بوابة صيدا
تشهد الساحة السياسية والأمنية الإسرائيلية تحركات ومناورات مفصلية، تتوزع بين مساعي تشكيل ائتلاف حكومي جديد بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت بدعم مطلق من أفيغدور ليبرمان، وبين محادثات ثنائية مع واشنطن لإعادة هيكلة الدعم العسكري الأمريكي الممتد لسنوات.
"تفويض مطلق" بلا شروط: ليبرمان يضع الكرة في ملعب آيزنكوت
أفادت الصحفية "آنا براسكي" في صحيفة "معاريف" بأن زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان اتخذ خطوة غير متوقعة بإعلانه عدم رغبته في التناوب على رئاسة الحكومة مقابل دعم ترشيح غادي آيزنكوت، أو وضع شروط لتكليفه، أو حتى الاشتراط في دعم مرشح رئاسة الكنيست.
وبحسب "آنا براسكي" أراحت هذه الخطوة آيزنكوت، حيث حصل من وجهة نظر ليبرمان على "تفويض مطلق وثقة كاملة" لخوض المفاوضات. أصبحت الكرة رسمياً في ملعب آيزنكوت وفريقه المفاوض للتحقق مما إذا كان سينجح في تشكيل حكومة بالتحالف مع الأحزاب الدينية المتشددة "الحريديم" دون الحاجة إلى الاعتماد على أصوات القوائم العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة).
و ألمحت "معاريف" إلى أنه في حال نجاح آيزنكوت، سيكون ليبرمان شريكاً رئيسياً، أما في حال الفشل، فإن ليبرمان يضع نفسه في موقع المرشح صاحب الخبرة والتجربة الأكثر حظاً لنيل الفرصة التالية إذا انتقل التفويض إلى الكنيست.
ليبرمان ينادي بـ "تسويات مؤلمة" والتقارير تكشف مناخاً إيجابياً
ترافقت هذه التسريبات مع تصريحات علنية صريحة صدرت عن "أفيغدور ليبرمان" حول الواقع السياسي الراهن..
فاعتبر ليبرمان بأن "المسؤولية الوطنية في الواقع السياسي الذي نشأ تفرض اتخاذ قرارات صعبة والاستعداد لتسويات مؤلمة"، في إشارة مباشرة إلى ملف الحوافز والتفاهمات مع الحريديم.
و جدد تأكيده قائلاً: "لم أتحدث مع أحد في موضوع التناوب على رئاسة الحكومة، ولا حتى مع نفسي، فهي في نظري آلية ضارة.. يجب بذل أقصى جهد لتشكيل ائتلاف يضم 61 عضو كنيست من دون القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة".
في ذات السياق، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر في حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي أن ليبرمان عقد خلال الأشهر الماضية عدة لقاءات مع مسؤولين بارزين في الوسط الحريدي، مشيرة إلى أن الأجواء كانت إيجابية للغاية وتدعم التوصل لإنهاء حالة القطيعة.
شارون كنموذج عملي: خطة آيزنكوت لفرض "حكومة طوارئ ضيقة"
كشف المحلل السياسي "ميخائيل شيمش" عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تفاصيل الرؤية التكتيكية التي يعتمدها آيزنكوت في التعامل مع أزمة التشكيل..
فأوضح "شيمش" أنه على الرغم من المعرفة السائدة بأن مصدر الإلهام الفكري لآيزنكوت هو "ديفيد بن غوريون"، إلا أن "أريئيل شارون" يمثل النموذج العملي الذي تعلم منه إدارة السلطة أثناء عمل آيزنكوت سكرتيراً عسكرياً له.
وبحسب "شيمش" يدرس آيزنكوت محاكاة تجربة شارون التاريخية أثناء التصويت على خطة فك الارتباط من غزة؛ حين جلس شارون ست ساعات متواصلة داخل الهيئة العامة للكنيست تحت الكاميرات مباشرة ودون غرف مغلقة، ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وهو ما أجبر بنيامين نتنياهو آنذاك على الدخول والتصويت بالحياد أو التأييد لمرور القرار.
و ختم بالقول: تدعو بعض المقترحات المقدمة لآيزنكوت إلى عرض "حكومة طوارئ ضيقة" فوراً على الكنيست للتصويت، دون الدخول في مفاوضات ائتلافية طويلة أو تقديم وعود مسبقة، وترك الأحزاب أمام خيار التأييد أو الإسقاط.
خطة أمريكية إسرائيلية لإنهاء المساعدات العسكرية تدريجياً
على صعيد العلاقات الإستراتيجية مع واشنطن، كشفت قناة "i24NEWS" نقلاً عن مصدر مطلع، عن بحث خطة جديدة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء برنامَج المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً.
وأشار التقرير إلى أن الخطة الجاري مناقشتها ستمتد زمنيّاً إلى ما بعد المهلة النهائية التي سبق وأعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء الملف بحلول نهاية العام الجاري، في إطار إعادة تنظيم العلاقات المالية والعسكرية بين الطرفين والانتقال إلى الشراكات المتكافئة.