بوابة صيدا
تصاعدت حدة التوترات السياسية والميدانية في قطاع غزة إثر موجة غارات إسرائيلية متواصلة أدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتدمير إمدادات طبية حيوية، وسط موجة غضب وانتقادات دولية وأمريكية حادة تتهم الحكومة الإسرائيلية بخرق التفاهمات وإجهاض الجهود السياسية الرامية لنزع السلاح وإرساء السلام.
وفي هذا السياق، أعرب رئيس المجلس التنفيذي لـ "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف عن قلقه البالغ جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة، مؤكداً أنها أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية يُعتمد عليها لتسيير الحياة في القطاع.
وأوضح ميلادينوف أن هذا التصعيد يأتي في وقت حساس أعقب جهوداً مكثفة بذلها المجلس بالتعاون مع الوسطاء (مصر، تركيا، قطر، والولايات المتحدة) للتوصل إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على خارطة طريق لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي، والتي تتضمن تسليم الإدارة المدنية ونزع السلاح، مشدداً على أن تحقيق السلام الدائم يتطلب التزاماً كاملاً من الأطراف كافة بما نص عليه اتفاق شرم الشيخ.
من جانبها، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن غضب واستياء بالغين داخل الإدارة الأمريكية؛ حيث أفادت القناة 12 العبرية نقلاً عن المحلل عميت سيغال ومصادر أمريكية، بأن واشنطن فوجئت باستمرار عمليات الاغتيال والاستهداف الفردي، معتبرة ذلك خرقاً للتعهدات التي قدمتها إسرائيل لتهيئة الظروف لإتمام خطوات نزع السلاح.
وأكدت المصادر الأمريكية أن استهداف المدنيين والأطفال يمنح الأطراف الأخرى ذريعة للتراجع، ويُظهر إسرائيل بمظهر "المتعطش للدماء" مما يزيد من عزلتها الإقليمية ويقوض ثقة الدول الوسيطة في تعهدات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي السياق ذاته، أشار الصحفي سليمان مسودة عبر القناة 13 العبرية إلى أن عمليات القتل والتصعيد الميداني الحالي تحركها دوافع سياسية داخلية لدى القيادة الإسرائيلية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كما أكدت تقارير إسرائيلية أخرى أن تل أبيب ردت على الضغوط الأمريكية المطالبة بتخفيف التصعيد بكثافة غارات أعلى، في تحدٍّ واضح للمساعي الدبلوماسية.
وفي مقابل الضغوط الدولية، جاءت التصريحات الصادرة عن الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وعلى رأسها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، لتعكس إصراراً على مواصلة العمليات، حيث شدد كاتس على أن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة قبل تحقيق التفكيك الكامل لسلاح حماس وتدمير شبكات الأنفاق، متباهياً بالدمار الواسع الذي لحق بمناطق مثل الشجاعية وجباليا والشريط الحدودي لجنوب لبنان، وموجهاً تهديدات مباشرة للسلطة الفلسطينية بمصير مشابه لغزة في حال اتخاذها أي خطوات مواجهة.