بوابة صيدا
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن كواليس وانتقادات غير مسبوقة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى حالة من الإرباك والتعثر في إدارة العمليات جنوبي لبنان، ومحذرة من التورط في مستنقع جديد يفرض ثمناً دمويًا باهظاً دون تحقيق أهداف أمنية ملموسة.
وفي تفاصيل إحدى أبرز الانتكاسات الميدانية، كشفت الصحيفة أنه في 28 آذار / مارس الماضي، نفذت قوة تابعة للفرقة 98 (شملت الكتيبة 890 ووحدة "يهلوم" الهندسية) عملية عبور لنهر الليطاني في القطاع الشرقي بالقرب من قلعة الشقيف (البوفور).
ونقلت الصحيفة عن قائد المنطقة الشمالية، اللواء أوري جوردين (ميلو)، اعترافه لضباطه بأثر رجعي قاطعا: "دخلنا عندما لم نكن مستعدين بما يكفي"، وهو ما اعتبره خطأ مباشرًا يتحمل مسؤوليته الشخصية.
وأوضحت الصحيفة أن حزب الله أمطر القوة العابرة بنيران كثيفة وشديدة التركيز من قذائف الهاون والصواريخ، مما اضطر قيادة المنطقة الشمالية إلى إعلان "حادثة متعددة الإصابات" أسفرت عن سقوط قتيل ونحو عشرين جريحاً.
ووصف اللواء ميلو أمره بالانسحاب القسري بأنه "أصعب قرار اتخذه كقائد"، لا سيما بعدما نشر حزب الله مشاهد لمعدات هندسية ثقيلة وأجهزة عسكرية تركها الجيش خلفه.
وأثارت الحادثة موجة انتقادات حادة بين كبار المسئولين الأمنيّين الذين اعتبروا الواقعة دليلاً على أزمة في "الذاكرة التنظيمية" للجيش، معلقين بريبة: "كأننا نسينا ما الذي يستطيع حزب الله فعله".
وعلى الصعيد الاستراتيجي، سلطت "يديعوت أحرونوت" الضوء على موجة غضب وانتقادات حادة ينشئها كبار الضباط السابقين الذين يمتلكون خبرة طويلة في القيادة الشمالية، حيث ينظرون إلى استمرار التواجد الإسرائيلي في جنوب لبنان باعتباره "استسلاماً وشعبوية" لأهواء السياسيين.
وحذر هؤلاء المسؤولون من أن إعادة إنشاء "منطقة أمنية" أو مواقع ثابتة وقوافل إمداد سيعيد أوهام شريط التسعينات، مما يمنح حزب الله فرصة ذهبية لاستعادة قوته واستهداف القوات بالعبوات وقذائف الهاون، وفرض كلفة بشرية ونزيفاً سنوياً، دون أن تنجح هذه المواقع في منع إطلاق الصواريخ أو حسم خطر التسلل.
وفي تحليلها للتحولات الاستراتيجية لدى المقاومة، كشفت التقييمات الأمنية أن حزب الله "عضّ على شفتيه" وانتظر طوال 15 شهراً متحملاً الضربات، قبل أن يقرر الاستعداد والعودة إلى المعركة بمبادرة منه.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع تأكيده أن الحزب رأى في التوترات الإقليمية والمواجهة مع إيران فرصة استراتيجية، إذ أدرك أنه لا يمكنه الاستمرار في تلقي الضربات بحرية، فقام بتجهيز نفسه وتدريب عناصره على تقنيات قتالية حديثة وشديدة الدقة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية (FPV)، للرد الميداني المباشر وإعادة فرض معادلات الردع على الأرض.