• لبنان
  • الثلاثاء, آذار 17, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 4:08:48 م
inner-page-banner
مقالات

الليطاني 1978 - 2026: هل دخل الجنوب اللبناني نفق الاحتلال المتجدد؟

تحليل ـ بوابة صيدا

عندما يتحدث وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين اليوم عن "حزام أمني يصل إلى الليطاني"، فإنه لا يطرح فكرة جديدة، بل يستدعي "شبح" عملية الليطاني التي بدأت في 14 آذار 1978. إليكم الفوارق والدلالات:

1. الهدف الاستراتيجي: "التنظيف" مقابل "الإبعاد"

في 1978: كان الهدف الإسرائيلي هو إبعاد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية لمسافة 10-20 كم عن الحدود لمنع عمليات التسلل والكاتيوشا البدائية.

في 2026: تصريح كوهين بضرورة "تنظيف المنطقة" وصولاً لليطاني يعكس هدفاً أعمق؛ وهو تدمير بنية تحتية معقدة (أنفاق وصواريخ دقيقة) لا يكفي إبعادها، بل يجب مسحها جغرافياً وعسكرياً.

2. "الشرعية الدولية" والقرارات المنسية

في 1978: وُلد القرار 425 الذي طالب إسرائيل بالانسحاب الفوري. إسرائيل ناورت حينها بتسليم المنطقة لـ "جيش لبنان الحر" (سعد حداد).

في 2026: يتحدث كوهين عن "إلغاء اتفاقيات" (مثل اتفاق الغاز) وتجاوز الضغوط الفرنسية، مما يعني أن إسرائيل في عهد ترامب الحاضر لم تعد تقيم وزناً للقرارات الدولية السابقة (مثل 1701)، وتفضل "السيادة الميدانية" على "الدبلوماسية الورقية".

3. مفهوم "ساعة الرمل" (Hourglass)

في 1978: خضعت إسرائيل لضغط زمني دولي سريع أدى لانسحابها الجزئي خلال أشهر.

في 2026: يؤكد كوهين: "لا نعمل وفق ساعة رملية". هذه الجملة هي رسالة للداخل اللبناني وللمجتمع الدولي بأن إسرائيل مستعدة لبقاء عسكري طويل الأمد في الجنوب "حتى تحقيق الأهداف"، وهو ما يذكرنا ببدايات الاحتلال الذي استمر لاحقاً 22 عاماً.

4. الجيش اللبناني: من "الضعف" إلى "العجز المفترض"

في 1978: كانت الدولة اللبنانية في أوج حربها الأهلية، والجيش منقسماً.

في 2026: رغم وجود مؤسسة عسكرية موحدة، يزعم كوهين أن الجيش اللبناني "لا يملك القدرة"، مبرراً بذلك تجاوز السيادة اللبنانية والقيام بالمهمة "بأنفسنا"، وهو نفس المنطق الذي استُخدم لتبرير اجتياح 1978 و1982.

في المحصلة، التاريخ يعيد نفسه بـ "أدوات أشرس". في 1978 كان الليطاني "خطاً جغرافياً" لمنع التسلل، أما في 2026 فقد أصبح "ضرورة وجودية" في العقيدة الأمنية لليمين الإسرائيلي الساعي لتغيير خارطة المنطقة بالكامل، وربط ملف الجنوب بملف "السيادة" في الضفة الغربية.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة