بوابة صيدا
تتناول الصحف اللبنانية الصادرة بتاريخ 18 آب 2026م (الموافق 5 صفر 1448هـ) المشهد المتشعب في جنوب لبنان، حيث يتقاطع الجمود السياسي مع التصعيد الميداني الإسرائيلي المتصاعد، في ظل ترقب لجولة ثامنة من المفاوضات في روما لم يُحدد موعدها بعد.
وتتوزع المواضيع بين الملف التفاوضي الذي تؤكد فيه الدولة اللبنانية تمسكها بـ"اتفاق الإطار" مع إسرائيل، والعقدة الميدانية المتمثلة بمرتفعات علي الطاهر التي باتت تمثل بؤرة التوتر الأكبر، إضافة إلى ملف مستقبل قوات "اليونيفيل" في ظل رفض إسرائيلي أميركي لتجديد ولايتها، وسط تباين حاد في المواقف بين من يرى في التمديد ضرورة أمنية، ومن يعتبر أن القوة الدولية لم تنجح في مهامها.
كما تبرز المخاوف من ربط الساحة اللبنانية بالتوتر الأميركي - الإيراني المتصاعد حول مضيق هرمز، في وقت تتباين فيه القراءات حول جدوى المفاوضات ومدى قدرتها على منع الانزلاق إلى حرب جديدة.
صحيفة "اللواء
تسود أجواء الانتظار والترقب المشهد اللبناني في ظل تصعيد إسرائيلي مكثف جنوباً وتواصل الحراك الدبلوماسي الذي يتركز على منع التصعيد وتفادي السيناريو الأسوأ. وتشير مصادر سياسية إلى أن لبنان لا يملك القدرة على التحول مجدداً إلى ساحة للعدوان الإسرائيلي، فيما تواصل الولايات المتحدة اتصالاتها لخفض التوتر. غير أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، وتشمل القصف المدفعي وعمليات التمشيط والتفجير، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.
وفي الملف التفاوضي، لم يُحدد بعد موعد الجولة المقبلة من المحادثات، ولم يُتوصل إلى اتفاق بشأن المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي أو الدول المشاركة في لجنة التحقيق. ويبدو أن العقدة الأساسية تكمن في تلة علي الطاهر، حيث يرجح ألا يحصل أي تقدم فعلي قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية. وتفيد معلومات بأن لبنان قلق من أن عدم معالجة هذه العقدة قد يشعل فتيل توتر كبير، خاصة مع تسريبات إسرائيلية عن قرب معركة السيطرة على التلال.
وتشير مصادر إلى أن الاتصالات لوقف العدوان لم تحرز تقدماً، وأن الجانب الأميركي مهتم فقط بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، تاركاً الجنوب لما يفعله نتنياهو مع ضوابط معينة.
وبحسب مصادر أميركية، تنظر واشنطن إلى التصعيد في جنوب لبنان على أنه "اشتباكات منعزلة"، وتؤكد رفضها العودة إلى حرب جديدة، مع بقاء قرار منع الانزلاق قائماً.
أما على الصعيد الرسمي، فيؤكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التزام لبنان باتفاق الإطار كاملاً، ويعوّل على الولايات المتحدة لتطبيقه، معتبراً أن إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها بالقوة العسكرية المجردة. ويشدد على وجود خيارين لا ثالث لهما، هما الحرب أو الدبلوماسية، مع تمسكه بالمسار الدبلوماسي.
وفي ملف اليونيفيل، يعلن عون أن الخيار الأول هو التمديد للقوات الدولية، وفي حال عدم التمديد، فلا بد من قوات بديلة، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض وجود اليونيفيل وتضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة.
ويعكس هذا المشهد حالة من الجمود السياسي مقابل تصعيد ميداني، وسط انتظار لموقف كليرفيلد وما قد يسفر عنه من مخارج للتصعيد.
صحيفة "النهار"
تسود حالة من الترقب والحذر تحسباً لتفاقم التطورات الميدانية في الجنوب، في ظل غياب موعد ثابت للجولة الثامنة من المفاوضات في روما، وتعاظم المخاوف من جولة حربية جديدة.
ويأتي هذا في وقت يُقحم فيه لبنان في متاهات التهديدات الإيرانية للولايات المتحدة، بعد إعلان رئيس البرلمان الإيراني عن استمرار تواصله مع المقاتلين على "الخطوط الأمامية" في الجنوب، ما أثار تخوفاً لبنانياً رسمياً من تداعيات الحملات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وتشير معلومات إلى أن الحرس الثوري الإيراني استغل حالة الهدوء لتهيئة الأرضية مع الجماعات الحليفة لتكثيف الهجمات عند الضرورة، ما يزيد من حصار لبنان بوقائع تنذر بجولة حربية واسعة، خاصة مع مضي إسرائيل في عملياتها لإسقاط مرتفعات علي الطاهر وتدمير أنفاقها.
وتفيد مصادر عسكرية إسرائيلية بأن الجيش يستعد لاحتمال القتال في لبنان عدة أيام، مع إصرار على تدمير البنى التحتية لحزب الله، حيث يُحاصر عشرات من عناصره تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر.
وعلى صعيد المساعي الأميركية، يستمر البحث في آلية التحقق وهويات الدول المشاركة، مع إبداء عدد من الدول استعدادها للمشاركة، غير أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق على توسيع نطاق المناطق التجريبية، ولم يُحسم أي انسحاب إسرائيلي من النقاط المحتلة. وفي هذا السياق، يزور الرئيس عون روما للقاء البابا والمسؤولين الإيطاليين، وسط تركيز البحث على دور إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.
ويؤكد الرئيس عون مجدداً تمسكه باتفاق الإطار، معتبراً أن إسرائيل لن تحقق أهدافها بالقوة العسكرية، ومشدداً على ضرورة أن تكون العلاقة مع إيران من دولة إلى دولة.
أما في ملف اليونيفيل، فيكرر عون أن الخيار الأول هو التمديد، وفي حال عدم التمديد فلا بد من صيغة بديلة تضمن حضوراً دولياً.
ميدانياً، تستمر القوات الإسرائيلية في أعمال القصف والنسف والتفجير، مع توغل في ميس الجبل والخيام وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، في مشهد يؤكد استمرار التصعيد رغم الحراك الدبلوماسي.
صحيفة "العربي الجديد"
يؤكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الأولوية للبنان هي استمرار وجود القوات الدولية في جنوب لبنان، سواء عبر التمديد لليونيفيل أو من خلال صيغة بديلة تضمن حضوراً دولياً إلى جانب الجيش اللبناني. ويأتي ذلك في سياق استقباله وفداً نيابياً قدّم عريضة موقعة من 86 نائباً دعمًا لاستمرار مهمة اليونيفيل، حيث يشير عون إلى أن وجود هذه القوات يساعد على تثبيت السكان في قراهم ويعزز الاستقرار بالتنسيق مع الجيش اللبناني. ويوضح أن الخيار الأول هو التمديد، وفي حال تعذر ذلك فالخيار الثاني هو صيغة تضمن استمرار الوجود الدولي ضمن الإطار القانوني المطلوب.
ويشير عون إلى أن إسرائيل ترفض وجود اليونيفيل وتضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة، فيما يتمسك لبنان ببقائها، مؤكداً أن الهدف هو إحداث خرق يضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب.
وفي السياق ذاته، يؤكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك الموقف الرسمي بالحاجة إلى قوة أممية تؤدي مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، مشيراً إلى أنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة هذا الموقف الواضح.
وبشأن اتفاق الإطار، يجدد عون التزام لبنان بتطبيقه كاملاً، معوّلاً على الولايات المتحدة التي يؤكد أنها "جادة وملتزمة وداعمة"، معتبراً أن إسرائيل لن تحقق أهدافها بالقوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء. ويشدد على أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
أما ميدانياً، فتستمر الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مع قصف مدفعي وتوغل وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة بلدات، وتفيد اليونيفيل بأن الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي، مع تسجيل معدل 137 مقذوفاً يومياً.
وتعلن وزارة الصحة أن حصيلة العدوان منذ آذار / مارس الماضي بلغت 4346 شهيداً و12 ألفاً و301 جريح، إضافة إلى أضرار جسيمة في القطاع الصحي.
صحيفة "الشرق الأوسط"
يتحدث الرئيس اللبناني جوزيف عون عن خيارين لا ثالث لهما أمام لبنان: إما الحرب وإما الدبلوماسية، مشدداً على تمسك لبنان بالمفاوضات وبـ"اتفاق الإطار" مع إسرائيل، والسعي إلى تعزيز هذا الإطار وتحقيق اختراق في ملفات الأسرى والحدود والمنطقة التجريبية ووقف إطلاق النار. ويؤكد عون أن لبنان اتخذ هذه المبادرة والتزم بها، لأن الحرب لن تؤدي إلى نتيجة، ولا يمكن معالجة الوضع إلا عبر الدبلوماسية، معرباً عن انتظار جولة جديدة من المفاوضات لإحراز تقدم.
ويشدد عون، خلال استقباله وفد "تاسك فورس فور ليبانون"، على أن لبنان يعوّل على الولايات المتحدة لتطبيق اتفاق الإطار بصفتها راعية له، وهي جادة وملتزمة وتبذل قصارى جهدها، رغم الصعوبات التي يواجهها لبنان في التنفيذ، مؤكداً أنه لا يريد التراجع بل تعزيز الإطار. ويدعو إلى دعم الجيش اللبناني الذي وصفه بأنه محترف وملتزم، لكنه يحتاج إلى الإمكانات اللازمة للقيام بمهامه، وإلى مساعدة لبنان في إعادة إعمار الجنوب.
وينتقد عون المقاربة الإسرائيلية للحرب، معتبراً أنها تفكر تكتيكياً وتغفل المستوى الاستراتيجي، وأن الدمار الهائل والرد العسكري وقتل الأبرياء لا يساعدان، مؤكداً أن الإسرائيليين لن يتمكنوا أبداً من تحقيق أهدافهم باستخدام القوة العسكرية وحدها. ويتطرق إلى لقائه بالرئيس ترامب، مشيراً إلى بحث اتفاق الإطار وأهمية اليونيفيل وفتح الخطوط الجوية بين لبنان والولايات المتحدة والاستثمارات الأميركية، مع طرح رؤية لإقامة شراكة استراتيجية اقتصادية وأمنية مع واشنطن.
وفي ملف الإصلاحات، يؤكد عون أن لبنان عاد إلى المسار الصحيح بعد انتكاسة الحرب، مع العمل على قوانين إعادة هيكلة المصارف ومكافحة الفساد، معتبراً أن الحكومة الإلكترونية والقضاء يشكلان ركيزتين أساسيتين. ويشدد على ضرورة قيام علاقة مع إيران بين دولة ودولة، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في تأكيد على استقلالية القرار اللبناني.
صحيفة "الجمهورية"
تصف الصحيفة المشهد في جنوب لبنان بأنه "في مرمى النار الإسرائيلية"، حيث حوّلت القوات الإسرائيلية مساحات واسعة إلى حقل رماية بالغارات والاعتداءات، مع تجريف ونسف قرى بأكملها واقتلاع الأشجار وإحراق الحقول والبساتين، في ما تصفه بـ"عملية إبادة كاملة".
في موازاة ذلك، تتواصل الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي يقودها الرئيس جوزاف عون على أكثر من خط خارجي لوقف الاستباحة الإسرائيلية وتبديد العقبات التي تفتعلها إسرائيل في طريق "صيغة الإطار".
وتشير المعلومات إلى أن كثافة الاعتداءات الإسرائيلية وتركيزها على تلة علي الطاهر في النبطية أشاعت أجواء عالية التوتر، توحي بأن المنطقة على شفير تصعيد كبير، ما أثار مخاوف من أن يكون اشتعال هذه الجبهة شرارة لحرب واسعة تستعيد أجواء المواجهات التي شهدها لبنان منذ آذار الماضي. وعُرضت هذه المستجدات بتفصيل في الاجتماع العسكري اللبناني – الأميركي في اليرزة، حيث ركز الجانب اللبناني على تجاوز إسرائيل لصيغة الإطار وتعقيد إجراءاتها التنفيذية، ووضع العقبات أمام مهمة الجيش اللبناني في المناطق النموذجية، بما يطرح علامات استفهام حول صدقية إسرائيل بالالتزام بالاتفاق.
وبحسب المعلومات، ارتكز الجانب الأميركي في مقاربته على إنجاح صيغة الإطار التي تمت برعاية مباشرة من واشنطن، مع التشديد على مسؤولية أميركية في خلق الظروف المؤاتية للنجاح، وأهم ما شدد عليه الجانب الأميركي هو عدم الانزلاق إلى تصعيد جديد، مع ضرورة التزام كل الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار. ويبرز في هذا السياق ما قاله مسؤول رفيع للصحيفة بأن إسرائيل باعتداءاتها ورفضها الانسحاب تضرب جوهر التفاهم، ولم تقدم إثباتاً على التزامها، معتبراً أن تحضيراتها لتصعيد جديد تشكل تحدياً مباشراً للراعي الأميركي.
أما مرجع أمني كبير فيؤكد أن التصعيد احتمال وارد جداً، حيث إن إسرائيل مصوبة على هدف استراتيجي بحسم جبهة علي الطاهر والإطباق على التلة، لكنه يشير إلى أن محاولات الجيش الإسرائيلي لاحتلال التلة باءت بالفشل، ولا يوجد حتى الآن ضوء أخضر أميركي لعملية واسعة، مع إشارته إلى أن التلة أصبحت مرتبطة بمضيق هرمز والقرار حولها مرتبط بإيران التي بعثت برسالة مباشرة بأنها معنية بها.
ويؤكد الرئيس عون أمام الوفد النيابي المطالب بالتمسك باليونيفيل أن الخيار الأول هو التمديد للقوات الدولية، وفي حال عدم التمديد فلا بد من قوات بديلة، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض وجود اليونيفيل وتضغط في هذا الاتجاه. كما يؤكد أمام وفد "تاسك فورس" التزام لبنان بصيغة الإطار كاملاً، معوّلاً على الولايات المتحدة التي هي جادة وملتزمة وداعمة، مشدداً على أن إسرائيل لن تحقق أهدافها بالقوة العسكرية المجردة، وأن العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة.
وتفيد اليونيفيل بأن الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً في النشاط العسكري الإسرائيلي بمعدل 137 مقذوفاً يومياً، مؤكدة أن القرار 1701 لا يزال الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار.
صحيفة "نداء الوطن"
ترى الصحيفة أن مشكلة لبنان الأساسية ليست في غياب موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما، ولا في المراوحة التي تطبع مسارها، بل في أن لبنان يحاول التفاوض على وقف الحرب وإنهاء الاحتلال وتثبيت سيادته، بينما لا يزال على أرضه سلاح خارج الدولة يصر على تعطيل القرار الوطني وتوريط البلاد في مواجهات جديدة.
وتؤكد أن كلما اقترب البحث من جوهر التسوية، عاد سلاح الميليشيا ليقف حاجزاً، ومع ذلك لا يجوز أن تتحول المراوحة إلى ذريعة للتخلي عن التفاوض، فالمفاوضات بين الدول لا تنجز بجولة واحدة، وخيار بقاء طاولة روما مفتوحة هو الأكثر عقلانية في مواجهة خيار الحرب المفتوحة.
وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس عون يكرر التأكيد على التزام لبنان باتفاق الإطار، ويعوّل على الولايات المتحدة، في وقت تُبذل مساع أميركية عربية في الساعات الأخيرة لتسليم تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، لكنها لم تنجح لأن حزب الله يرفض ذلك بأمر إيراني، ما يعني أن ضوءاً أخضر أميركياً سيُمنح لنتنياهو لإسقاط التلة.
وتؤكد المعلومات أن نتنياهو لن يتراجع، ما يؤكد اتجاه تل أبيب إلى الحسم العسكري، وأن كل الاتصالات لوضع إطار للجنة التدقيق لم تصل إلى مكان، وسط رغبة إيرانية بمقايضة علي الطاهر بهرمز، وهو ما ترفضه واشنطن وتل أبيب.
وفي ملف اليونيفيل، تشير الصحيفة إلى أن وفداً نيابياً سلّم الرئيس عون كتاباً موقعاً من 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة اليونيفيل، فيما يجدد مسؤول في الخارجية الأميركية معارضة واشنطن لتجديد ولايتها، مؤكداً أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي اتفقا على العمل مع الولايات المتحدة لتعزيز البدائل من خلال "صيغة الإطار" الثلاثي. وتتساءل مصادر: ماذا فعلت هذه القوات طوال السنوات الماضية لمنع الوقائع التي نشأت في الجنوب؟ وأي قيمة مضافة يمكن أن يحققها تمديد جديد إذا بقيت المهمة محكومة بالآليات نفسها؟
وتستمر العمليات الإسرائيلية جنوباً، مع تفجيرات ضخمة في بني حيان وزوطر الشرقية وبرعشيت، وتوغل في ميس الجبل والخيام، وإحراق منازل، فيما ترتفع وتيرة التصعيد وتغيب مؤشرات التهدئة.
صحيفة "الشرق"
ترى الصحيفة أن لا جديد يخرج المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من دائرة المراوحة، فالجولة الثامنة لا تزال بلا موعد ثابت، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً.
وتنتقل الأولوية اللبنانية اليوم إلى معركة سياسية ودبلوماسية عنوانها تمديد مهمة اليونيفيل ومنع الفراغ الدولي في الجنوب، مع إعلان الرئيس عون تمسك لبنان بالاتفاق الإطار كاملاً، وتشديده على أن الخيار الأول هو التمديد لليونيفيل، فيما يؤكد رئيس الحكومة سلام الحاجة إلى قوة أممية تؤدي مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال.
وتتساءل الصحيفة: بينما يؤكد لبنان أن استقرار الجنوب لا يمكن أن يتحقق من دون وقف ثابت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي ودور دولي مساند للجيش، هل تنجح الاتصالات في إعادة المفاوضات إلى مسارها أم يسبق التصعيد الميداني أي تسوية سياسية؟ وتشير إلى أن المساعي الأميركية مستمرة لإحياء التفاوض، حيث استقبل قائد الجيش الجنرال كليرفيلد، وجرى عرض آخر التطورات والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، مع تأكيد مواصلة التنسيق في المرحلة الاستثنائية.
وتنقل الصحيفة عن القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش يستعد لخوض عمليات عسكرية قد تستمر عدة أيام في لبنان، مع التركيز على مرتفعات علي الطاهر، حيث يصر الجيش على تدمير البنية التحتية، ويوجد مقاتلون من حزب الله محاصرون تحت الأرض يقدر عددهم بالعشرات، وقد أحبط الجيش محاولات لتقديم المساعدة لهم.
وتشير إلى أن إسرائيل تحلت بضبط النفس في الأيام الأخيرة حرصاً على عدم تقويض المفاوضات، لكن بعد حادثة إصابة ثلاثة جنود، رد الجيش بموجة واسعة من الهجمات، وتم القضاء على قائدين في حزب الله.
وتستمر العمليات الإسرائيلية جنوباً مع توغل وقصف وتفجيرات، فيما يرى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن ما يجري في الجنوب لا يمكن اعتباره وقفاً لإطلاق النار، مشدداً على أن ملف السلاح شأن داخلي يُعالج بالتوافق الوطني.
ويتوجه الرئيس عون إلى روما الخميس للقاء البابا والمسؤولين الإيطاليين، في ظل الاهتمام بمرحلة ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، خاصة أن إيطاليا تتولى حالياً قيادة القوة الدولية.
صحيفة "الأخبار"
ترى الصحيفة أن زيارة الجنرال كليرفيلد لم تُنتج الاختراق المطلوب، رغم محاولة واشنطن تقديم صورة أكثر إيجابية عن المسار القائم والإيحاء بأن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً. لكن الوقائع الميدانية والتصريحات الإسرائيلية ترسم صورة مختلفة، إذ لا تبدو إسرائيل في وارد تقديم تنازلات، بل تعمل على تثبيت وقائع جديدة في الجنوب، تسمح لها بالبقاء في مواقعها إلى ما بعد الاستحقاقات الإسرائيلية، وصولاً إلى الانتخابات المقررة في تشرين، ومن موقع قوة يسمح لها بفرض شروطها على أي مفاوضات لاحقة.
وتشير الصحيفة إلى أن زيارة كليرفيلد للرؤساء الثلاثة وقائد الجيش جاءت في إطار محاولة أميركية لإيجاد الغطاء السياسي والآليات العملية للانتقال من تفاهمات عامة إلى إجراءات ميدانية، لكن العقدة الأساسية لا تزال قائمة حول آلية التحقق من سحب السلاح وتركيبة الهيئة الدولية المشرفة على التنفيذ.
وفي المقابل، تبدو الرسالة الإسرائيلية أكثر وضوحاً، فالتصعيد المستمر وتصريحات وزير الأمن يوحيان بأن تل أبيب لا تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها تمهيداً للانسحاب، بل فرصة لتثبيت السيطرة الميدانية، وتبرز مرتفعات علي الطاهر كأهم الأهداف الإسرائيلية نظراً لموقعها الاستراتيجي.
وتترافق هذه الأهمية مع تحضيرات ميدانية متواصلة تشمل القصف واستخدام الفوسفور وتدمير الأنفاق والمنازل في سياق "الأرض المحروقة"، ما يؤكد أن إسرائيل لا تتصرف على أساس أن وقفاً نهائياً لإطلاق النار بات وشيكاً، بل تسعى إلى تغيير طبيعة الأرض قبل أي تسوية.
وحتى المواقف الأميركية تكشف الفجوة بين التفاؤل السياسي والواقع، فالسفير عيسى تحدث عن أن زيارة كليرفيلد تهدف إلى توضيح الأمور، وأكد أن المفاوضات ستُستكمل من دون تحديد موعد، في وقت وصف فيه أجواء روما بالإيجابية، لكن الإيجابية الدبلوماسية منفصلة عن الوقائع الميدانية.
ويشهد الجنوب تفجيرات وقصفاً وتجريفاً، وتظل المنصوري نموذجاً واضحاً للتناقض بين المسار السياسي والميدان بعد تعرضها لثماني غارات، فيما تظل علي الطاهر في صلب الحسابات الإسرائيلية، فالمعركة على هذه المرتفعات ليست تفصيلاً ميدانياً، بل جزء من معركة أوسع على شكل الانتشار العسكري المقبل وحدود دور الجيش اللبناني ومستقبل الوجود المسلح في الجنوب.
صحيفة "الديار"
يدخل ملف الجنوب مرحلة شديدة الحساسية وسط ارتفاع المخاوف من انتقال المراوحة السياسية إلى تصعيد ميداني جديد، في ظل إصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بملف سلاح حزب الله، مقابل تمسك لبنان بأولوية وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وتطبيق الالتزامات المتفق عليها.
وتحركت واشنطن مجدداً على الخط العسكري بلقاء قائد الجيش كليرفيلد، في وقت تتقدم فيه الملفات الميدانية والنقاط الخلافية، وفي مقدمها تلة علي الطاهر، إلى واجهة الاتصالات.
ويأتي التحرك الأميركي بعد التصعيد الإسرائيلي الدموي الذي أعاد طرح علامات استفهام حول قدرة واشنطن على منع إسرائيل من استخدام الضغط العسكري لفرض شروطها، خصوصاً مع إعلان وزير الحرب الإسرائيلي أن جيش الاحتلال لن ينسحب من جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله.
وفي تطور يزيد الضغط، اعتبرت اليونيفيل أن رفع أعلام إسرائيلية على الطريق الساحلي داخل الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكاً للقرار 1701.
ويتمسك لبنان بموقفه القائم على وقف الاعتداءات والانسحاب وانتشار الجيش وعودة الأهالي، فيما تؤكد المعطيات أن العقدة الأساسية ليست في مبدأ التفاوض بل في ترتيب الخطوات: إسرائيل تريد تقدماً في ملف سلاح حزب الله قبل الانسحاب، فيما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال يقوض قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها. وتبدو الأيام المقبلة حاسمة بين احتمال نجاح الضغط الأميركي في إحداث اختراق، وبين استمرار المراوحة بما يفتح الباب لجولة جديدة من المواجهة.
ويؤكد الرئيس عون التزام لبنان باتفاق الإطار، مشدداً على أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة. ويتمسك بخيار التمديد لليونيفيل أو بقوات بديلة، فيما تشير أوساط سياسية إلى أن رفض إسرائيل لأي دور أوروبي في الجنوب يعود لاعتراف هذه الدول بفلسطين، محذرة من خطر رحيل اليونيفيل وترك الجنوب من دون تواجد دولي.
وتستمر الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً مع توغل وتفجيرات، وتشتد المخاطر إقليمياً مع تصاعد التوتر الأميركي ـ الإيراني حول مضيق هرمز، ما يضع لبنان بين ساعتين ضاغطتين: مفاوضات متعثرة وتصعيد إقليمي يقترب من لحظة الحسم، مع بقاء السؤال: هل تنجح واشنطن في تثبيت التسوية أم يعود الجنوب إلى لغة النار؟
صحيفة "البناء"
تنطلق الصحيفة من انتهاء مهلة الستين يوماً لمذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية من دون التوصل إلى اتفاق، في وقت سارع الرئيس ترامب إلى القول إن انتهاء المهلة "غير مهم"، فيما دعت إيران واشنطن إلى العودة غير المشروطة إلى المذكرة.
وتشير الصحيفة إلى أن التقييم الإسرائيلي كان قاسياً، حيث اعتبرت القناة 13 أن النتيجة هي الفشل، فلا اتفاق نووياً ولا عودة للرقابة ولا فتح لمضيق هرمز، فيما تدفقت مليارات الدولارات إلى خزينة إيران.
وفي هذا السياق، ترى الصحيفة أن الاحتلال أطلق "رصاصة الرحمة" على اتفاق الإطار بعد عدوان وحشي على أنصار ودير الزهراني أدى إلى عشرات الشهداء معظمهم من المدنيين، فيما لم تجرؤ السلطة اللبنانية على اتخاذ خطوة فعلية واقتصر تحركها على الإدانة والاتصالات الخجولة.
وتتساءل مصادر سياسية في فريق المقاومة: ألا تستحق هذه المجازر تجميد المفاوضات حتى يوقف العدو عدوانه؟
وتنقل الصحيفة عن مصادرها أن تصريحات كليرفيلد حول تفهمه للموسم الانتخابي الإسرائيلي، وتصريحات السفير عيسى بأن "اقنعوا حزب الله بتسليم سلاحه بينحلّ كلّ شي"، تشكل الغطاء الأميركي للعدوان.
وتحذر المصادر من أن العهد والحكومة يأخذان البلد إلى الهاوية والفوضى والفتنة، وأن الأشهر المقبلة ستكون ساخنة على كل المستويات، وأن السلطة تدفع بسياساتها العدائية تجاه المقاومة إلى أتون المواجهة.
وتلفت الصحيفة إلى أنه تكرس بشكل شبه رسمي تعيين كليرفيلد "مفوضاً عاماً لحكم لبنان"، حيث يمكث الضابط الأميركي منذ أيام ويدير الشأن اللبناني أمنياً وعسكرياً ويصدر التعليمات للسلطة، فيما ترتكب إسرائيل المجازر بحق المدنيين في ظل وجوده.
وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس عون، في موقف مستغرب بعد سقوط الشهداء، أكد التزام لبنان باتفاق الإطار، وأعاد معزوفة العلاقة مع إيران دولة لدولة، متجاهلاً الانتهاك الإسرائيلي الفاضح للسيادة ومتعامياً عن أن لبنان أصبح خاضعاً للوصاية الأميركية الكاملة.
ويتهم مصدر في فريق المقاومة السلطة بأنها تتحمل مسؤولية إنهاء مهام اليونيفيل بأوامر أميركية ـ إسرائيلية.
ميدانياً، تستمر الاعتداءات مع تفجيرات وقصف وإحراق، وتشهد الضاحية تشييع شهداء مجزرة أنصار، فيما يدعو النائب علي عمار السلطة إلى "سحب أيديها من هذه المفاوضات العفنة"، ويتوجه الرئيس لحود بالتعازي مستنكراً "حالة التطبيع اللبنانية" مع الجرائم، محذراً من أن الصمت الرسمي يعطي ضوءاً أخضر للعدو.