بوابة صيدا
كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" الإسرائيلية عن معادلة إقليمية معقدة تحكم المشهد الإداري والأمني في قطاع غزة، إذ يبرز توافق إقليمي ودولي تقوده الولايات المتحدة ويحظى بتأييد مصر ودول خليجية حول "ضرورة نزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة" لضمان استقرار طويل الأجل في القطاع.
إلا أن هذا التوافق الإقليمي يصطدم بخلاف جوهري يتعلق بآلية التنفيذ والمسار الميداني، إذ تُبدي العواصم العربية معارضة قاطعة لاستئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتشدد في المقابل على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، مع تسليم مقاليد الإدارة المدنية والخدماتية لـ "لجنة تكنوقراط فلسطينية" تكون مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالسلطة الفلسطينية وتدير المرحلة الانتقالية.
عقدة الدخول الميداني واشتراطات نزع السلاح
ورغم التفاهمات السياسية حول تشكيل هذه اللجنة التكنوقراطية لتتولى الأمور الإدارية والمعيشية، إلا أنها لم تمارس مهامها ميدانياً داخل غزة حتى الآن. ويعود ذلك إلى الفجوة الحاصلة بين موقف إسرائيل المصرّ على الاشتراط المسبق بنزع السلاح بالكامل قبل السماح بدخول أي هيئات جديدة، وبين موقف الحركة المقترح للقبول بنقل الإدارة المدنية شريطة الاحتفاظ بسلاحها أو تحويله لملف يُحل عبر توافق وطني شاملي.
وفي غضون هذا الجمود والتعثر الميداني، يستمر الدور القاطر والمحوري لكل من قطر وتركيا داخل القطاع، حيث تؤدي الوساطات القطرية والتركية دور الرئة الممتدة للتواصل مع قيادة حماس، وتأمين التنسيق الإنساني والمالي والسياسي للتعامل مع متطلبات المرحلة الانتقالية وإسناد ملفات التهدئة والمفاوضات.
سياق تعثر المرحلة الانتقالية
تُظهر التقديرات العبرية أن تل أبيب تخشى سيناريو تنازل حماس الشكلي عن السلطة المدنية لصالح لجنة مستقلة أو تكنوقراطية، مع احتفاظها الفعلي بالسيطرة الأمنية والهيكلية على الأرض. وهو ما يدفع الجانب الإسرائيلي للاشتراط الصارم القائم على ربط خطوات إعادة الإعمار ودخول القوى الإدارية الجديدة بتحقيق مسار واضح وملموس لنزع السلاح، وهو ما يعقد مهمة الوسطاء ويُبقي القطاع في حالة من عدم الاستقرار بانتظار صيغة سياسية حاسمة تتجاوز العقبات الميدانية.