بوابة صيدا
موقع زمان إسرائيل العبري:
شهد الأسبوع الماضي، نهاية أحد أكثر فصول الحرب السورية أهميةً واضطرابًا. فقد أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، بشكلٍ مفاجئ عن حلّ الميليشيا الكردية رسميًا، ودمج مقاتليها ومؤسساتها المدنية في الجيش السوري وأجهزة الأمن في دمشق. لأكثر من عقدٍ من الزمان، تمتع الأكراد في شمال شرق البلاد بحكمٍ ذاتي فعلي، غني بالموارد والنفط، وأداروا حكم ذاتي، وشكّلوا القوة البرية التي هزمت تنظيم داعش برعايةٍ أمريكية.
أدى سقوط نظام الأسد وصعود القيادة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، إلى تغيير الوضع وقواعد اللعبة.
شهد العام الأول من حكم الشرع مخاوف جدية وإحباطًا عميقًا وحالة من عدم اليقين الوجودي لدى الشعب الكردي. فقد خافوا من هيمنة السنة والمتطرفين المحيطين بالشرع، فضلًا عن التهديدات العسكرية والضغوط الشديدة من أنقرة، إلى جانب ضياع المكاسب التاريخية (إذ انسحبت قوات سوريا الديمقراطية في ديسمبر/كانون الأول من معظم المناطق في شمال شرق سوريا التي سيطرت عليها لعقد من الزمان تقريبًا). لا شك أن قرار إنهاء الإستقلال العسكري الكردي والاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة يُعدّ تسوية تاريخية. لكن هذا التطور مؤلمٌ أيضاً، ويحمل في طياته مخاوفَ وقلق، إذ يُثبّط التطلعات نحو الفيدرالية الكردية وحق تقرير المصير الإقليمي.
مع ذلك، تُتيح هذه الخطوة للأكراد إنجازات مدنية وثقافية غير مسبوقة، بدءاً من استعادة حقوق المواطنة التي حُرموا منها عام 1962 مروراً بالاعتراف بلغتهم كلغة رسمية، وصولاً إلى اندماجهم في مراكز السلطة.
في السادس عشر من يناير/كانون الثاني، وقّع الشرع مرسومًا يضمن الحقوق القومية للأكراد، ويعترف باللغة الكردية لغةً وطنية، ويُعلن عيد النوروز - الذي يحتفل به الأكراد والفرس في جميع أنحاء المنطقة - عطلة رسمية.
رحّبت العديد من الدول والكيانات، بما فيها حكومة إقليم كردستان العراق، بهذه الخطوة الجريئة.
ويبدو أن الشرع قد خطى الأسبوع الماضي خطوةً هامةً أخرى نحو استعادة سيطرة الدولة على كامل أراضي سوريا.
فإذا كان الوضع قبل عقدٍ من الزمن يوحي بأن سوريا لم تعد موجودة، وأنها مُقسّمة بين القبائل والميليشيات والمنظمات الإرهابية، فإن الصورة اليوم مختلفة.
كما تلقت سوريا الأسبوع الماضي هديةً بالغة الأهمية من الولايات المتحدة: فقد رُفعت عنها العقوبات الطويلة التي فُرضت عليها منذ عام 1979. وتتوقع دمشق الآن انتعاشاً اقتصادياً سريعاً، في حين تتنافس جميع القوى الإقليمية على المناقصات والمشاريع الكبرى.
هكذا تبدو سوريا من منظور إقليمي ودولي، بينما ترسم إسرائيل صورةً مختلفة تماماً، ولا تزال تُصرّ على سياسة القوة التي عفا عليها الزمن.
وتُشير الخطوتان اللتان شهدتهما سوريا الأسبوع الماضي إلى أنها تُغيّر وجهها بسرعة، وإذا لم تُعدّل إسرائيل سياستها، فستخسر، وبشكل كبير .
(نقلاً عن صفحة: ترجمات عبرية)