بوابة صيدا
شهدت الأزمة الإيرانية الأمريكية تحولاً دراماتيكياً تمثّل في تقاطع الميدان العسكري الملتهب مع تحركات دبلوماسية سرية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغبةً في التوصل لصفقة وقف إطلاق نار، وذلك وسط انقسام واسع في تل أبيب، وتحذيرات استثنائية أصدرها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.
ديبلوماسية "فانس" والمبادرة القطرية الباكستانية
كشف موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين ومصادر مطلعة، عن تحركات دبلوماسية غير معلنة في واشنطن...
وبحسب الموقع شارك نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" في محادثات غير مباشرة مع إيران بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار واستئناف العملية التفاوضية، بمشاركة مبعوثَي ترامب: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
و تناولت النقاشات التي قادها "فانس" بالتنسيق مع وسطاء من قطر وباكستان إمكانية عقد اجتماع مباشر على مستوى الخبراء بين واشنطن وطهران، في ظل إبداء الرئيس ترامب استعداداً في الوقت الراهن لإتاحة المجال أمام الحلول الدبلوماسية.
ونفى مكتب الإعلام الدولي في قطر صحة التقارير التي زعمت تصريح رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري بفشل المحادثات، مؤكداً أن واشنطن وطهران تواصلان العمل والتعاطي مع الوساطة للتوصل إلى اتفاق.
التصعيد الميداني: تدمير مسيّرة أمريكية ومناوشات مضيق هرمز
ميدانياً، تتواصل المواجهات في الممرات البحرية والأجواء الإيرانية..
فأعلنت العلاقات العامة للجيش الإيراني تدمير طائرة مسيّرة أمريكية معادية من طراز "MQ-9" في أجواء جزيرة قشم، إثر استهدافها بنيران أنظمة الدفاع الجوي المتطورة التابعة لشبكة الدفاع المتكاملة.
أوردت وكالة فارس و وكالة تسنيم و التلفزيون الإيراني أنباء عن دوي انفجارات وسقوط صاروخين في منطقة "سوزا" بجزيرة قشم ومدينة بندر خمير دون وقوع خسائر بشرية، مرجحة ارتباطها بإطلاق طلقات تحذيرية في نطاق مضيق هرمز.
و أكد الرئيس ترامب تنفيذ ضربات "محدودة لكنها تحقّق أهدافها"، متباهياً بفرضه "أعظم حصار في التاريخ العسكري، حيث لا شيء يمر عبر مضيق هرمز دون موافقتنا".
بالتوازي مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تقديم مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار (مع التكفل بتوفير الانتقال والإقامة) لقاء الحصول على معلومات استخباراتية تفصيلية تخص المنشآت والمعدات والعلماء المرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني.
رفع التأهب وإجراءات وقائية من تسرب إشعاعي
على وقع القرارات الأمنية المتلاحقة، أفاد موقع "مفزاكي راعم" بأن الجيش الإيراني رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، معلناً جاهزية القوات المسلحة لمختلف السيناريوهات.
و كشفت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن وزارة الصحة الإيرانية بدأت توزيع أقراص يوديد البوتاسيوم على السكان المقيمين في نطاق 3 كيلومترات محيط بالمنشآت النووية، تحسباً لوقوع أي تسرب إشعاعي في حال تعرضها لضربات عسكرية.
واشنطن تحبط خطة لنتنياهو وشكوك إسرائيلية
في الداخل الإسرائيلي، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن بنيامين نتنياهو حاول الدفع باتجاه شن عملية عسكرية محدودة داخل الأراضي الإيرانية قبيل الانتخابات الإسرائيلية بدعم مباشر من رئيس الموساد، إلا أن الأجهزة الأمنية حذرت من أن الخطوة قد تؤدي لتأجيل الانتخابات، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وتجهض خطة نتنياهو عقب علمها بالتفاصيل.
و نقلت القناة عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم الحاجة لعدة أيام لفهم التوجه النهائي لترامب بشأن الملف الإيراني.
انتقادات جورج بوش الابن: "وقف إطلاق النار خطأ فادح"
وفي موقف لافت، وجه الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج بوش الابن" انتقادات حادة لرؤية الإدارة الحالية، قائلاً: "ترامب وإدارته لا يعرفون إيران جيداً، وليست لديهم معرفة حقيقية بطبيعة هذا البلد. الحوار والمفاوضات لا يصلحان للتعامل مع دولة مثل إيران لأنها ليست دولة أوروبية.. لم يكن ينبغي وقف الضربات العسكرية المدمرة قبل إزالة التهديد كلياً، ووقف إطلاق النار يعتبر خطأً فادحاً إلا إذا أدى لاتفاق حاسم في غضون شهر على الأكثر".