• لبنان
  • الجمعة, نيسان 04, 2025
  • اخر تحديث الساعة : 12:11:13 ص
inner-page-banner
مقالات

إسرائيل تصعّد: لامبالاة وقناعة بعجز حكومة لبنان ومقاومته عن الرد؟

ابراهيم الأمين ـ الأخبار

السلوك العدواني ليس جديداً على العدو. وليس الجديد فقط في حجم التغيير الذي طرأ على العقيدة الأمنية والعسكرية لدى جيش الاحتلال وحكومته، بل يتصل أيضاً بقراءة سياسية وعسكرية وأمنية لدى حكام الكيان، تفيد بأن أحداً غير قادر على ردع إسرائيل عن القيام بما تراه مناسباً لمصلحتها، سواء في لبنان أو فلسطين أو سوريا أو حتى في العراق وإيران واليمن إن لزم الأمر.

والردع، هنا، لا يتعلق فقط بالحاجة إلى تغطية أميركية تبدو مفتوحة، بل في كون العدو يعتقد بأن أعداء إسرائيل ليسوا في وضع يسمح لهم بفرض قواعد اشتباك تحدّ من حرية حركة جيشها في كل هذه الساحات.

عملياً، تنفّذ إسرائيل ما تقول إنه اتفاق وقعته مع الولايات المتحدة عند الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان في تشرين الثاني الماضي، يسمح لها بأن تتصرف من تلقاء نفسها لضرب ما تراه تهديداً لأمنها.

وهو اتفاق تبيّن، مع الوقت، أنه يسمح لإسرائيل بتجاوز الإطار التنفيذي للقرار 1701 الذي يخضع لآلية تشرف عليها الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة.

التحدي الأبرز أمام المقاومة لا يقتصر على خلق نظام ردع يوقف العدوان، بل في إنتاج وقائع تزيل من أذهان أطراف الوصاية وحلفائهم الداخليين فكرة أن المقاومة مهزومة ومردوعة

وهذا ما ظهر ليس في حجم العدوان ومساحته، بل في توقف لجنة الإشراف عن القيام بدورها المفترض، وحتى تولّيها تغطية كل الاعتداءات وتبريرها باتهام الحكومة والجيش في لبنان بعدم القيام بأعمال واضحة لنزع سلاح حزب الله أو التعرض له ولعناصره ومؤسساته، ليس فقط جنوب نهر الليطاني، بل في كل لبنان.

ولدى الاستماع إلى ما يطلبه الأميركيون من الرؤساء في لبنان ومن القوى السياسية والمؤسسات العسكرية والأمنية، يسقط الاستغراب إزاء ما تقوم به إسرائيل من أعمال.

بل إنّ الأميركيين، يظهرون قلة اهتمام باحتمال سقوط اتفاق وقف إطلاق النار في حال لم تتوقف إسرائيل عن خرقه في كل الأوقات وفي كل الأمكنة، ويبدو أنهم يدعمون فكرة أنّ تطورات كبيرة حصلت في المنطقة ولبنان منذ وقف إطلاق النار، تفرض تعديل آلية العمل. وبالتالي، رفع الجانب الأميركي من مستوى ضغوطه إلى درجة المطالبة بوضع بند نزع سلاح حزب الله عنواناً رئيسياً على جدول أعمال القوى السياسية في لبنان، والدفع نحو الذهاب إلى مفاوضات سياسية بين لبنان وإسرائيل لمعالجة نقاط النزاع التي يفترض بلجنة الإشراف أن تعالجها وتبتّ بها.

إذا كان منطقياً أن تتوقع الولايات المتحدة من القوى والشخصيات اللبنانية القيام بالمزيد ضد المقاومة، فكرة وإدارة وفعلاً مباشراً، فإن الغريب أنها لا تقيم وزناً لأي احتجاجات، ليس من حزب الله أو حلفاء المقاومة، بل من الرئيسَين جوزيف عون ونواف سلام وبعض الأصوات التي تعتبر حليفة للأمركيين والسعوديين.

وعدم اكتراث أطراف الوصاية الأميركية - الخليجية لواقع الإحراج الذي يصيب حلفاءهم في لبنان، لا تفسير له سوى أن أميركا والسعودية تعتبران أنهما أوصلتا عون وسلام إلى رئاستي الجمهورية والحكومة، وبالتالي على الرجلين تسديد الفواتير سريعاً. والكلام هنا، لا يعود متعلقاً بالدعاية العامة حول الإصلاحات ومواجهة الفساد وإعادة تكوين السلطة، بل حصراً في توفير ما يحتاجه العدو من عناصر أمان، وهو ما يتناسب مع المصالح الأميركية والسعودية أيضاً.

والقاسم المشترك بين أطراف الوصاية الجديدة وإسرائيل هو العمل على التخلص من حزب الله، خصوصاً أن نتائج الجولة الأخيرة من المواجهات العسكرية لم تحقق الهدف المنشود بسحق الحزب والمقاومة معه.

وبحسب ما يسمعه مسؤولون من مستويات مختلفة في لبنان، فإن التقاطع بين الأميركيين والسعوديين والإسرائيليين، ومع آخرين من دول الإقليم والغرب، هو على تقدير موقف مفاده أن حزب الله بات عاجزاً عن القيام بعمل عسكري كبير، لأسباب تتعلق بالضربات التي تلقاها في الحرب، ولكونه عرضة لاهتزاز كبير يحول دون إعادة تشكيل نفسه كقوة مؤثرة بقوة في مسار الأحداث.

والخلاصة الرئيسية لدى كل هؤلاء أن حزب الله غير قادر على الدخول في برنامج مواجهة مع إسرائيل، ولا على العودة لا إلى الحرب، ولا إلى جبهة الإسناد، ولا إلى القيام بعمليات عسكرية من النوع الذي يزعج إسرائيل.

ورغم أن هذا التقدير يجري تعميمه على قوى سياسية محلية، في سياق تحريض لبنانيين على مواجهة أكبر مع حزب الله داخلياً، فإن هذه الأطراف نفسها لا تزال تتصرف بقلق إزاء ما ينوي حزب الله القيام به لضمان استمرارية المقاومة.

وهذا يعني، ببساطة، أن أطراف الوصاية ومعهم إسرائيل يبدون خشية، من أن يمر الوقت، ويقوم حزب الله بإعادة ترميم بيئته وقدراته، وبالتالي تتعقد مهمة تدميره من جديد.

وهذا ما يدفع بأطراف الوصاية إلى رفع مستوى التحريض الداخلي، سواء عبر دعاية إعلامية - سياسية تقول إن المقاومة غير مجدية، أو عبر تحويل مطلب قوى بعينها نزع السلاح إلى مطلب عام للبنانيين.

وما يريده الأوصياء الجدد هو أن يدخل لبنان في مواجهة داخلية كبيرة، تساعد حلفاء الوصاية الجديدة في معركتي الانتخابات البلدية والنيابية بين عامَي 2025 و2026، بما يقود إلى إضعاف الحجم التمثيلي لحزب الله على مستوى الهيئات التي تُنتخب من الشعب، لأن نجاح أعداء المقاومة في هذه المهمة يحتاج ليس فقط إلى رفع الصوت السياسي والإعلامي الداخلي في وجه حزب الله، بل إلى توجيه ضربات جديدة، أمنية وعسكرية، ضد حزب الله من أجل إخضاعه، أو بالحد الأدنى لإشعار الناس بأنه عاجز عن القيام بأي دور رادع لإسرائيل.

طبعاً، نحن كما غيرنا من شعوب المنطقة، في حالة اضطرار إلى التعامل مع عناوين المشروع المعادي وأهدافه. لكن الأهم هو أن نعيد مراجعة ليس تاريخ شعبنا، بل تاريخ التجارب الأميركية والإسرائيلية في لبنان، والتدقيق في أسباب فشل كل المحاولات التي لم تتوقف منذ قيام كيان العدو لإخضاع لبنان لقانون التسويات التي تقودها الولايات المتحدة، خدمة لمشروع هيمنتها في المنطقة، أو خدمة لمشروع العدو في إعادة الاعتبار إليه كقوة عسكرية قادرة على البطش متى أرادت وحيث أرادت.

هل ما سبق يتيح السؤال عما يمكن للمقاومة أن تقوم به، ليس لمواجهة هذا المشروع، بل لفرض وقائع وقواعد جديدة؟

هذا الأمر متروك للأيام من جهة، ولتقديرات سياسية لا تتجاهل حجم المتغيرات التي أصابت منطقتنا منذ سنة ونصف سنة.

لكن الأساس اليوم هو أنّ على المقاومة واجب إفهام الأطراف المعادية بأن مشروع ضربها لا يحمل إلّا الخراب إلى لبنان، ولا يمكن للعدو تحقيقه لأن المقاومة قادرة على قلب الطاولة متى لزم الأمر... هذا هو السؤال المركزي، بعد تكوّن قناعة لدى غالبية القوى السياسية بأن الغرب، ومعه العرب، لن يسمحوا للبنان بالوقوف على رجليه من جديد.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة