بوابة صيدا
تناولت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة 21 آب 2026م (الموافق 8 صفر 1448هـ) ملفات متشابكة على المستويات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل على الجنوب اللبناني وتعثر في تنفيذ "اتفاق الإطار".
تصدرت زيارة الرئيس جوزاف عون إلى الفاتيكان وروما المشهد، حيث حمل الملف اللبناني إلى البابا لاوون الرابع عشر طالباً مواصلة الضغط الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، بالتزامن مع التشديد على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.
كما برز ملف انتهاء ولاية "اليونيفيل" نهاية العام الجاري، وسط مخاوف من الفراغ الأمني في الجنوب، مع بدء القوات الدولية تسليم مواقعها للجيش اللبناني.
وشهد الميدان تصعيداً إسرائيلياً مركزاً على تلة علي الطاهر، مع رفض حزب الله تسليمها للجيش، في وقت تتواصل فيه المساعي الأميركية لمنع انهيار المسار التفاوضي وتوسيع "المناطق التجريبية".
وعلى الصعيد الاقتصادي، ثمّة تطورات إيجابية تمثلت باستئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية وتشغيل جهاز المسح الضوئي في معبر المصنع، إلى جانب ترحيب صندوق النقد الدولي والسفارة الأميركية بقانون إعادة هيكلة المصارف. كما تزامن ذلك مع إعلان واشنطن فرض عقوبات جديدة على حزب الله وإيران في سياق الحرب الاقتصادية المتصاعدة.
"اللواء"
ركزت افتتاحية صحيفة "اللواء" على تزامن الهجوم المالي والاقتصادي الأميركي على إيران مع تقدم التعاون الاقتصادي وتبادل السلع بين الدول العربية ولبنان، في مؤشر على ثقة السعودية باستقرار لبنان، وفق ما أكده السفير السعودي فهد الدوسري من منطقة المصنع في البقاع.
وتناولت تفاصيل لقاء الرئيس عون مع البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، حيث أثار ملف البديل عن قوات "اليونيفيل" والحاجة إلى قوات دولية بديلة، بالإضافة إلى الاتصالات التي تجريها إيطاليا مع الدول المعنية. كما عرض الرئيس عون سبل تطبيق "اتفاق الإطار"، خصوصاً فيما يتعلق بتلال علي الطاهر التي لا تزال تشكل عقبة في وجه المفاوضات، إذ تطلب إسرائيل تسليمها للجيش اللبناني قبل الانسحاب، فيما يرفض حزب الله ذلك ويصر على البقاء فيها حتى انسحاب الاحتلال إلى ما وراء نهر الليطاني.
ونقلت الصحيفة عن بيان الفاتيكان أن البابا أعرب عن ارتياحه لتوقيع "اتفاق الإطار الثلاثي" بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، لكنه أبدى قلقاً جاداً من الصعوبات التي تواجه تنفيذه، مؤكداً دعمه للجهود المبذولة في هذا الاتجاه. وشكر الرئيس عون الفاتيكان على جهوده لدعم لبنان، داعياً إلى مواصلة الضغط الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق ووقف اعتداءاتها اليومية على المدنيين والبنى التحتية في الجنوب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل تمهيداً لإعادة الإعمار وعودة النازحين، بالتزامن مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها.
وعلى الصعيد الحكومي، تابعت افتتاحية "اللواء" خطة تعافي الجنوب، حيث ترأس الرئيس نواف سلام اجتماعاً لمتابعة جهود العودة والتعافي في قرى فرون وقلاويه وصريفا وبرج قلاويه وزوطر الغربية والغندورية، مع التشديد على تسريع شراء الوحدات السكنية الجاهزة وتصليح المنازل غير المدمرة بالكامل وتقديم دعم نقدي لتغطية بدلات الإيجار للعائدين. كما نوّهت بموقف الرئيس نبيه بري الذي اعتبر أن "أكبر جريمة ارتكبت بحق الجنوب هي إنهاء فترة انتداب اليونيفيل"، محذراً من نيات إسرائيل ومخاطر اعتداءاتها المكثفة.
في الشأن الاقتصادي، رحّبت الصحيفة بقوانين الإصلاح المالي والمصرفي، ونقلت عن صندوق النقد الدولي وصفه لقانون إعادة هيكلة المصارف بأنه "خطوة جيدة جداً"، مع الإعلان عن استئناف اجتماعات الصندوق في بيروت منتصف أيلول المقبل. كما رحّبت السفارة الأميركية بالقانون وحثّت على إقرار قانون الفجوة المالية، مؤكدة التزام واشنطن بدعم الإصلاحات الهادفة والشفافة.
وفي ملف التبادل التجاري، أعلن وزير الأشغال فايز رسامني استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية بعد توقف سنوات، وذلك خلال احتفال تشغيل جهاز المسح الضوئي المتطور في معبر المصنع، بحضور السفير السعودي الذي أكد الثقة بالدولة اللبنانية واستعداد الرياض للوقوف إلى جانب لبنان لاستعادة سيادته على كامل أراضيه.
"النهار"
تمحورت افتتاحية "النهار" حول المخاوف من أن تشعل معركة "علي الطاهر" حرباً جديدة في الجنوب، في ظل تصاعد وتيرة التحركات الدبلوماسية اللبنانية والخارجية لمحاولة تجنيب لبنان جولة حربية قاسية. وأشارت الصحيفة إلى أن التصعيد الميداني المتدرج في الجنوب وفي منطقة علي الطاهر لا يبشر بأي احتمالات إيجابية لتجنب المعركة، خصوصاً في ظل الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل وتصاعد الاحتدام الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت "النهار" عن مصادر فرنسية مسؤولة اعتقادها بأن معركة علي الطاهر ستكون النقطة التي سيتقرر عبرها مستقبل لبنان بل ربما المنطقة بأكملها، ففي حال تم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة سيتم انسحاب حزب الله من علي الطاهر، أما إذا بقي الصراع قائماً وتصاعد في ظل الحرب الاقتصادية الأميركية غير المسبوقة على إيران، فربما تتسع الحرب الإسرائيلية إلى كل لبنان. وأرجعت المصادر نفسها سبب امتناع إسرائيل عن توسيع المعركة حالياً إلى الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لمنع انفجار واسع.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاجتماع التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا سيعقد في 17 أيلول المقبل بحضور رؤساء أركان 15 دولة بينها الولايات المتحدة. أما بالنسبة للقوة الدولية التي قد تخلف "اليونيفيل"، فأكدت المصادر الفرنسية أن التنسيق الإيطالي - الفرنسي يجري على أعلى المستويات بين الرئيسين ماكرون وميلوني، وأن اللبنانيين أكدوا رغبتهم في بقاء قوات فرنسية مع الإيطاليين رغم رفض الإسرائيليين، فيما لم يقدّم الأميركيون رداً بعد على طلب الرئيس عون ببقاء اليونيفيل والتجديد لها.
وفي ملف لقاء الفاتيكان، أفادت المعلومات الرسمية أن الرئيس عون دعا البابا والمسؤولين في الفاتيكان إلى مواصلة جهودهم الدبلوماسية في كل المحافل الدولية لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود "اتفاق الإطار" ووقف اعتداءاتها اليومية، ودعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار وعودة النازحين، مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. من جهته، أعرب الفاتيكان عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيق الاتفاق وأكد دعمه للجهود المبذولة.
وفي مقابل ذلك، مضى حزب الله في تصعيد حملاته على السلطة اللبنانية، حيث دانت "كتلة الوفاء للمقاومة" ما وصفته بـ"التمادي الصهيوني" و"استهجانها الشديد لإصرار السلطة على نهجها التفاوضي التفريطي"، داعية السلطة إلى "إعلان موت اتفاق الإطار والانسحاب من المفاوضات وجولاتها المخزية".
ونقلت الصحيفة أن قوات "اليونيفيل" سلمت موقعها في الخردلي - الليطاني إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني، في خطوة ضمن خطة نقل المواقع تمهيداً لإنهاء مهمة القوات الدولية مع نهاية العام الجاري.
"نداء الوطن"
انطلقت افتتاحية "نداء الوطن" من فرضية أن الجنوب لا يرفض أن يهدأ، بل السلاح غير الشرعي هو الذي يرفض أن يخرج من المعادلة، وأن "حزب الله" هو من يعطل "اتفاق الإطار" ويضع السلاح فوق الدولة. ورأت الصحيفة أن محاولات الحزب المتكررة التنصل من نتائج ما جلبه على الجنوب ليست مجرد مناورة سياسية بل تزوير لمسؤولية تاريخية. وأشارت إلى أن الدولة تواصل تحركها على المسار الطبيعي: تفاوض، دبلوماسية، اتصالات، وضغط دولي، مثنيةً على تحرك الرئيس عون في الفاتيكان حيث حمل الملف اللبناني إلى البابا واضعاً أمامه خطورة الوضع الأمني ومطالباً بمواصلة الضغط الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على أن قرار الحرب والسلم هو ملك الدولة وحدها.
وفي التفاصيل، دعا الرئيس عون البابا إلى دعم مطالب لبنان وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود "اتفاق الإطار" والوقف الفوري للاعتداءات على القرى والبنى التحتية والمدنيين، وانسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة، بالتزامن مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. في المقابل، أعرب الفاتيكان عن مخاوف جدية إزاء صعوبات تنفيذ الاتفاق وتعهد بدعم الجهود. ويُنتظر أن يلتقي الرئيس عون في روما الرئيس الإيطالي ورئيسة الحكومة لبحث دعم التمديد لليونيفيل أو اعتماد صيغة بديلة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب.
على صعيد متصل، كشفت "نداء الوطن" عن تطور أميركي بارز تمثّل بفرض وزارة الخزانة عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال النقدية إلى حزب الله، باستخدام مندوبين يسافرون على متن رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل مبالغ تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. وأشارت إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أعاد إدراج حزب الله على قوائم العقوبات على خلفية تقديمه خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وفي الملف الميداني، أكدت الصحيفة أن لجنة التحقق لم تسجل أي تقدم يُعتد به، والاتصالات السياسية لم تتمكن من كسر الجمود، وفي ملف تلة علي الطاهر تبدو محاولات المعالجة مقيدة برفض حزب الله تسليمها إلى الجيش اللبناني، في ظل هذا الانسداد يبقى احتمال عودة التصعيد قائماً.
كما تناولت تسليم "اليونيفيل" موقعها في الخردلي إلى الجيش، واجتماع الرئيس سلام لدعم صمود أهالي القرى الحدودية، وإعلان استئناف الصادرات إلى السعودية وتشغيل سكانر المصنع، وترحيب السفارة الأميركية بقانون إعادة هيكلة المصارف.
"العربي الجديد"
ركزت افتتاحية "العربي الجديد" على الجانب الميداني في جنوب لبنان مع استمرار العدوان الإسرائيلي وانتهاكاته لـ"اتفاق الإطار"، إضافة إلى ملف تسليم "اليونيفيل" مواقعها للجيش اللبناني. و أشارت الصحيفة إلى أن قوات "اليونيفيل" المتمركزة بالقرب من مركز الجيش اللبناني في منطقة الخردلي - الليطاني سلمت موقعها إلى اللواء السابع، وذلك ضمن خطة نقل عدد من المواقع التابعة للقوات الدولية إلى الجيش اللبناني، في ضوء قرار مجلس الأمن القاضي بإنهاء مهمة القوات الدولية في لبنان مع نهاية العام الجاري. وذكّرت بأن مجلس الأمن مدد ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 وفق القرار 2790، الذي ينص على أن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة.
ونقلت الصحيفة تأكيد الرئيس جوزاف عون أن الأولوية بالنسبة إلى لبنان هي استمرار وجود القوات الدولية في الجنوب، سواء عبر التمديد لـ"اليونيفيل" أو من خلال صيغة بديلة تضمن حضوراً دولياً إلى جانب الجيش اللبناني. وكرّرت موقف الرئيس نبيه بري رئيس حركة أمل بأهمية بقاء "اليونيفيل" وفقاً لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني بالانتشار إلى الحدود الدولية.
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدافه مناطق متفرقة جنوبي لبنان، حيث تجدد القصف على بلدة حولا والمنطقة بين طلوسة ومركبا، واستهدف القصف المدفعي وادي السلوقي والحجير وأودية قبريخا وتولين في قضاء صور، كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرات في المنصوري ومجدل زون والخيام، وشنّ الطيران الحربي سلسلة غارات على تلة علي الطاهر ومحيط الدبشة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستشهاد ثلاثة شبان جراء انفجار عبوات ناسفة من مخلفات العدوان الإسرائيلي بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية.
سياسياً، بدأ الرئيس جوزاف عون زيارة إلى الفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر، وشكر البابا على جهوده لدعم لبنان ودعاه إلى مواصلة دعم مطالبه وفي مقدمها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود "اتفاق الإطار" والوقف الفوري للاعتداءات وانسحابها من المناطق المحتلة. وأكد أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. من جانبه، أعرب الفاتيكان عن قلقه العميق إزاء صعوبات تطبيق الاتفاق وأكد دعمه للجهود المبذولة.
"الجمهورية"
افتتحت "الجمهورية" افتتاحيتها بالتأكيد على أن لبنان الرسمي يتخذ وضعية استنفار استثنائي في ظل ضغوط ميدانية إسرائيلية متصاعدة في الجنوب، حيث تشكّل لقاءات الرئيس عون في إيطاليا والفاتيكان محاولة طارئة لتثبيت مظلة دولية في الجنوب قبل نحو 3 أشهر من موعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" نهاية العام الجاري. وحذّرت من أن غياب هذه القوات يسقط المظلة الضامنة لتطبيق القرار 1701 ويترك الجنوب مكشوفاً. وأشارت المصادر إلى أن ما يفاقم المخاطر هو الوضع الميداني الذي تتجه به إسرائيل نحو مزيد من التصعيد، فيما تبقى تلة علي الطاهر عنوان المواجهة المقبلة، مع احتمالية أن يسعى نتنياهو لاستغلال أي عمل عسكري واسع هناك في توقيت يخدم أجندته الانتخابية.
وفي التفاصيل، التقى الرئيس عون البابا لاوون الرابع عشر وعقد معه خلوة لمدة نصف ساعة، تلاه لقاء مع أمين سر دولة الفاتيكان ووزير خارجيته، حيث عرض آخر التطورات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وجدد الرئيس عون شكره للفاتيكان ودعا إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود "اتفاق الإطار" ووقف الاعتداءات على المدنيين والبنى التحتية في الجنوب، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل تمهيداً لإعادة الإعمار وعودة النازحين، مع بسط سلطة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها. وأعرب الفاتيكان عن قلقه العميق من صعوبات تطبيق الاتفاق وأكد دعمه للجهود المبذولة.
وحول ملف علي الطاهر، نقلت الصحيفة عن مصدر بارز في حزب الله تأكيده أن الحزب "ليس في وارد تسليم تلة علي الطاهر لا للجيش اللبناني ولا للعدو ولا لأي جهة"، لأن التسليم سيفتح شهية العدو للاستيلاء على مواقع أخرى، وهذه المنطقة شمال النهر وحصرية السلاح خاضعة لمندرجات القرار 1701 الذي يتحدث فقط عن جنوب الليطاني. وأضاف المصدر أنه "في النهاية يمكن للعدو أن يأخذ التلة، ولكن بمعركة، لأن ثقافة التسليم والاستسلام ليست في ثقافة المقاومة"، مشيراً إلى أن الشباب غير مكلفين الانتحار، لذلك يمكن أن يخضع الأمر لتسوية تبدأ بوقف العدوان والانسحاب، كاشفاً أن القيادة العسكرية لا تعطي أي معلومة حتى للمستوى السياسي في الحزب.
وفي الشأن الاقتصادي، أعلنت الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 21 شخصاً و16 شركة على صلة بإيران، بينهم 10 أفراد من شبكة تحويل الأموال النقدية إلى حزب الله، وأعادت إدراج الحزب على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13224 باعتباره مملوكاً أو خاضعاً لسيطرة أو توجيه فيلق القدس.
وفي الميدان، دعت "اليونيفيل" جميع الأطراف إلى تجديد التزامها بالقرار 1701 ووقف الانتهاكات، مؤكدة أن عدم الاستقرار ليس في مصلحة أحد، وسلّمت موقعها في الخردلي - الليطاني إلى اللواء السابع في الجيش.
"الشرق الأوسط"
تمحورت افتتاحية "الشرق الأوسط" حول توقعات الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقرر انعقادها في روما أوائل أيلول / سبتمبر المقبل، ورأت أنها قد تشكّل محطة لإخراج المفاوضات من الدوران في حلقة مفرغة، عبر إزالة العراقيل التي تعوق تطبيق "اتفاق الإطار"، وذلك في حال تدخلت الولايات المتحدة واختارت البلدات المشمولة بتوسيع "المناطق التجريبية".
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الأميركية الجنرال جوزيف كليرفيلد يدرس جدياً التدخل لاختيار البلدات المشمولة بالمرحلة الثانية، بغية وضع حد للخلاف اللبناني ـ الإسرائيلي، شرط التوصل إلى تفاهم حول آلية التحقق للانتقال من المنطقة التجريبية الأولى إلى الثانية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر معني أن هناك رغبة لدى إدارة الرئيس ترمب في تسهيل تطبيق "اتفاق الإطار"، وأن تدخله يؤدي إلى تبديد الأجواء السائدة لدى اللبنانيين، لأن التباطؤ في تطبيقه يقع على عاتق واشنطن. ورأت أن كليرفيلد أبدى تفهمه لوجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه بري باستعجال توسيع "المناطق التجريبية" من موقع عدم رهانه على "اتفاق الإطار" ما لم يلمس تقدماً في برمجة الانسحاب الإسرائيلي ووقف تجريف البلدات وتدمير المنازل، مشيرة إلى أن رهان نتنياهو على شراء الوقت لتمرير الانتخابات يشكل إحراجاً لترمب ومصداقيته.
وأكدت الصحيفة أن لقاءات مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان برئاسة السفير غبريال كرّست قناعة بأنه لا خيار أمام واشنطن سوى دعم موقف لبنان فعلاً لا قولاً في المفاوضات، وأن عون راهن ولا يزال على الحل الدبلوماسي، وهذا يتطلب توفير الدعم له لتطويق إحراجه من قبل المعترضين على "اتفاق الإطار" وعلى رأسهم حزب الله. وطالب غبريال بتقوية موقف الرئيس في وجه حزب الله، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتقدم في المفاوضات يُعيد الاعتبار لاتفاق الإطار، متمنياً أن تؤدي الجولة الثامنة إلى إخراج المفاوضات من الركود.
وكشفت الصحيفة أن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر اقتصادي في سبتمبر يشارك فيه رجال أعمال أميركيون ونظراؤهم اللبنانيون لتشجيع الاستثمار في لبنان، وفق ما اتفق عليه ترمب وعون في قمة واشنطن.
واختتمت بالتساؤل: هل تقرر واشنطن التدخل بفرض أمر واقع على لبنان وإسرائيل باختيار الدفعة الثانية من البلدات الجنوبية لحسم الخلاف، أم أن الجولة الثامنة ستنتهي مثل سابقاتها من دون تحقيق تقدم ملموس؟
"الشرق"
ركزت افتتاحية صحيفة "الشرق" على التحرك اللبناني الرسمي على أكثر من خط دبلوماسياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً، في وقت يواجه الجنوب التوتر الميداني المتواصل.
واستهلت بنقل ملفات لبنان إلى الفاتيكان على يد الرئيس جوزاف عون، داعياً البابا لاوون الرابع عشر والكرسي الرسولي إلى مواصلة الضغط الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، مع التشديد على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وتناولت تفاصيل لقاء عون مع البابا وأمين سر الدولة ووزير الخارجية، حيث جدد شكره للفاتيكان ودعا إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود "اتفاق الإطار" والوقف الفوري للاعتداءات على القرى والبنى التحتية والمدنيين، وانسحابها من المناطق المحتلة، تمهيداً لإعادة الإعمار وعودة النازحين، مع بسط سلطة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، وقدم تمثالاً للطوباوي البطريرك إلياس الحويك.
