بوابة صيدا
تتفاعل في الساحة الداخلية اللبنانية تداعيات ملف ضبط شحنات المواد المتفجرة، وسط انقسام واسع في المقاربات الرسمية والسياسية والحزبية، لتتحول هذه القضايا إلى مادة سجالية حامية تمس صلب الاستقرار الداخلي ومعادلات حصرية السلاح.
و في الوقت الذي أشارت فيه مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "اللواء" إلى أن ما يجري يتطلب متابعة سياسية وأمنية وقضائية دقيقة وسط خشية من أي ردات فعل خارجية رغم نجاح الأجهزة الأمنية في ضبط المواد، أكدت مصادر وزارية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن عمليات الضبط تعكس جدية الحكومة في تنفيذ قرارات مكافحة التهريب وحصرية السلاح بغض النظر عن الجهة المستهدفة. وأضافت المصادر ذاتها أن الأجهزة الأمنية والقضائية تتحرك بجاهزية عالية، لافتة إلى أن التحذيرات من أعمال أمنية محتملة لا تزال قيد التحقق وخاضعة لتدقيق مكثف.
من جهتها، نقلت صحيفة "الشرق" أن هذه التطورات فرضت نفسها في صدارة المشهد الداخلي، فاتحة الباب أمام أسئلة حساسة عن وجهة هذه المواد وأهداف نقلها.
وفي السياق الأمني المتصل، أوضح مصدر رسمى لصحيفة "نداء الوطن" أن الجيش والقوى الأمنية في حالة استنفار دائم، وأن التحقيقات تتركز على فرضيتين: إما أن تكون المتفجرات معدّة للاستخدام الداخلي وتنفيذ اغتيالات، أو لتهريبها إلى بلد آخر، محذراً من احتمال وجود مخازن أخرى لم تصل إليها الأجهزة الأمنية في مناطق سكنية مكتظة.
وأضافت "نداء الوطن" أن النائب جورج عقيص كشف في السياق عن تعرض 28 كاميرا مراقبة بين شتورا وجلالا والمريجات للتكسير أو التعطيل دون معالجة حاسمة رغم التحذيرات السابقة.
ميدانياً، أعلنت قيادة الجيش اللبناني، أن وحدة من الجيش ضبطت في منطقة القصر – الهرمل نحو 200 كيلوجرام من المواد المتفجرة (مادة C-4 الشديدة الانفجار) موضبة داخل أكياس ومعدة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، بالتزامن مع فرار المهربين نحو سوريا.
وأشارت "اللواء" نقلاً عن مصدر قضائي إلى أن المواد كانت تنقل بواسطة حمار عبر معبر غير شرعي. وبحسب "الشرق الأوسط"، فإن هذا الضبط يرفع عدد الشحنات المعلن عنها منذ مطلع تشرين الأول / أكتوبر الحالي إلى ثلاث شحنات.
على الصعيد القضائي والسياسي، أفادت صحيفة "الديار" بوجود تسريبات عن توجه رئيس الحكومة نواف سلام لإحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وهو ما أعلن وزير العدل عادل نصار أنه سيطرحه على مجلس الوزراء، الأمر الذي تعتبره أوساط سياسية نقل للازمة إلى مربع التصعيد وتجريماً سياسياً مسبقاً.
وفي أول رد رسمي، خرج "حزب الله" عبر النائب إبراهيم الموسوي ليرد على المواقف الرسمية، ولا سيما موقف رئيس الحكومة، حيث نقلت عنه الصحف قوله: "طالما أن الجيش والدولة عاجزان، فمن حق المقاومة الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان ولا أحد يلمّح إلى اغتيالات أو غيرها".
وأضاف الموسوي في التصريحات التي أوردتها "النهار" و"الديار" و"البناء": "إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد"، معتبراً أن الدفاع عن النفس حق طبيعي تستمده المقاومة من المواثيق الدولية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
في المقابل، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر سياسية في فريق المقاومة استغرابها الشديد تضخيم حادثة شحنة ضهر البيدر وتسييسها عبر تسريب محاضر التحقيقات الأولية لإرضاء أطراف خارجية، مستنكرة إشارة رئيس الحكومة إلى الاغتيالات دون دليل قضائي قاطع يدان فيه أي حزب لبناني منذ عام 2004.
وأضافت "البناء" نقلاً عن خبراء عسكريين أن نوع المواد المضبوطة يدخل في صناعة العبوات الناسفة التي استخدمتها المقاومة سابقاً، أو يمكن استخدامها على متن المسيرات في مواجهة القوات الإسرائيلية.