بوابة صيدا
تشهد أذربيجان تصاعداً ملحوظاً في حدة التوترات المجتمعية على خلفية إعادة تشديد القيود وحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية.
وفي مشهد يعكس حجم المعاناة والرفض الشعبي لهذه الإجراءات، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو مؤثرة توثق لحظات مؤلمة، أبرزها فصل معلمة محجبة ومحبوبة من إحدى مدارس العاصمة باكو وسط بكاء وتأثر التلاميذ في وداعها..
إضافة إلى انتشار مقطع فيديو لابنة أحد الجنود الذين ضحوا بحياتهم في معارك إقليم قرة باغ، بعدما مُنعت من دخول المدرسة بسبب ارتدائها الحجاب.
تفاصيل أزمة حظر الحجاب في أذربيجان
تعود قضية الحجاب إلى واجهة الأحداث مع لجوء السلطات التعليمية في مناطق عدة (مثل باكو وجلال آباد وبعض المدن) إلى منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس، واشتراط خلع الحجاب للسمح لهن بالدخول، ما أثار موجة غضب عارمة بين أولياء الأمور والقطاعات الدينية.
وتتكرر هذه الأزمات بصورة دورية، حيث تحولت المدارس إلى ساحة مواجهة صامتة بين تمسك الأجيال الجديدة بهويتها الدينية وإصرار إدارات المدارس على تطبيق قواعد الزي المدرسي الموحد بحذافيرها.
تكتسب هذه الأزمة حساسية مفرطة بالنظر إلى البنية الديموغرافية والدينية للبلاد، إذ تشير البيانات والتقديرات الرسمية والدولية إلى أن نحو 96 إلى 97% من سكان أذربيجان يعرّفون أنفسهم بأنهم مسلمون، وتتوزع الأغلبية بواقع يتراوح بين 60 إلى 65% للشيعة، بينما تُقدر نسبة السنة بحوالي 35%.
ورغم هذه الغالبية المسلمة الواسعة، تجد الأقلية الملتزمة نفسها في مواجهة تركة ثقيلة من القوانين والأنظمة ذات الطابع العلماني الصارم.
أسباب محاربة المظهر الديني والشريعة
تعود جذور التضييق على المظاهر الإسلامية، وعلى رأسها الحجاب، إلى عدة عوامل تاريخية وسياسية وأيديولوجية متداخلة، أبرزها:
الإرث السوفييتي والعلمانية المتطرفة: خضعت أذربيجان لنحو سبعة عقود من الحكم الشيوعي السوفييتي الذي فرض علمانية صارمة ومحاربة ممنهجة لكل الأديان والمظاهر العقدية، وهو إرث لا تزال مؤسسات الدولة تعتمد نماذجه الصارمة في الرقابة على الشأن الديني.
ذريعة توحيد الزي المدرسي: تبرر السلطات ووزارة التعليم قرارات الحظر بحجة الالتزام بالزي المدرسي الموحد، زاعمة أنه يهدف إلى إزالة الفوارق الاجتماعية بين الطلبة وتعزيز الانضباط، بغض النظر عن الاعتبارات الدينية الشخصية.
الهاجس الأمني والسياسي: تخشى السلطات الرسمية من تنامي ما تصفه بالنشاط الديني المنظم أو النزعات السياسية المستقلة، وتسعى دوماً لتقييد أي رموز قد تُفسر على أنها تابعة لتيارات خارجية، مما يجعل الحجاب مساحة صراع رمزي ودائم بين هوية المجتمع الإسلامية العميق، وتوجهات الدولة الساعية لتقديم نفسها كنموذج علماني حديث في القوقاز.