبل الادارات المعنية التي يهيمن عليها من قاد البلد نحو الهاوية والانحدار السياسي والاقتصادي والفساد السياسي والمالي..!!
والان هل المطلوب تعميق الازمة البيئية وتحميل المواطن الصيداوي وكل مقيم في المدينة اعباء صحية نتيجة تراكم النفايات بين الحين والآخر مع تفاقم الازمة وتعطيل التسديد بالتذرع الاداري..؟
لماذا يا دولة الرئيس ويا معالي الوزير لا يقوم وزير المالية بتنفيذ قرار صادر عن مجلس الوزارء..؟؟
مدينة صيدا ليست مدينة يتيمة تفتقد الرعاية والادارة بل هي ذات تاريخ في الصمود والمواجهة والتحدي، واذا كان المطلوب اخضاعها سياسياً عبر الحصار المالي للذهاب الى حيث لن تذهب ولن تخضع، فهي بالتأكيد لن تسلم زمام امورها لمن اساء او يسعى للاساءة اليها من بوابة البيئة والصحة والنظافة ودورها كعاصمة للثقافة والحوار..
المطلوب يا دولة الرئيس ويا معالي الوزير، معالجة هذا الامر، والنظر في حاجات المدينة في مختلف القطاعات الامنية والمالية والادارية والمالية والوظيفية، وهي التي تعتبر خط دفاع اول في خدمة الوطن والمواطنين، دون تمييز او افتئات او انتماء معين يؤججه من لا يؤمن بالوطن ومصالح المواطنين.. قبل ان تتفاقم الازمة ونفقد الثقة بأن هذه الحكومة استسلمت لمنظومة الفساد السياسي والمالي والامني..!!
صيدا في 21/10/2026