بوابة صيدا
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية تكساس، ويسلي هانت، ليكون السفير الجديد للولايات المتحدة لدى المملكة العربية السعودية، خلفاً لمايكل راتني الذي غادر منصبه في كانون الثاني / يناير 2025.
ويتعين على هانت، الضابط السابق في الجيش الأمريكي، الحصول على موافقة مجلس الشيوخ قبل توليه مهامه في الرياض.
يأتي هذا الترشيح في وقت حساس للغاية بالنسبة للعلاقات الأمريكية السعودية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الحرب مع إيران واستمرار الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية السعودية. وقد ظل منصب السفير الأمريكي في الرياض شاغراً منذ بداية ولاية ترامب الثانية.
خلفية عسكرية واستغلالها ضد الإسلام
يُقدم هانت نفسه كخبير بشؤون المنطقة بحكم خدمته العسكرية. تخرج من الأكاديمية العسكرية الأمريكية "ويست بوينت" عام 2004، وخدم ثماني سنوات في الجيش الأمريكي كطيار مروحية أباتشي، ونفذ 55 مهمة قتالية في العراق عام 2006. كما خدم مرتين في السعودية كضابط اتصال دبلوماسي مع القوات البرية السعودية، حيث أمضى عامين هناك.
لكن هانت استخدم هذه التجربة مراراً وتكراراً لمهاجمة الإسلام والمسلمين. في تصريح له، قال: "عشت في السعودية لمدة عامين. تم إرسالي إلى العراق. لقد رأيت بنفسي كيف تبدو الحياة في دول يحكمها نظام مثل الشريعة الإسلامية".
وأضاف في كانون الثاني / يناير 2026: "لقد رأيت كيف يبدو هذا النظام في الحياة الواقعية، وليس في الأخبار التلفزيونية. عمليات قطع الرؤوس العلنية كانت تحدث هناك منذ وقت ليس ببعيد. النساء لم يكن يستطعن حتى القيادة عندما كنت متمركزاً هناك".
اتهامات خطيرة للإسلام والمسلمين
يتبنى هانت خطاباً معادياً للإسلام بشكل صريح. في مقابلة مع برنامج "Stakelbeck Tonight" في كانون الثاني / يناير 2026، ادعى أن الأمريكيين يجب أن يكونوا "قلقين للغاية" لأن "التكليف الممنوح للإسلام هو الذهاب إلى دول أخرى والتسلل إليها"، مضيفاً أن المسلمين سيشكلون تعداداً سكانياً كبيراً وفي النهاية سيتولون السيطرة على الدول.
في تشرين الأول / أكتوبر 2025، أكد هانت أن الشريعة الإسلامية "غير متوافقة تماماً مع المبادئ التأسيسية للولايات المتحدة الأمريكية"، وقال: "لقد أُطلق عليّ النار من قبل إرهابيين إسلاميين متطرفين... عندما يهتفون 'الموت لأمريكا'، فإنهم يعنون ذلك". وذهب إلى حد المطالبة بحظر الشريعة في أمريكا.
عضوية في تحالف معادٍ للإسلام
هانت عضو في تجمع "أمريكا خالية من الشريعة" (Sharia-Free America Caucus)، وهو تحالف يعتبر الشريعة الإسلامية خطراً على الولايات المتحدة. وقد شارك في جلسة استماع للجنة القضائية بمجلس النواب بعنوان "أمريكا خالية من الشريعة: لماذا يتعارض الإسلام السياسي والشريعة مع الدستور الأمريكي". وفي كلمته، ادعى أن "الشريعة تُطبَّع وتُوزَّع على الأطفال في المدارس، بينما تُعامَل تعبيرات الإيمان التقليدي كتهديد".
كما زعم أن "الجهاد ينتقل من جيل إلى آخر" وأنه "لا علاقة له بتنظيم معين، بل له علاقة بالإسلام" ذاته. ووصف هانت الشريعة بأنها نظام يهدف إلى "التسلل" و"السيطرة" على المجتمعات الأخرى.
التأييد المطلق لإسرائيل
على النقيض من موقفه العدائي من الإسلام، يُظهر هانت تأييداً غير مشروط لإسرائيل. في خطاب له أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) عام 2022، قال إن الولايات المتحدة لديها "حليف حقيقي واحد" في الشرق الأوسط، "وهو إسرائيل". وأضاف: "تذكروا، إسرائيل هي من وضعت 'اليهودية' في التقليد اليهودي-المسيحي".
ورغم إشادته باتفاقيات "إبراهيم"، حذّر من أن واشنطن يجب أن تظل متشككة حتى تجاه الدول التي وقعت هذه الاتفاقيات. وكشفت منظمة "Track AIPAC" التي تراقب تأثير اللوبي الإسرائيلي في السياسة الأمريكية، أن هانت تلقى 139.862 دولاراً من مجموعات تنتمي إلى اللوبي المؤيد لإسرائيل، بما في ذلك AIPAC والتحالف الجمهوري اليهودي وغيرها.
موقفه من السعودية: ازدراء وتشكيك
رغم أنه رُشح ليكون سفيراً في السعودية، لم يتردد هانت في مهاجمة المملكة. في خطابه أمام AIPAC، أشار إلى أن "معظم منفذي هجمات 11 سبتمبر وُلدوا في السعودية". كما سخر من النظام السعودي ووصف تطبيق الشريعة هناك بأنه "همجي".
وقد أثارت هذه التصريحات قلق منظمات حقوقية إسلامية. أرسل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) رسالة إلى جميع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يحثهم فيها على رفض ترشيح هانت، مشيراً إلى "نمط من التصريحات المعادية للمسلمين والإسلام ومعادية للسعودية" تجعل من المستحيل عليه تمثيل الولايات المتحدة بموثوقية في العالم الإسلامي.
وقال روبرت مكاو، مدير الشؤون الحكومية في CAIR: "لا ينبغي أن تتحول سفارة إلى البلد الذي يضم أقدس مدن الإسلام إلى جائزة ترضية لحملة انتخابية فاشلة تاجرت بخطاب معادٍ للمسلمين".
الترشيح أمام مجلس الشيوخ
يواجه ترشيح هانت الآن مجلس الشيوخ، حيث يتعين على اللجنة المختصة دراسته قبل التصويت. لكن الجدول الزمني للمجلس ضيق قبل انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل موعد وصوله إلى الرياض غير مؤكد. وقد أعرب هانت عن "شرفه العظيم" بهذا الترشيح، متعهداً بتعزيز "الشراكة الاستراتيجية" بين واشنطن والرياض.
لكن السؤال المطروح: كيف يمكن لشخص يصف الإسلام بأنه "يهدف إلى التسلل والسيطرة"، ويصف تطبيق الشريعة في السعودية بأنه "همجي"، ويقول إن السعوديين "أيدوا بن لادن" (حسب مزاعمه)، أن يمثل الولايات المتحدة بفعالية في بلد يستضيف أقدس المقدسات الإسلامية؟
هذا التناقض الصارخ يجعل من ترشيح هانت اختباراً حقيقياً ليس فقط لمصداقية السياسة الأمريكية في المنطقة، بل أيضاً لمدى جدية مجلس الشيوخ في مراجعة الخلفيات المتطرفة للمرشحين.