وفي الميدان، أشارت الصحيفة إلى أن قوات "اليونيفيل" بدأت تسليم مواقعها للجيش اللبناني، حيث سلّمت موقعها في منطقة الخردلي - الليطاني إلى اللواء السابع، ضمن خطة نقل المواقع في ضوء قرار مجلس الأمن بإنهاء مهمة القوات الدولية نهاية العام الجاري. ونقلت عن الرئيس نبيه بري تأكيده الأهمية البالغة لوجود "اليونيفيل" في الجنوب ودورها في حفظ الأمن ومؤازرة الجيش، معتبراً أن "أكبر جريمة ارتكبت بحق الجنوب هي إنهاء فترة انتداب اليونيفيل" لأن ذلك يعني نسف القرار 1701، ومحذراً من نوايا إسرائيل ومخاطر اعتداءاتها المكثفة وتفجيراتها التي تدمّر البنيان وتحدث صدوعاً خطيرة في أسس القرى.
وعلى صعيد حزب الله، نقلت الصحيفة بيان "كتلة الوفاء للمقاومة" التي اتهمت "السلطة" بالتقاعس عن واجباتها السياسية والدبلوماسية مما يشجع العدو على التمادي في مجازره، ودانَت "إصرار السلطة على نهجها التفاوضي التفريطي الذي لم يحقق أي أهداف"، ودعت إلى "إعلان موت الاتفاق الإطار والانسحاب من المفاوضات المخزية".
وفي الشأن الاقتصادي، أشارت الصحيفة إلى بدء تشغيل جهاز المسح الضوئي في معبر المصنع بالتزامن مع استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية، في مؤشر إلى عودة تدريجية للحركة التجارية وتعزيز الثقة بالدولة اللبنانية، إلى جانب عقد وفد عسكري من الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في مرفأ بيروت لبحث تعزيز التعاون في الأمن والسلامة.
"الديار"
رأت افتتاحية "الديار" أن ملف الجنوب لا يزال في مرحلة المراوحة الخطرة، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالتزامن مع تعثر إحداث خرق جدي في المسار التفاوضي، فيما تتحرك الإدارة الأميركية بين بيروت وتل أبيب لمنع انهيار المسار من دون أن تتمكن من انتزاع خطوات إسرائيلية عملية في ملف الانسحاب ووقف العمليات العسكرية.
وأشارت إلى أن المشكلة باتت في تراجع قدرة القناة الأميركية على إنتاج نتائج ملموسة على الأرض، فبعد الجولات السابقة وما رافقها من حديث عن تقدم، بقي الواقع الميداني على حاله: اعتداءات متواصلة، أراضٍ لا تزال تحت الاحتلال، وضغط عسكري إسرائيلي يوازي التفاوض.
وفي هذا السياق، تركز واشنطن على منع انهيار المسار التفاوضي ومنع انتقال التصعيد الإسرائيلي إلى مواجهة واسعة أكثر من تركيزها على تحقيق تسوية نهائية وسريعة، لكنها لم تنجح في دفع إسرائيل إلى تقديم المقابل الضروري لأي تقدم لبناني. وبدت المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حلها، من دون انتقال إلى مرحلة انسحاب إسرائيلي واضح ومحدد زمنياً. وفي موازاة ذلك، يتقدم موقف الجيش اللبناني إلى واجهة المشهد، حيث لا يمكن فصل نجاح أي خطة لحصر السلاح عن ثلاثة عناصر: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب قوات الاحتلال، وتأمين الدعم والإمكانات للجيش. وبالتالي، فإن السؤال لم يعد فقط ما إذا كان الجيش مستعداً لتنفيذ مهمته، بل ما إذا كانت الظروف المطلوبة لإنجاحها ستتوافر.
وتكتسب تحركات الرئيس عون الخارجية أهمية إضافية في محاولة لتوسيع دائرة الضغط السياسي والدبلوماسي، مع التركيز على دعم الدولة والجيش وعدم تحميل لبنان وحده مسؤولية تنفيذ التفاهمات. وتكتسب المحطة الإيطالية أهمية خاصة في ضوء دور روما في الاتصالات المرتبطة بالملف اللبناني. وفي المقابل، لا يظهر أي تبدل جوهري في موقف حزب الله من ملف السلاح، إذ يربط البحث فيه بانسحاب إسرائيل ووقف الاعتداءات، ويرفض أن يتحول التفاوض إلى وسيلة لفرض تنازلات لبنانية من دون مقابل إسرائيلي. وتظل العقدة الأكبر في الموقف الإسرائيلي نفسه، حيث يوحي السلوك الميداني بأن إسرائيل لا تريد التخلي سريعاً عن أوراق الضغط التي تمتلكها، وتسعى إلى ربط أي انسحاب بضمانات أمنية.
وعلى صعيد التطورات، يتوقع أن يزور قائد الجيش العماد رودولف هيكل روما خلال اليومين المقبلين لإجراء مباحثات حول آلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية التي يُطرح أن تكون إيطاليا جزءاً منها.
كما تناولت الصحيفة تسليم "اليونيفيل" موقعها في الخردلي إلى الجيش، وأزمة قانون العفو العام التي بات الطعن به بحكم الأمر الواقع، واحتفال تشغيل سكانر المصنع واستئناف الصادرات إلى السعودية مع توجه الأنظار إلى معبر العبودية المنتظر إعادة فتحه خلال أسابيع.
"الأخبار"
تناولت افتتاحية "الأخبار" الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران، معتبرةً أن الولايات المتحدة نقلت ثقل المواجهة إلى الجبهة الاقتصادية معلنة عقوبات وُصفت بـ"الأقسى في التاريخ"، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري وتعزيز الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.
ورأت الصحيفة أن الرئيس ترامب في إدارته للحرب ينتقل من أسلوب إلى آخر بطريقة اعتباطية ومن دون خطة ممتدة ومتماسكة، وأن دافعه الأكثر إلحاحاً هو عدم قدرته على الاعتراف بفشل حربه على إيران أو عدم استعداده لتحمل كلفة هذا الفشل، والتي تمتد إلى تداعيات استراتيجية على دور الولايات المتحدة وهيمنتها.
وأشارت إلى أن ترامب أعلن إطلاق "العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق" متوعداً إيران بحرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقتين، وطالب حلفاء واشنطن بالانضمام إلى حملة عزل طهران، مهدداً الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها بتقديم دعم لإيران بـ"تبعات اقتصادية وخيمة". ولم تعلن الولايات المتحدة بعد تفاصيل الإجراءات الجديدة، لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت قال إنه سيكشفها الاثنين المقبل متوقعاً أن تؤدي إلى "إسقاط النظام". ويأتي التصعيد الاقتصادي فيما تؤكد الإدارة أنها لا ترى في الوقت الراهن جدوى من العودة إلى التفاوض.
في المقابل، رفضت إيران مزاعم الإدارة الأميركية عن اقتراب النظام من الانهيار، ووصف وزير الخارجية عباس عراقجي ما سمّاه ترامب "يوم النصر الاقتصادي" بأنه محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الداخلية الأميركية، معتبراً أن التمسك بالسياسات الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الهزيمة. ورفعت طهران مستوى تهديداتها العسكرية، حيث قال المتحدث باسم الحرس الثوري إن أي حرب جديدة ستشهد استخدام أسلحة مختلفة من حيث الرؤوس الحربية ودقة الإصابة ومدى الصواريخ.
وفي ملف مضيق هرمز، كشفت الصحيفة أن بيانات شركة "كبلر" أظهرت أن عدد سفن البضائع العابرة للمضيق بلغ تسعاً فقط في اليوم السابق من دون زيادة، فيما ارتفع سعر نفط برنت إلى 93.7 دولاراً للبرميل. وأفادت بأن الرواية الأميركية عن ممر بحري جنوبي آمن لا تجد ما يثبتها في حركة السفن. كما أشارت إلى أن المخزون النفطي الاستراتيجي الأميركي بلغ أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعين سنة، وارتفع البنزين الأميركي نحو 60% منذ شباط، ما يشكل إنذاراً انتخابياً واقتصادياً لترامب.
