بوابة صيدا
المهندس محمد دندشلي
بلدية صيدا
رئيس لجنة الأشغال والتخطيط
نشرت «بوابة صيدا» مقابلة مع مدير معمل معالجة النفايات قدّم فيها روايته لأسباب الأزمة، وربط الخروج منها بتأمين المستحقات المالية والموافقات المطلوبة. ولأن هذه الرواية تتصل بصحة أهل صيدا وأموالهم، وتأتي ونحن أمام مناقشة تعديل العقد، فإن تركها بلا مساءلة قد يجعل ما ورد فيها يبدو كأنه وقائع ثابتة ومسلَّم بها.
من هنا يأتي هذا الرد، بصفتي عضواً في المجلس البلدي، للمطالبة بكشف الوقائع والمستندات وتحديد مسؤولية كل جهة، بما فيها البلدية.
فلا يجوز أن تُبنى التزامات جديدة على مطالبات لم تُدقَّق، أو وعود لم تُختبر، فيما يبقى السؤال عن الأداء الفعلي بلا جواب.
في واقع الحال:
أولاً: ما الذي يتراكم، في محيط المعمل؟ عوادم المعالجة أم نفايات لم تُعالج؟
تقولون إن القدرة التشغيلية الحالية لا تتجاوز مئة طن يومياً، وتتحدثون عن الحاجة إلى معالجة نحو 250 طناً، وتربطون التراكم بغياب مطمر للعوادم التي تقدّرونها بـ 15 ٪.
أَعلنوا الكميات الداخلة فعلياً بسجلات الميزان، وما يُعالج منها وما يُكدّس. فالنفايات التي لا تدخل المعالجة ليست عوادم ناتجة عنها. وتفسير التراكم بعوادم المعالجة وحدها يحجب السؤال الأساسي: كم من النفايات تراكم لأنه لم يُعالج أصلاً؟
ان غياب المطمر مشكلة حقيقية، لكنه لا يفسّر وحده قصور المعالجة الذي أعلنتموه بأنفسكم.
ثانياً: كيف أصبح غياب المطمر اكتشافاً متأخراً؟
تقولون إنكم اكتشفتم عند تسلّم الإدارة أواخر عام 2022 أن العقد لا يتضمن إنشاء مطمر ويمنع الطمر والحرق. (وها انتم تمارسونه) فهل كانت الشركة تجهل شروط المشروع الذي تعاقدت عليه وشغّلته؟ وما الحل الذي بُني عليه المشروع أصلاً للتعامل مع مخرجاته؟ لقد وقّعتم على صفر عوادم !!!
تغيّر الادارة لا يجعل تاريخ الشركة يبدأ من جديد. المطلوب حساب متصل لأدائها، يوضح ما التزمت به وما نفّذته، والعوائق التي واجهتها وتاريخ إبلاغ الجهات المعنية بها، وما أنجزته الإدارة الحالية منذ تسلّمها.
ثالثاً: عشرون مليون دولار مقابل ماذا تحديداً؟
ما الفترات والكميات والأسعار والخدمات التي تكوّن هذا المبلغ؟ هل احتُسبت الفواتير على أساس الأطنان المستقبلة أم المعالجة فعلياً؟ ومن تحقّق من تنفيذ الخدمة المقابلة؟
تقولون إن الشركة لم تقبض أي دفعة خلال ثلاث سنوات، وتذكرون دفعتين منتظرتين بقيمة 2.8 مليون دولار لكل منهما. انشروا كشفاً يوضح ما أُقرّ وما حُوّل وما قُبض، وأسباب تعثر كل دفعة، وأي شروط أو اعتراضات رافقتها.
أما الحديث عن عدم تحقيق أرباح بعد عشر سنوات، فيحتاج إلى حسابات مدقّقة تميّز بين الخسائر ونقص السيولة والمستحقات غير المقبوضة. وربط التعثر بأزمة عام 2019 يستوجب عرض تطور الأداء والكميات والمدفوعات وإقفال المعمل وبيع معداته عبر السنوات، ليتبيّن أثر التمويل فعلياً.
رفض تخفيض السعر بأثر رجعي لا يجيب عن سؤال صحة الفواتير وتنفيذ الخدمات. ونرحّب بتدقيق مستقل للكلفة عادل ونزيه ، يشمل الحسابات والإيرادات والكميات المعالجة ومستوى الخدمة، ويحدّد ما يشمله سعر الطن.
رابعاً: أين خطة إزالة الجبل خلال سنتين؟
ما حجم المخزون المثبت؟ وما القدرة الإضافية التي ستعالج النفايات الجديدة والمتراكمة معاً؟ وأين ستذهب المخرجات والعوادم؟ وما الكلفة والمهل وضمانات التنفيذ؟
إذا كانت الخطة جاهزة وتنتظر موافقة المجلس البلدي، فانشروا تاريخ إيداعها ورقم تسجيلها، والموافقة المطلوبة عليها تحديداً. ووضّحوا دور الشركة الفرنسية التي ذكرتموها، وما وافقت عليه، والاعتراضات التي أعاقت التنفيذ.
لا يكفي إعلان أن الحل جاهز وأن الآخرين يعطّلونه. المطلوب خطة منشورة، والتزامات قابلة للقياس، ومحاسبة عند الإخلال.
خامساً: من منع الرقابة ومن يعرقل الحل؟
أثرتم مسألة منع شركة المراقبة، وأشرتم إلى أطراف لا تساعد رئيس البلدية في مساعيه. من هي؟ وماذا فعلت، ومتى، وبأي مستند؟
ترك الاتهامات معلّقة يزرع الشكوك بين الناس والمؤسسات ولا يكشف المسؤوليات. والترحيب بالرقابة يُثبت بإتاحة دخول الجهة الرقابية المختصة، والوصول إلى سجلات الوزن والتشغيل، والتحقق المستقل من الكميات والمخرجات.
كذلك، فإن الحديث عن أعطال تسببت بها مواد واردة، أو ضغط إضافي بسبب النزوح والحروب، يحتاج إلى سجلات تبيّن حجم المشكلة والإجراءات المتخذة لمواجهتها. ما المواد المخالفة لشروط الاستقبال؟ وكيف جرى ضبطها؟ وما مقدار الزيادة في الوارد، ومن أي مناطق أتت؟ ذكر هذه العوامل وحده لا يكفي لتفسير ضعف الأداء.
سادساً: نفي افتعال الحرائق لا يغلق ملف الوقاية.
تحديد أسباب الحرائق شأن التحقيق، ولا نتهم أحداً بافتعالها من دون دليل. لكن تبقى الأسئلة مشروعة: ما شروط التخزين؟ وما إجراءات الوقاية والمراقبة؟ وما خطة الطوارئ؟ وما التدابير التي اتُّخذت لمنع التكرار؟
خسائر الشركة والعاملين لا تختصر أضرار المدينة، ولا تُسقط السؤال عن كيفية إدارة مخاطر التكديس.
المحاسبة ليست حملة لإقفال المعمل
وصف الانتقادات بأنها سياسية أو تستهدف الإقفال لا يردّ على مضمونها. حدّدوا الوقائع التي تعتبرونها خاطئة وأجيبوا عنها بالمستندات.
أهل صيدا يطالبون بمعمل يؤدي وظيفته، وبمعالجة فعلية تمنع التراكم، وبرقابة مستقلة وكلفة مثبتة. ولا نقبل وضع المدينة أمام خيارين: استمرار الوضع القائم أو النفايات في الشوارع.
ونحن في المجلس البلدي مطالبون بإعلان موقف واضح من هذه التصريحات، وطلب المستندات ومناقشتها، وكشف أي تقصير في مؤسساتنا ومعالجته. ان الثناء على رئيس البلدية لا يغني عن أجوبة المؤسسة، وصمتها يترك رواية الشركة بلا تدقيق علني.
المطلوب من البلدية والاتحاد والجهات الوزارية المعنية إعلان الوقائع وتحديد مسؤولية كل جهة، حتى لا تصبح الخلافات بينها وسيلة لحجب السؤال عن أداء المعمل.
قبل تعديل العقد، يجب أن نعرف ما نُفّذ وما لم يُنفّذ، وما دُفع وما ثبت استحقاقه، وما الذي سيضمن وقف التراكم بعد التمويل الجديد. وهذه مطالب يجب أن تكون في صلب مناقشات المجلس وأي اتفاق مقبل.
صيدا لن يزيل جبلَ نفاياتها وعدٌ إعلامي. ما تحتاج إليه حقيقة معلنة، ومسؤوليات محددة، وخطة يُحاسَب أصحابها على تنفيذها.