• لبنان
  • الجمعة, نيسان 04, 2025
  • اخر تحديث الساعة : 10:50:28 م
inner-page-banner
الأخبار

رسوم إضافية على الصادرات إلى أميركا: هل يجب ان نقلق؟

فرضت الولايات المتحدة الأميركية على البضائع اللبنانية المورّدة إليها رسماً جمركياً بنسبة 10%. يأتي هذا القرار الأميركي في إطار الحرب التجارية التي يقودها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على عدد من دول العالم، إلا أنه في الحالة اللبنانية تذرّع بأن فرض هذه النسبة يعود إلى كون لبنان يفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على البضائع المستوردة من أميركا.

لن يكون لهذا القرار أثر واسع على التجارة الخارجية للبنان، إذ إن حجم التبادل بين البلدين بلغ في السنة الماضية نحو 722 مليون دولار ودائماً ما كان الميزان التجاري بينهما يسجّل فائضاً لمصلحة أميركا.

ما نستورده من أميركا وصار أغلى، هو ما يجب أن نستغني عنه، مثل استيراد السيارات التي تمثّل 21%، أما صادرات لبنان إلى أميركا، فهي «أسمدة» بشكل أساسي وتليها بعض أنواع الصناعات الغذائية وقسم بسيط من صناعة المجوهرات.

السياسة الضريبية - الجمركية في لبنان لا تتعلق ببلد المصدر، بل بالسلع المستوردة، وغالبية السلع المستوردة من أميركا عليها رسوم جمركية بنسبة 5% باستثناء السيارات التي عليها رسم جمركي بنسبة 11%.

بمعنى آخر، الادعاء بأن رفع الرسوم الجمركية على ما يصدره لبنان إلى أميركا هو ليس إلا ردّ فعل على ما يقوم به لبنان تجاه أميركا، ليس أمراً صحيحاً، بل محض كذب تمارسه الإدارة الأميركية في إطار سياساتها الترامبية الجديدة.

وإذا كانت الدولة اللبنانية تنظر إلى مصالح هذا الوطن، فعليها أن تعامل السلع المستوردة من أميركا بالمثل، وأن تدرس هذا الأمر بشكل عميق يخدم مصالحها القومية اقتصادياً واجتماعياً، أي أن يكون هناك ردّ فعل على الفعل الأميركي، وهو الأمر الذي سيقوم به عدد من الدول حول العالم، سواء بالتعاون مع بعضها البعض بوجه أميركا، أو بشكل منفرد، وسواء أكانت خصوماً لأميركا أم صديقة.

وبالفعل، سبق أن شهد العالم في الأسابيع الماضية ردود فعل عدّة من دول عدّة أصابتها زيادات التعرفات الجمركية الأميركية، أي إن النقاش في حقّ لبنان في التعامل مع هذا الفعل، هو حقّ لا نقاش فيه لدى أي حكومة تدّعي أنها حكومة وطنية.

إحصائياً، كان حجم استيراد لبنان من أميركا أكثر بكثير. في عام 2015، استورد لبنان بقيمة 1.3 مليار دولار، وكان يصدّر إليها بقيمة 64 مليون دولار.

وقد بلغت ذروة الاستيراد من أميركا في 2019 بقيمة 1.7 مليار دولار، إلا أنه مع الانهيار وتراجع الاستيراد بشكل عام، تأثّر الاستيراد من أميركا إلى جانب عدد من الدول، وخصوصاً أن السلع التي تصدّرها أميركا ليست حيوية بالنسبة إلى لبنان مثل السيارات والأدوات المستخدمة في إنتاج الفيديو والبصريات وبعض الفواكه والثمار.

ما يمكن أن يتأثّر هو بعض منتجات الأدوية التي تأتي من هناك بقيمة إجمالية تبلغ 86.6 مليون دولار، علماً أن لبنان لا يفرض رسوماً على استيراد الأدوية وأن حصّة أميركا تكاد لا تذكر في إطار استيراد أدوية بقيمة إجمالية تفوق 800 مليون دولار.

ويذكر أن استيراد أميركا للبضائع اللبنانية يمثّل 0.004% من مجمل استيراد الولايات المتحدة، في حين تبلغ حصّة البضائع الأميركية من استيراد لبنان نحو 5%.

قد لا تؤثّر هذه الزيادة في التعرفات الجمركية كثيراً على لبنان، مع حجم التصدير الضعيف إلى أميركا، إلا أنه من الواضح أن بعد الأزمة انفتحت السوق الأميركية أكثر على البضائع اللبنانية، إذ زادت الصادرات اللبنانية إليها من 69 مليون في 2019 إلى 153 في 2024، وهذا مؤشّر جيد للإنتاج اللبناني. ما يعني أن هذه التعرفات تأتي في سياق يسهم في إضعاف قدرة السلع اللبنانية على الدخول إلى السوق الأميركية، ما قد ينعكس سلباً على التصدير المستقبلي المحتمل.

ما يمكن أن يشكّل قلقاً هو ألا تنحصر الحرب التجارية بالرسوم الجمركية وأن تتمدّد لتشمل الرسوم على تصدير الخدمات، وأن تكون ارتدادات هذا الفعل الترامبي كبيرة على شركاء تجاريين للبنان يتخذون قرارات عشوائية بعدما أطاح هذا القرار الترامبي بقواعد منظمة التجارة العالمية.

(المصدر: صحيفة الأخبار)

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة