بوابة صيدا
صرّح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كاين، بأن على القوات الأمريكية أن تكون مستعدة للقتال "من قاع البحار إلى الفضاء بين الأرض والقمر". ويأتي هذا التصريح بعد أيام من اعتراف واشنطن رسميًا بنشر أسلحة في المدار، في إشارة إلى توسيع حدود العمليات العسكرية الأمريكية نحو الفضاء السيسلوني (بين الأرض والقمر).
و قال الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، في كلمة رئيسية ألقاها يوم 16 سبتمبر/أيلول في مؤتمر "الطيران والفضاء والسيبرانية" بولاية ميريلاند، أمام عسكريين وصناعيين، إن على الجيش الأمريكي أن يجري تعديلات الآن ليكون "مستعدًا للقتال والصمود والانتصار من قاع البحار إلى الفضاء بين الأرض والقمر".
وقدّم كاين تصورًا لميدان المعركة المستقبلي، محذرًا من أن النزاعات المقبلة ستنهار فيها الافتراضات القديمة حول خطوط الإمداد الآمنة والملاذات المحمية.
وقال إن على القوات في الخطوط الأمامية أن تفترض أنها ستكون "مطاردة من أنظمة ذاتية التشغيل، ومشوّشة على كامل الطيف الترددي، ومتتبَّعة في الوقت الفعلي".
وشدد على أن "ال advantage في المعارك المستقبلية ستكون لمن يرى أولًا، ويفهم أولًا، ويقرر أولًا، ويتحرك أولًا".
جاءت تصريحات كاين بعد أيام قليلة من إعلان وزير القوات الجوية الأمريكية، تروي ماينك، في المؤتمر نفسه، ولأول مرة، أن الولايات المتحدة نشرت "أسلحة للسيطرة على الفضاء" في المدار. وتُعد هذه الخطوة أول اعتراف رسمي أمريكي بامتلاك منصات مسلحة في الفضاء.
وقال قائد قيادة العمليات الفضائية الأمريكية، الفريق غريغوري غانيون، للصحافيين إن قوات الفضاء تستعد للقتال في الفضاء ومحيط القمر، لأن "البشرية تتقدم إلى أعماق الفضاء ـ ومهمة قوات الفضاء هي المساعدة في الاستعداد للدفاع عن المصالح الأمريكية".
وأعلن غانيون أن الولايات المتحدة تخطط لمضاعفة حجم قوات الفضاء خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى نحو 25 ألف فرد، يتركّز نحو ثلثي الزيادة في قيادة العمليات.
الجدل القانوني والمعاهدات الدولية
أثارت هذه التصريحات جدلًا حول الإطار القانوني الدولي للفضاء. فمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تنص على أن القمر والأجرام السماوية الأخرى "تُستخدم حصرًا لأغراض سلمية"، وتحظر نشر أسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل في المدار. لكن المعاهدة "لا تحظر صراحة نشر الأسلحة التقليدية في الفضاء".
وعند سؤاله عما إذا كانت المعاهدة تقيّد الطموحات العسكرية الأمريكية في مدار القمر، أجاب غانيون بأن المعاهدة لا تقيّد العمليات المدارية، وأن قوات الفضاء الأمريكية "ستواصل تنفيذ عمليات آمنة ومسؤولة في جميع مناطق ومدارات الفضاء". لكنه رفض توضيح سياسة الجيش الأمريكي بشأن استخدام الأسلحة الحركية (كالرصاص أو المقذوفات) في الفضاء، وأحال السؤال إلى البنتاغون، الذي لم يرد فورًا على طلب التعليق.
الرد الصيني
ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، في 15 سبتمبر/أيلول على إعلان واشنطن نشر أسلحة في الفضاء وتصريحات كاين، قائلًا إن الصين تلتزم دائمًا بالاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، وترفض تسليح الفضاء وتحويله إلى ساحة معركة وسباق تسلح. ودعا الجانب الأمريكي إلى "وقف سباق التسلح في الفضاء الخارجي".
ويرى محللون أن وراء تضخيم التهديدات الخارجية من الجانب الأمريكي اعتبارات داخلية تتعلق بالميزانية. فالسنة المالية الأمريكية الجديدة تبدأ في 1 أكتوبر/تشرين الأول، ويخضع مقترح ميزانية الدفاع للسنة المالية 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، لنقاش حاد في الكونغرس. ويُعتقد أن تسليط الضوء على مخاطر الحرب في الفضاء السيسلوني يساعد في حشد دعم الكونغرس وضمان حصول قوات الفضاء على حصة أكبر من الميزانية.
(المصدر: وكالات + الصحافة الأمريكية)