بوابة صيدا
تجسدت رحلة الأكاديمي والباحث البريطاني الدكتور "أحمد بول كيلر" (أستاذ الفنون والمعمار والمحاضر السابق في جامعة كامبردج) نموذجاً فريداً للتحول الفكري والروحي، بعدما انتقل من قلب النخبة الأكاديمية الغربية إلى واحد من أبناء الأمة الإسلامية والمدافعين عن قيم حضارتها.
ولد كيلر ونشأ في بريطانيا باسم "بول جودفري"، وعاش حياة أكاديمية حافلة بالبحث والدراسة في الفنون والجماليات والمعمار بجامعة كامبردج.
ورغم نجاحه المهني والبيئة الأكاديمية المرموقة التي أحاطت به، ظل يشعر بفجوة روحية وفكرية تسبب فيها الانفصال المعاصر بين المادة والروح في الحضارة الغربية الحديثة.
بدأت نقطة التحول الحقيقية في حياة "جودفري" أثناء رحلاته ودراساته المتعمقة في تاريخ الفن الإسلامي والعمارة الإسلامية، حيث لمس فيها انسجاماً فريداً بين الدنيوي والروحي، ورؤية بصرية ومعمارية تعكس التوحيد والجمال المطلق. دفعته هذه الملاحظات إلى الغوص أكثر في قراءة القران الكريم والدراسات الإسلامية، ليكتشف أن الإسلام ليس مجرد طقوس عبادية، بل هو نظام حياة متكامل يحقق التوازن الذي يفتقده العالم الحديث.
وبعد رحلة طويلة من البحث والتأمل، أعلن إسلامه واختار اسم "أحمد بول كيلر"، ليتجه بعدها بسنوات إلى تكريس جهوده الفكرية والأكاديمية لخدمة الفكر الإسلامي وتصحيح المفاهيم الخاطئة. حيث ساهم في تأسيس ومساندة مشاريع أكاديمية تعنى بالدراسات الإسلامية، من بينها دوره في "مركز الفنون والتصميم الإسلامي" ومشاركته في فعاليات المعهد الإسلامي في كامبردج.
وفي حديثه عن التحديات المعاصرة التي تواجه المسلمين اليوم، يشدد الدكتور أحمد بول كيلر على خطورة ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، مؤكداً أنها لم تعد مجرد مشاعر فردية، بل أصبحت "نشطة جداً وممولة جيداً" من قِبل مؤسسات وجماعات ذات أجندات محددة.
ويرى كيلر أن الأزمة لا تكمن فقط في حملات التشويه الخارجي، بل أيضاً في تقصير المسلمين أنفسهم، معتبراً أن المسلمين لم يدافعوا عن حضارتهم وقيمهم بالقدر الكافي والمطلوب في مواجهة هذه الحملات، مما يتطلب العمل على إعادة تقديم الجوهر الحضاري والجمالي للإسلام للعالم برؤية واثقة ومتجددة.