بوابة صيدا
عقب فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لسباق مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان (آب / أغسطس 2026)، تحوّل الطبيب والسياسي الأمريكي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد (المعروف بـ "عبدول السيد")، إلى محور سجال وجدل حاد داخل الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل التصريح وسياقه
جاء الجدل على خلفية حديث أدلى به عبد الرحمن السيد بعد إعلان فوزه بالترشيح الديمقراطي، حيث استعاد محطات من سيرة عائلته وأثر الهجرة في رسم مسار حياته، قائلاً: "لولا مصادفة تاريخية أتاحت لوالدي الهجرة إلى ديترويت للدراسة في جامعة وين ستيت، لكنتُ سائق سيارة أجرة (تاكسي) في مصر مثل أبناء عمومتي.. الفارق الوحيد هو أنني وُلدت في الولايات المتحدة."
وأضاف السيد مُوضحاً أنه كان يقضي أجزاءً من عطلاته الصيفية إبان طفولته في مصر، مطلعاً عن قرب على حياة أقاربه، متطرقاً إلى الفوارق في الفرص المتاحة ونظم الرعاية الصحية بين البلدين.
ردود الفعل والردود الناقدة
أثارت العبارة موجة غضب وردود فعل انتقادية من علماء ومفكرين ومتابعين للشأن العام في مصر، والذين انقسمت اعتراضاتهم حول عدة محاور:
الانتقاص من المهن اليدوية والخدمية: اعتبر ناقدون أن تخصيص مهنة "سائق سيارة الأجرة" لترسيخ المقارنة يحمل إيحاءً بأن هذه المهنة الشريفة تُعد رمزاً للتدني الاجتماعي أو الفشل، وهو ما رأوا فيه مساساً بكرامة أبناء الطبقات العاملة.
اختزال الواقع المصري: رأى بعض شيوخ الأزهر والمتابعين أن التصريح ينطوي على "نكران للجميل" ونظرة فيها استعلاء تجاه وطن أجداده، مشيرين إلى أن مصر تُخرج أطباء وعلماء ومهندسين قادوا مؤسسات عالمية، وأن اختزال فرص العيش فيها في مهنة واحدة يُمثل تعميماً غير منصف.
استغلال الملفات الوطنية في الدعاية الغربية: انتقد آخرون استخدام السياسيين من أصول عربية لواقع بلدانهم الأم كرمزية أو ورقة دعاية لإبراز "الحلم الأمريكي" وتحقيق المكاسب الانتخابية على حساب صورة مجتمعاتهم الأصلية.
القراءة المقابلة والدفاع عن التصريح
في المقابل، اعتبر فريق آخر من المتابعين والداعمين لعبد الرحمن السيد أن تصريحه اقتُطع من سياقه الكامل:
أشار المؤيدون إلى أن الحديث لم يكن يستهدف الإساءة للوطن أو تقليل قدر المهنة، بل كان تبياناً واقعياً ومباشراً ـ باستخدام نموذج واقعي من عائلته وأبناء عمومته ـ للفوارق في حجم الفرص والطبقية الاقتصادية وتكافؤ الإمكانيات بين المولد في ولايات متقدمة وبين نشأة الشاب في الدول النامية.
و أكد المدافعون أن عبد الرحمن السيد يسلط الضوء دائماً في خطاباته على اعتزازه بهويته، وأن حديثه كان يركز على نقض النظرة التي تنسب النجاح الفردي للذكاء وحده دون مراعاة الظروف والفرص المتاحة للجميع.