بوابة صيدا
في مشهد غير مألوف داخل مراكز الشرطة الفرنسية، كان رجل الأعمال الفرنسي المسلم "رشيد نكّاز" يقف بجانب نساء يرتدين النقاب، ليس للاحتجاج أو الصراخ، بل ليدفع الغرامات عنهن بيده. لم يكن يخالف القانون، بل كان يستخدم ثغرة فيه: القانون يفرض الغرامة على المرأة، لا على من يدفع عنها.
بدأت القصة عام 2010، حين كان البرلمان الفرنسي يوشك على إقرار قانون يحظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، بغرامة تصل إلى 150 يورو لمن ترتديه .
رأى نكّاز في ذلك انتهاكًا لحرية المعتقد والاختيار الشخصي. فقرر أن يخوض معركته بطريقته الخاصة: لا شعارات، ولا مواجهات، بل دفع الغرامات.
في البداية، أعلن عن بيع عقار يملكه في باريس بقيمة مليون يورو لتمويل صندوق مخصص لدفع غرامات النساء. ثم بدأ فعليًا في مرافقة بعضهن إلى مراكز الشرطة، ويدفع الغرامة بنفسه أمام الموظفين. لم يكن يكتفي بالدفع فقط، بل كان يوثق كل حالة، ليؤكد أنه لا يخالف القانون، بل يمارس حقه في مساعدة الآخرين.
على مدار سنوات، تحوّل هذا الالتزام الصامت إلى رقم ثقيل: نحو 300 ألف دولار دفعها من جيبه الخاص. لم يكن المبلغ مجرد أرقام، بل كان ثمنًا لموقف يعتبره دفاعًا عن معتقده، وعن حق أي امرأة في أن تختار كيف تظهر في الفضاء العام.
لم يكن نكّاز شخصًا عاديًا في المشهد الفرنسي. رجل أعمال ثري، وناشط سياسي، عُرف بمواقفه الجريئة. لكن ما فعله في قضية النقاب جعله وجهًا مألوفًا في الإعلام الفرنسي، ومحط جدل: البعض رآه بطلًا يدافع عن الحريات، والبعض الآخر رآه يستفز القانون. لكنه بقي ثابتًا على موقفه.
القصة لم تكن مجرد خبر عابر. كانت اختبارًا حقيقيًا لمعنى الحرية في مجتمع يعتبر نفسه رائدًا في الدفاع عنها.
وطرح نكّاز سؤالًا لم يجد له جوابًا سهلًا: إذا كانت الحرية حقًا للجميع، فلماذا يُعاقب من يختار طريقًا مختلفًا؟
(المصدر: مواقع الواصل الاجتماعي + ويكابيديا)