• لبنان
  • الثلاثاء, آذار 17, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 6:05:51 م
inner-page-banner
مقالات

ترامب و "جائزة إسرائيل": عندما تصبح السيادة مكافأة للتحالف العضوي

مقال تحليلي ـ إدارة التحرير في موقع بوابة صيدا

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدولة العبرية، تقرر منح "جائزة إسرائيل" – أرفع وسام مدني وطني إسرائيلي – لرئيس أمريكي لا يزال في سدة الحكم، وهو دونالد ترامب. هذه الخطوة ليست مجرد تكريم بروتوكولي، بل هي إعلان صريح عن انتهاء عصر "المسافة الدبلوماسية" بين واشنطن وتل أبيب، ودخول مرحلة "الاندماج الاستراتيجي".

تسييس "المقدس" الثقافي

لطالما كانت "جائزة إسرائيل" تُمنح للعلماء، الأدباء، والمفكرين الذين قدموا إسهامات حضارية. أما منحها لسياسي أجنبي في فئة "المساهمة الفريدة للشعب اليهودي"، فهو تحويل لهذه الجائزة من رمز ثقافي إلى أداة سياسية بامتياز. إسرائيل هنا لا تكرم ترامب على "ماضيه" (مثل نقل السفارة أو الاتفاقيات الإبراهيمية) فحسب، بل تستثمر في "مستقبله" كغطاء شرعي لحروبها الحالية في المنطقة.

رسالة إلى الغرب والداخل الأمريكي

من منظور الإعلام الغربي، ستثير هذه الخطوة جدلاً واسعاً. ففي الوقت الذي تتعرض فيه إسرائيل لضغوط حقوقية ودولية، يأتي تكريم ترامب ليرسل رسالة "تحدٍ" واضحة: "نحن نمتلك مظلة القوة العظمى، ولا تهمنا معايير المنظمات الدولية". بالنسبة لليبراليين في الغرب، قد يبدو هذا المشهد تجسيداً لـ "تحالف الشعبويين"، بينما يراه أنصار ترامب تأكيداً على أنه "الملك" غير المتوج للسياسة الشرق أوسطية.

تثبيت أركان نتنياهو

داخلياً، منح الجائزة لترامب في حفل يحضره نتنياهو في عز الحرب، هو "قبلة الحياة" السياسية للأخير. إنها محاولة لربط مصير بقاء إسرائيل وقوتها بوجود هذا الثنائي (ترامب-نتنياهو) في السلطة. الزيارة المتوقعة في نيسان/أبريل ستكون بمثابة "مهرجان نصر" سياسي يهدف لإغراق أصوات المعارضة الداخلية بصخب الاحتفال مع الحليف الأقوى.

ما بعد الجائزة

إن قبول ترامب لإيقاد الشعلة وتسلم الجائزة يعني أنه لم يعد وسيطاً أو حتى حليفاً تقليدياً؛ لقد أصبح "جزءاً من النسيج الوطني الإسرائيلي". هذا التلاحم قد يمنح إسرائيل قوة دفع قصيرة المدى، لكنه يضعها في "سلة واحدة" مع توجهات ترامب المتقلبة، مما يجعل مستقبل العلاقات بين البلدين رهيناً بنتائج صناديق الاقتراع والتحولات السياسية في واشنطن.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة