بوابة صيدا
تتصدر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما المشهد السياسي، وسط تعثر في تحقيق اختراقات حاسمة رغم استمرار الحوار برعاية أميركية، بالتزامن مع تصعيد ميداني متواصل في الجنوب يزيد من تعقيد المشهد.
وتجمع افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم الجمعة 7 آب 2026 (الموافق 24 صفر 1448هـ) على أن ملفات وقف إطلاق النار، والمناطق التجريبية، والأسرى، وآليات التحقق والرقابة، تشكل محور المرحلة الراهنة، فيما تختلف قراءاتها بين من يرى في المفاوضات فرصة لتثبيت الاستقرار، ومن يعتبرها رهينة التعنت الإسرائيلي والتوازنات الإقليمية، في وقت تتقاطع هذه التطورات مع النقاش الداخلي حول السيادة وحصرية السلاح ودور الدولة في إدارة المرحلة المقبلة.
اللواء
ركزت افتتاحية اللواء على أن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما انتهت من دون تحقيق النتائج التي كان يطمح إليها الجانب اللبناني، إذ تعثر التوافق على توسيع المناطق التجريبية أو تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، فيما بقيت ملفات ترسيم الحدود والأسرى معلقة بانتظار جولة جديدة مطلع أيلول.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوسيط الأميركي تعهد بمتابعة هذه الملفات خلال الفترة الفاصلة، مع تسجيل تقدم محدود تمثل بتبادل لوائح أولية للأسرى والمفقودين، وبدء البحث في اتفاق أمني جديد يحدد المرجعية القانونية للترتيبات الحدودية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة، إضافة إلى التوافق على اللجوء إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يشكل مرجعية للمرحلة التي ستلي مهمة «اليونيفيل».
ولفتت إلى استمرار الخلاف حول المناطق النموذجية، بعدما أصر لبنان على إضافة مناطق جديدة بينما تمسك الجانب الإسرائيلي بالتحقق أولاً من المناطق السابقة.
وربطت الصحيفة بين أجواء التفاوض والتصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، حيث تواصلت الغارات والقصف رغم انعقاد المحادثات، ما عكس التباين بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني.
كما عرضت موقف رئيس الجمهورية الذي شدد على أن المفاوضات تحتاج إلى نفس طويل، في مقابل تصعيد «حزب الله» لهجته الرافضة للمفاوضات، واعتباره أنها تمنح إسرائيل فرصة للمماطلة.
وتطرقت أيضاً إلى التحركات البريطانية الداعمة لوقف الحرب، واجتماعات الحكومة لمتابعة خطة التعافي في الجنوب، إلى جانب عودة أزمة النفايات إلى الواجهة، مؤكدة أن المشهد اللبناني يبقى محكوماً بتداخل الملفات السياسية والأمنية والخدماتية في آن واحد.
النهار
رأت "النهار" أن تعثر مفاوضات روما يعكس أزمة أعمق تتجاوز تفاصيل التفاوض، تتمثل في استمرار ربط المجتمع الدولي بين استكمال تحرير الجنوب وتنفيذ قرار حصرية السلاح بيد الدولة.
واعتبرت أن مرور عام على قرار مجلس الوزراء القاضي بحصر السلاح لم يفضِ إلى تطبيق فعلي، بعدما أعادت التطورات الأمنية والحرب الأخيرة خلط الأوراق وأظهرت محدودية قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.
وأشارت إلى أن هذا الواقع ألقى بثقله على المفاوضات، حيث واجه الوفد اللبناني صعوبات في انتزاع موافقة إسرائيل على وقف شامل لإطلاق النار أو توسيع المناطق التجريبية، فيما اقتصر التقدم على ملفات تقنية، من بينها تبادل لوائح أولية للأسرى، والبحث في اتفاق أمني جديد وآلية تحقق دولية للإشراف على تنفيذ الترتيبات.
ولفتت الصحيفة إلى أن لبنان حصل على وعود أميركية بمتابعة مطلب تثبيت وقف النار، إلا أن النتائج النهائية بقيت مؤجلة إلى جولة جديدة في أيلول.
كما تناولت استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب بالتوازي مع المفاوضات، مشيرة إلى الغارات على بلدات عدة وسقوط جرحى ونزوح سكان، مقابل تأكيد «اليونيفيل» أن الوضع لا يزال هشاً رغم تراجع مستوى العنف مقارنة بالأشهر السابقة، مع التشديد على أهمية الالتزام بالقرار 1701 كمدخل لخفض التصعيد.
وخلصت الصحيفة إلى أن الأزمة اللبنانية لم تعد مرتبطة فقط بالحدود أو التفاوض، بل باتت متصلة مباشرة بقدرة الدولة على فرض سلطتها وتنفيذ القرارات السيادية التي يربط الخارج أي دعم سياسي أو عسكري للبنان بإحراز تقدم فعلي فيها.
العربي الجديد
تناولت "العربي الجديد" نتائج الجولة السابعة من مفاوضات روما بوصفها محطة لم تحقق المطالب اللبنانية الأساسية، وفي مقدمتها توسيع المناطق التجريبية والتوصل إلى وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنها سجلت تقدماً نسبياً في ملفي الحدود والأسرى.
وأوضحت أن الاجتماعات توزعت على ثلاثة مسارات متوازية، سياسي وعسكري وقانوني، حيث أُنجز الاتفاق على المفاهيم المرجعية في المسار العسكري، فيما استمر النقاش حول المناطق التجريبية بانتظار قرار سياسي.
وأبرزت تمسك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة، مقابل إصرار إسرائيل على استكمال التحقق في المناطق السابقة قبل أي توسع، الأمر الذي حال دون تحقيق اختراق.
كما أشارت إلى تبادل لوائح أولية للأسرى مع سعي لإشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في معالجة الملف، بالتوازي مع البحث في اتفاق أمني جديد وآلية تحقق دولية، إضافة إلى التوجه نحو مجلس الأمن لاستصدار قرار ينظم المرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل».
وأكدت الصحيفة أن لبنان لا يزال يعتبر المفاوضات المسار الوحيد القادر على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، رغم إدراكه لصعوبة الطريق.
وفي المقابل، عرضت موقف «حزب الله» الرافض لاستمرار التفاوض، معتبراً أنه لا يؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات، وذلك في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب، والتي تزامنت مع المحادثات وأدت إلى سقوط ضحايا، فيما بررت إسرائيل عملياتها بالرد على أحداث ميدانية داخل المنطقة الحدودية.
وقدمت الصحيفة صورة لمفاوضات مفتوحة على جولات جديدة، من دون أن تظهر مؤشرات حاسمة على قرب الوصول إلى اتفاق شامل.
الشرق الأوسط
وصفت "الشرق الأوسط" الجولة السابعة من مفاوضات روما بأنها انتهت من دون نتائج ملموسة، رغم استمرار الجهود اللبنانية لتحقيق تقدم تدريجي في تنفيذ اتفاق الإطار.
وركزت على أن ملفي الأسرى والمناطق النموذجية استحوذا على القسم الأكبر من النقاشات، في ظل صعوبة التوصل إلى حلول نهائية.
وأشارت إلى أن لبنان طرح الفصل بين الأسرى المدنيين وعناصر «حزب الله»، مطالباً بالإفراج الفوري عن المدنيين، مع العمل على إشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في متابعة الملف وفق الأطر الإنسانية والقانونية.
وفي موازاة ذلك، استمر البحث في توسيع المناطق التجريبية، حيث اقترح الوفد اللبناني إدراج زوطر الشرقية بعد رفض إسرائيل ضم الخيام وبنت جبيل، إلا أن المشاورات بقيت من دون اتفاق.
كما تناولت الصحيفة النقاش حول الجهة الدولية التي ستتولى مهمة التحقق والمراقبة، مشيرة إلى تداول أسماء دول عدة في ظل استبعاد خيارات أخرى، بما يعكس أهمية هذه الآلية في أي تفاهم مستقبلي.
وربطت الصحيفة بين المسار التفاوضي وجهود الحكومة اللبنانية لإعادة الحياة إلى الجنوب، من خلال متابعة مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية وتسهيل عودة الأهالي، معتبرة أن الدولة تحاول مواكبة التفاوض بخطوات ميدانية تعزز الاستقرار.
وخلصت إلى أن المفاوضات لا تزال في مرحلة بناء الأسس التنفيذية، وأن تحقيق أي تقدم فعلي سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات حول القضايا الأمنية والسياسية الأكثر حساسية.
الجمهورية
تناولت افتتاحية "الجمهورية" الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما باعتبارها محطة أفضت إلى الاتفاق على عقد جولة جديدة مطلع أيلول، من دون تحقيق اختراقات حاسمة في الملفات الأساسية.
وأشارت إلى أن المحادثات شهدت تقدماً تقنياً على المستويين الفني والإجرائي، فيما بقيت القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، وتوسيع المناطق التجريبية، وآلية التحقق، عالقة بانتظار توافقات سياسية.
وأبرزت الصحيفة أن الوفد اللبناني تمسك بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق الأسرى، في حين واجه تعنتاً إسرائيلياً حال دون الوصول إلى نتائج عملية، باستثناء استمرار البحث في وضع أسس لاتفاق أمني جديد وتنظيم المرحلة المقبلة.
كما لفتت إلى أن النقاش تناول تحديد الجهة الدولية التي ستتولى مهمة التحقق من تنفيذ أي تفاهم، مع تداول أسماء عدة، من بينها إيطاليا، إلى جانب التوجه نحو مجلس الأمن لاستصدار قرار ينظم مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
ورأت الصحيفة أن أهمية المفاوضات لم تعد تقتصر على معالجة الخروقات الأمنية، بل باتت مرتبطة بإعادة صياغة آليات الرقابة والضمانات الدولية، بما يؤسس لمرحلة مختلفة على الحدود الجنوبية.
وفي ملف الأسرى، أشارت إلى أن لبنان شدد على الطابع الإنساني والقانوني للقضية، في مقابل سعي إسرائيل إلى ربطها بملفات أمنية أوسع.
وتزامناً مع ذلك، عرضت الصحيفة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وإبلاغ واشنطن إسرائيل أن «حزب الله» لم يرتكب خرقاً يستوجب الرد، في وقت واصلت «اليونيفيل» التحذير من هشاشة الوضع والدعوة إلى الالتزام بالقرار 1701.
وخلصت إلى أن المفاوضات انتقلت من مناقشة العناوين العامة إلى البحث في التفاصيل التنفيذية، وأن نجاحها سيقاس بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات الجزئية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
الأخبار
ركزت افتتاحية "الأخبار" على التطورات الإقليمية المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، معتبرة أن المشهد يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تفاهمات إيرانية ـ عمانية قد تمهد لإحياء مسار التفاهمات بين طهران وواشنطن.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق المقترح ينظم حركة الملاحة لفترة أولية تمتد ستين يوماً، مع إمكان تمديدها، ويتضمن ترتيبات جديدة لعبور السفن والخدمات المرتبطة بها، في وقت تواصل فيه سلطنة عمان، بدعم من أطراف إقليمية، جهود الوساطة لتثبيت هذا المسار.
وفي المقابل، رأت الصحيفة أن خيار الضغط العسكري الأميركي لم يسقط بالكامل، رغم تقدم المفاوضات، مستندة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أبقت احتمال اللجوء إلى القوة قائماً إذا فشلت المحادثات.
كما سلطت الضوء على الجدل الداخلي في الولايات المتحدة بشأن تراجع مخزون الذخائر الاستراتيجية بعد المواجهات الأخيرة مع إيران، وما أثاره ذلك من نقاش حول قدرة الجيش الأميركي على مواصلة عمليات عسكرية واسعة، رغم نفي الإدارة الأميركية وجود أزمة في هذا المجال.
وتناولت أيضاً التحذيرات الإيرانية لدول الخليج من أن أي مشاركة في هجوم جديد على إيران ستعرض منشآت الطاقة والبنى التحتية في المنطقة للخطر، في موازاة استمرار التوترات الميدانية في مضيق هرمز بعد تسجيل انفجارات وحرائق في محيطه.
وخلصت الصحيفة إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة تتداخل فيها المفاوضات مع الضغوط العسكرية، وأن نجاح التفاهمات حول هرمز قد يشكل مدخلاً لخفض التوتر، فيما يبقى احتمال التصعيد قائماً إذا تعثرت المسارات السياسية.
نداء الوطن
اعتبرت افتتاحية "نداء الوطن" أن السابع من آب يمثل محطة رمزية في مسار الصراع حول السيادة وحصرية السلاح، رابطةً بين أحداث عام 2001 والواقع الحالي الذي تواجه فيه الدولة تحدي تنفيذ قرارها بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
ورأت أن الامتحان الحقيقي للبنان لا يكمن فقط في نتائج مفاوضات روما، بل في قدرة الدولة على ترجمة قراراتها إلى واقع عملي، في مواجهة استمرار السلاح خارج إطارها.
وعلى صعيد المفاوضات، أشارت الصحيفة إلى أن الجولة السابعة حققت تقدماً في بعض الملفات التقنية، من بينها الاتفاق على المفاهيم المرجعية، واستكمال البحث في آلية التحقق، وتبادل لوائح أولية للأسرى، مع التوافق على متابعة النقاش عبر جولة جديدة مطلع أيلول.
وأوضحت أن لبنان تمسك بوقف إطلاق النار وتوسيع المناطق التجريبية، فيما بقيت هذه الملفات عالقة نتيجة الموقف الإسرائيلي.
كما أبرزت تلقي بيروت وعوداً أميركية بمتابعة ملف وقف النار، إلى جانب البحث في اتفاق أمني جديد والمرجعية القانونية له، مع التوجه نحو مجلس الأمن لاستصدار قرار ينظم المرحلة المقبلة بعد «اليونيفيل».
وتوقفت الصحيفة عند اعتماد المفاوضات ثلاثة مسارات متوازية، عسكرية وقانونية وسياسية، بهدف تسريع البحث في الملفات، مشيرة إلى أن المسار العسكري شهد التقدم الأكبر مقارنة بالملفات الأخرى.
كذلك عرضت استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب، واجتماعات الحكومة لمتابعة خطة التعافي، إلى جانب مواقف إقليمية اعتبرت أن استقرار المنطقة يرتبط بإنهاء وجود السلاح خارج الدولة.
وخلصت إلى أن المفاوضات تُبقي باب التسوية مفتوحاً، لكن نجاحها يظل مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت خياراتها السيادية.
الديار
وصفت افتتاحية "الديار" الجولة الثانية من مفاوضات روما بأنها انتهت إلى نتائج «صفرية»، معتبرة أن التعنت الإسرائيلي حال دون تحقيق أي تقدم فعلي في القضايا الأساسية، رغم الحديث الأميركي عن أجواء مثمرة.
ورأت الصحيفة أن واشنطن باتت تكتفي بإبقاء المفاوضات قائمة من دون ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، بما يجعل هدف المرحلة هو «التفاوض من أجل التفاوض» أكثر من الوصول إلى تسويات ملموسة.
وأشارت إلى أن الوفد اللبناني لم ينجح في انتزاع موافقة إسرائيل على تثبيت وقف إطلاق النار أو توسيع المناطق التجريبية أو وضع جدول زمني للانسحاب، فيما استمر الجانب الإسرائيلي في ربط أي تقدم باستكمال آليات التحقق، ورفض إدراج مناطق جديدة، بما فيها زوطر الشرقية.
كما اعتبرت أن المفاوضات غرقت في نقاشات تقنية وتفصيلية، حول المصطلحات والخرائط والآليات، بعيداً عن معالجة الملفات الجوهرية، الأمر الذي منح إسرائيل مزيداً من الوقت من دون تقديم تنازلات.
وفي ملف الأسرى، رأت الصحيفة أن إسرائيل أدخلت القضية في مسارات معقدة عبر إثارة ملفات مفقودين يهود وقضايا قديمة، ما يقلل فرص التوصل إلى نتائج قريبة.
وفي المقابل، استمرت الاعتداءات العسكرية في الجنوب بمعزل عن أجواء التفاوض، بما عكس، وفق الصحيفة، الفصل الإسرائيلي بين المسار السياسي والميداني.
وخلصت إلى أن استمرار الحوار لا يعني بالضرورة اقتراب الحل، في ظل اتساع الفجوة بين أولويات الطرفين، وبقاء الملفات الأساسية رهينة الحسابات السياسية والأمنية الإقليمية.
الشرق
ركزت افتتاحية "الشرق" على التداخل بين التصعيد العسكري جنوبًا واستمرار المسار التفاوضي في روما، معتبرة أن المشهد اللبناني يتحرك بين ضغوط الميدان ومحاولات الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة.
وأشارت إلى أن الجولة السابعة من المفاوضات انتهت من دون اختراق حاسم، لكنها أبقت باب التفاوض مفتوحًا، في ظل تمسك لبنان بمطالبه المتعلقة بوقف الاعتداءات، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة ملفات الحدود والأسرى والمناطق النموذجية.
وأبرزت الصحيفة موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي شدد على أن المفاوضات بطبيعتها مسار طويل لا يحقق جميع الأهداف منذ بدايته، ما يستوجب الاستمرار فيه وعدم الحكم عليه من نتائجه الآنية.
كما عرضت تفاصيل الاجتماعات الثلاثة التي توزعت بين المسارات العسكرية والسياسية والقانونية، حيث جرى البحث في المفاهيم التقنية، وآليات تبادل لوائح الأسرى، وإمكان إشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى مناقشة المناطق النموذجية، مع بقاء زوطر الشرقية ضمن الخيارات اللبنانية المطروحة.
وفي المقابل، رصدت الصحيفة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على بلدات الجنوب، ولا سيما في قضاء صور، وما رافقها من غارات وإصابات ونزوح، بالتزامن مع استمرار الدوريات العسكرية الإسرائيلية.
كما نقلت تحذيرات «اليونيفيل» من هشاشة الوضع الأمني رغم انخفاض مستوى العنف مقارنة بالأشهر السابقة، وتشديدها على أهمية الالتزام بالقرار 1701 لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وخلصت الصحيفة إلى أن نجاح المسار السياسي سيبقى رهين قدرة الأطراف على منع التطورات الميدانية من تقويض الجهود الدبلوماسية، في وقت تواصل الحكومة تحركاتها لتثبيت عودة الحياة إلى الجنوب ومواكبة التطورات السياسية والأمنية.
البناء
قدمت افتتاحية "البناء" قراءة تربط بين تطورات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وتعثر المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي، معتبرة أن المنطقة تعيش مرحلة إعادة رسم للتوازنات الإقليمية.
وانطلقت الصحيفة من تحليل يفيد بأن الإدارة الأميركية باتت تواجه خيارات محدودة بعد أشهر من التصعيد مع إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وعدم التوصل إلى تفاهم نهائي رغم الاتفاق الإيراني ـ العماني على الإحداثيات الأولية لتنظيم الملاحة، إذ رأت أن تنفيذ هذا الاتفاق يبقى مشروطًا بعودة واشنطن إلى التزاماتها ورفع القيود المرتبطة بالحصار والعقوبات.
وعلى الساحة اللبنانية، اعتبرت الصحيفة أن الجولة السابعة من مفاوضات روما انتهت من دون نتائج عملية، نتيجة تمسك إسرائيل برفض الانتقال إلى مناطق نموذجية جديدة أو حسم آلية التحقق والطرف الثالث، وربطها أي تقدم باعتبارات داخلية مرتبطة بانتخاباتها المقبلة.
وأشارت إلى أن الوفد اللبناني واصل المطالبة بتجديد وقف إطلاق النار، والإفراج عن دفعة أولى من الأسرى، والانتقال إلى مناطق جديدة، فيما اقتصرت النتائج على تقدم تقني في بعض المسارات، مثل تبادل اللوائح الأولية للأسرى، واستكمال البحث في اختيار جهة التحقق، والاتفاق على متابعة النقاش عبر جولة جديدة مطلع أيلول.
وفي المقابل، انتقدت الصحيفة أداء السلطة اللبنانية، معتبرة أن استمرار التفاوض بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية يعكس ضعفًا في إدارة المواجهة السياسية، ونقلت مواقف لقوى سياسية رأت أن إسرائيل تستخدم المفاوضات لكسب الوقت من دون تقديم أي تنازل، بينما تواصل فرض وقائع ميدانية في الجنوب.
كما تناولت استمرار الغارات الإسرائيلية وتحذيرات «اليونيفيل» من هشاشة الوضع، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية، معتبرة أن المشهد العام لا يزال محكومًا بصراع الإرادات أكثر من كونه مسارًا تفاوضيًا يقترب من تسوية نهائية.