• لبنان
  • السبت, نيسان 11, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 8:11:45 م
inner-page-banner
مقالات و تحليلات

بين مطرقة "واشنطن" وسندان "الميدان": هل ينتزع لبنان ورقته السيادية من كواليس "الباكستان"؟

تحليل ـ إعداد: أسرة التحرير في بوابة صيدا

يدخل لبنان اليوم نفقاً سياسياً هو الأخطر منذ عقود، حيث تضعنا التطورات المتسارعة بين خيارين أحلاهما مُرّ؛ فمن جهة، تخطو السلطة الرسمية في بيروت خطوات غير مسبوقة نحو "فصل المسارات" وانتزاع القرار اللبناني من كواليس التفاوض الإقليمي بين طهران وواشنطن، ومن جهة أخرى، يغلي الشارع تحت وطأة انقسام عميق يهدد بتحويل الساحات إلى جبهات مواجهة داخلية لا خاسر فيها إلا الوطن.

زلزال في لبنان..

بدأت ملامح هذا الزلزال السياسي مع إعطاء الضوء الأخضر الرسمي لسفيرة لبنان في واشنطن لمباشرة تواصل مباشر مع الجانب الإسرائيلي. هذا التحول ليس مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو محاولة "جراحية" لاستئصال الورقة اللبنانية من طاولة المفاوضات الكبرى الجارية في باكستان.

إن نجاح حكومة الرئيس نواف سلام في هذا المسعى يعني استعادة الدولة لقرار السلم والحرب لأول مرة منذ زمن طويل، مما يجرد القوى الميدانية من شرعية "المساندة" ويضعها أمام واقع سياسي جديد يجعل من أي عمل عسكري خارج إطار الدولة تحدياً للشرعية الدولية واللبنانية.

لكن هذا الطموح الدبلوماسي يصطدم بجدار صلب في الداخل؛ حيث يرى "الثنائي الشيعي"، وحزب الله خصوصاً، في هذا التوجه "خيانة وطنية" وكسراً لظهير المقاومة في توقيت حساس. ومع بدء تحرك الشارع المعارض، والتلويح بشارع مؤيد لقرارات الحكومة، يرتسم أمامنا سيناريو "الاستعصاء الكبير".

في المقابل، تبرز فرضية أخرى: ماذا لو استطاعت إيران إجبار إسرائيل، عبر قنواتها في باكستان، على وقف الحرب دون التنازل عن الورقة اللبنانية؟ في هذه الحالة، ستظهر الحكومة اللبنانية بمظهر "المتسرع" الذي حاول تجاوز القوى الإقليمية وفشل، مما يكرس "وحدة الساحات" كأمر واقع لا يمكن تجاوزه، ويُبقي مفاتيح الحل والربط في بيروت تمر حتماً عبر العاصمة الإيرانية.

إن المسؤولية الوطنية اليوم تحتم على الجميع إدراك أن "دبلوماسية الضرورة" يجب أن تُحاط بتحصين داخلي يمنع الفتنة، فالمقاومة الحقيقية هي التي تمنع انزلاق الوطن نحو الهاوية، والدولة القوية هي التي تحمي الجميع تحت سقف القانون.

الساعات القادمة لن تحدد مصير التفاوض فحسب، بل ستحدد وجه لبنان الذي سنعرفه في السنوات القادمة.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة