تحليل ـ بوابة صيدا
خلف وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقارير الخلاف مع إسرائيل بأنها "أخبار كاذبة بمستوى طفولي"، تكمن رسائل سياسية أبعد من مجرد "النفي الصحفي".
إليكم أبعاد هذا التصريح:
1. "كيمياء" القيادة وتحطيم التوقعات: يستخدم ترامب لغة هجومية غير دبلوماسية ليرسل رسالة مفادها أن العلاقة مع نتنياهو "شخصية" وليست مجرد علاقة مؤسسات. بوصفه التقارير بـ "الطفولية"، هو يسخر من محاولات المحللين (مثل موقع أكسيوس) الذين يتوقعون ضغوطاً أمريكية لفرملة الهجوم على إيران، مؤكداً أن "التناغم" كامل ولا مجال للمناورة بين واشنطن وتل أبيب.
2. "بيبي" كرمز للوجود: قول ترامب "لولا بيبي لما كانت إسرائيل موجودة" هو تصريح يتجاوز الدعم السياسي إلى "التبني الكامل" لمدرسة نتنياهو الأمنية. هذا التصريح يستهدف الجمهور الإسرائيلي اليميني مباشرة، معززاً صورة نتنياهو كقائد تاريخي يحظى بدعم "الرجل الأقوى في العالم"، مما يضعف أي معارضة داخلية قد تنتقد إطالة أمد الحرب.
3. استراتيجية "الدفع مقابل الحماية": بينما يظهر ترامب كحليف صلب عسكرياً، فإنه يعيد طرح معادلته الشهيرة "سأحميكم، لكن عليكم تحمل التكلفة". دعوته للدول العربية لتأمين "مضيق هرمز" لأنها هي من تحصل على النفط، تعني أن المظلة الأمريكية والضربات ضد إيران ليست "مجانية"، بل هي جزء من صفقة إقليمية كبرى يجب على الجميع المساهمة في فاتورتها.
4. الغموض "المقصود" حول التدخل الميداني: رفضه الإجابة على سؤال التدخل العسكري المباشر هو "غموض استراتيجي". هو لا يريد كشف أوراقه لطهران، وفي نفس الوقت يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التدخل إذا تجاوز الصراع "الخطوط الحمراء"، وهو ما يبقي إيران في حالة قلق دائم من "المفاجأة القادمة".
في المحصلة، ترامب لا يسوق لنفسه كحليف فحسب، بل كـ "شريك في المصير" مع إسرائيل في هذه الحرب. استخدامه لهذه اللغة "الخشنة" يهدف لرفع معنويات الجبهة الداخلية في إسرائيل، وتوجيه رسالة تحذير شديدة اللهجة لمحور طهران بأن الرهان على "خلافات أمريكية إسرائيلية" هو رهان خاسر.
كان ترمب رد في مقابلة هاتفية مع القناة "14" الإسرائيلية جرت مساء الأحد، على تقرير لموقع "أكسيوس" زعم وجود خلافات حول استمرار الحملة العسكرية قائلاً: "هذا خطأ.. إنها أخبار كاذبة وبمستوى طفولي، العلاقة بيننا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن"، مشيداً بالدور التاريخي لنتنياهو، قائلاً: "لولا وجود بيبي في منصبه، ربما لم تكن إسرائيل موجودة الآن.. أنا أدعم بيبي بشكل كامل".
وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم القيام بدور قتالي مباشر وميداني ضد إيران وأذرعها الإقليمية، فضل ترامب عدم الإجابة في هذه المرحلة. إلا أنه وجه رسالة صريحة للدول العربية في الشرق الأوسط للمشاركة في الحملة، وتحديداً في تأمين مضيق هرمز، فقال: "عليهم المشاركة في إبقاء المضيق مفتوحاً.. هم من يحصلون على النفط، نحن لا نحصل على شيء منه، لذا يتوجب على الدول المستفيدة تأمين الممر المائي وليس الولايات المتحدة وحدها، ومع ذلك سنقدم لهم الكثير من المساعدة".
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..