بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين الدكتور وسيم وني ـ بوابة صيدا
في مدينة صيدا، تترجّل اليوم السيدة الصيداوية الراحلة نسرين دندشلي والتي لم تكن مجرّد اسم في سجل العمل الإنساني، بل كانت روحًا نابضة بالخير، وحكايةً من العطاء لا تشبه سواها ، عُرفت بإنسانيتها العميقة، وقلبها الذي اتّسع للجميع دون استثناء، فكانت الملجأ لكل محتاج، والسند لكل ضعيف، واليد التي لا تتعب من البذل والعطاء .
فمنذ بداياتها، آمنت الراحلة نسرين دندشلي أن الإنسانية ليست شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُحمل كل يوم ، لم تسأل يومًا عن هوية من يطرق بابها، ولم تفرّق بين غني وفقير، أو بين طفل ومسن، بل كانت ترى في كل إنسان قصة تستحق أن تُروى، ووجعًا يستحق أن يُخفف.
كانت حاضرة في أدق التفاصيل الإنسانية؛ في مرضى ينتظرون علاجًا، في عائلات تبحث عن دفءٍ بسيط، في أطفالٍ يحتاجون من يمسح دموعهم قبل أن يقدّم لهم الدواء. لم تدّخر جهدًا في المجال الطبي والإغاثي، بل كانت في طليعة كل مبادرة، تقود، وتدعم، وتعمل بيدها قبل صوتها ، كانت تعرف أن الوقت في حياة المحتاجين ليس رفاهية، فكانت تسابق الزمن لتكون حيث يجب أن تكون.
فلم تكن إنسانيتها موسمية، ولا مرتبطة بحدثٍ أو مناسبة، بل كانت حالة دائمة من الحضور ، عرفها الناس في الأزمات قبل الأيام العادية، وفي اللحظات الصعبة قبل أوقات الراحة ، كانت عنوانًا للثقة، ووجهًا مألوفًا لكل من ضاقت به السبل، حتى أصبحت جزءًا من ذاكرة مدينة صيدا ووجدانها.
وفي أيامها الأخيرة، حين يختار البعض الانكفاء، اختارت هي أن تبقى كما كانت دائمًا: قريبة من الناس، حاضرة في وجعهم، مؤمنة أن رسالتها لا تتوقف حتى آخر نفس. رحلت بهدوء الكبار، لكنها تركت ضجيجًا من المحبة في قلوب كل من عرفها، وأثرًا لا يمكن أن يُمحى مع الزمن.
إن ما قدّمته الراحلة نسرين دندشلي لم يكن مجرد مساعدات عابرة، بل كان بناءً لقيم إنسانية ستبقى حيّة في كل من تعلّم منها معنى العطاء. تركت خلفها إرثًا من الرحمة، ومسارًا واضحًا لكل من يريد أن يسير في درب الخير ، كانت تقول بأفعالها إن الإنسان الحقيقي هو من يخفف عن غيره، لا من يكتفي بالكلام.
اليوم، حين يُذكر اسمها، لا يُذكر كاسمٍ عادي، بل كحكاية إنسانية مكتملة، عنوانها التضحية، ومضمونها الحب، وخاتمتها الخلود في قلوب الناس.
ختاماً برحيل السيدة نسرين دندشلي، تخسر مدينة صيدا واحدة من أنبل نسائها، وتفقد الساحات الإنسانية وجهًا كان يشعّ خيرًا في كل اتجاه ، لكن الأرواح الكبيرة لا تغيب، بل تتحوّل إلى أثرٍ دائم، وإلى دعوة مفتوحة لكل من يستطيع أن يُكمل الطريق.
نتقدّم بأحرّ مشاعر العزاء والمواساة إلى عائلة الفقيدة الكريمة، إلى زوجها وأبنائها، وإلى كل من أحبّها وعرفها عن قرب.
رحمها الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمته في ميزان حسناتها، وأبقى ذكراها نورًا يهدي دروب الخير، كما كانت دائمًا… إنسانة لا تُنسى.
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..