وتناولت الهجوم اليمني بمسيرتين على هدف في مطار نجران ومنشأة تابعة لـ"أرامكو"، ووصول حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لتحل مكان "أبراهام لينكولن" بعد 250 يوماً في البحر وسط تقارير عن نقص الإمدادات ومشكلات الصيانة.
"البناء"
ركزت افتتاحية صحيفة "البناء" على الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران التي دخلت مرحلة جديدة حملت اسم "نورماندي اقتصادي"، واصفةً إياها بأنها أقسى عملية اقتصادية تتعرض لها دولة في التاريخ، مع إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الهدف هو "إسقاط النظام الإيراني". لكن الصحيفة رأت أن "نورماندي اقتصادي" ليست سوى إعادة تسمية للعقوبات التي فشلت في وقف البرنامج النووي الإيراني ودعم حركات المقاومة، وأن العودة إليها جاءت بعد فشل الحسم العسكري وتراجع خيارات التصعيد بفعل استنزاف الذخائر واتساع المخاطر. ورأت أن الجديد ليس تشديد العقوبات المباشرة على إيران، بل الانتقال إلى تهديد الدول والشركات والمصارف التي تواصل التعامل معها، ودعوة الصين صراحة إلى الانضمام إلى البرنامج، مشيرة إلى أن بكين تحصل على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرد الأول جاء من السوق، حيث ارتفع برنت إلى 93.78 دولاراً وتراجعت الأسهم الأميركية بأكثر من 700 نقطة، فيما أظهرت بيانات "كبلر" أن تسع سفن فقط عبرت مضيق هرمز في ثبات عند مستوى شديد الانخفاض، وأن إيران لا تزال صاحبة الكلمة العملية في تنظيم العبور. ولفتت إلى أن السوق تجاهل زيادة المخزون التجاري الأميركي بسبب تراجع مخزون المقطرات واستمرار استنزاف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وارتفاع البنزين الأميركي نحو 60% منذ شباط والديزل الأوروبي أكثر من 70%، ما يجعل اقتراب برنت من المئة إنذاراً انتخابياً واقتصادياً لترامب.
وعلى الجبهة اللبنانية، رأت الصحيفة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على الجنوب غير آبهٍ لا بتصريحات السلطة اللبنانية ولا بزياراتها الخارجية، متهمةً السلطة بـ"التماهي مع الاحتلال بتضييع الوقت ومنح إسرائيل مكاسب قابلة للاستثمار السياسي والانتخابي".
ونقلت عن مصادر عسكرية وسياسية أن إسرائيل تحاول فرض وقائع أمنية وعسكرية جديدة وتوسيع قواعد الاشتباك من خلال تصعيد اعتداءاتها ضد المدنيين وخارج خطوط الاشتباك في تلة علي الطاهر، سعياً لضمّها إلى المشروع التجريبي وتعزيز موقعها التفاوضي قبل جولة روما. وأكد المصدر أن المفاوضات الأميركية خلصت إلى أن محور الحركة الدبلوماسية هو نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب الإسرائيلي، والضغط على الدولة لتسليم تلة علي الطاهر للجيش، وهو ما رفضه الحزب مؤكداً استعداده للمعركة إذا أصرّ الإسرائيلي.
ونقلت الصحيفة موقف "كتلة الوفاء للمقاومة" التي دعت السلطة إلى "نعي الاتفاق الإطار والانسحاب من المفاوضات المخزية"، وهجوم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيخ علي الخطيب على السلطة معتبراً أنها "شريكة للعدو الإسرائيلي بدم اللبنانيين".
كما كشفت عن أزمة دبلوماسية حول رفض السلطة قبول أوراق اعتماد السفير الإيراني، مع مساعٍ لإيجاد مخرج يمنع احتقاناً سياسياً إضافياً.
واختتمت بالإشارة إلى التدخل الأميركي "السافر والوقح" في الشؤون اللبنانية، معتبرةً أن لبنان خاضع لانتداب أميركي مقنّع يمتد إلى مختلف مفاصل الدولة والمؤسسات.