• لبنان
  • الأربعاء, شباط 11, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 11:07:58 م
inner-page-banner
مقالات

من "B" إلى "C"..خرائط أوسلو تتآكل على الأرض

بديعة النعيمي ـ بوابة صيدا

قام وزير المالية الصهيوني اليميني المتطرف"سموتريتش" مؤخرا يرافقه عدد من المستوطنين وبحماية مشددة من الجنود باقتحام أراضي بلدة نعلين الواقعة غربي رام الله، في مشهد يكشف عن المرحلة التي وصلت إليها الأوضاع في الضفة الغربية، وعن الاتجاه الذي تدفع نحوه حكومة الاحتلال.

وتقع قرية نعلين بحسب اتقاق "أوسلو"، ضمن المنطقة "B"، أي بإدارة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية صهيونية، بينما تمتد الأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة المحيطة بها ضمن منطقة "C" الخاضعة لسيطرة صهيونية كاملة.

اقتحامات من هذا النوع تتم عادة في تلك المناطق المصنفة "C" لا في "B" لكن اليوم بات الفاصل بين "B" و "C" فاصلا هشا، يلغى من قبل دولة الاحتلال متى أرادت. وخاصة عندما يتم الاقتحام بوجود وزير في الحكومة، وأي وزير؟ إنه "سموتريتش" المعروف بخطابه المحرض على ضم الضفة الغربية

وتفكيك أي كيان سياسي فلسطيني. ناهيك أن الاقتحام تم برفقة مستوطنين وبحماية عسكرية.

فالرسالة من هكذا اقتحامات باتت واضحة الأهداف، فهي ليست موجهة فقط للفلسطينيين، إنما أيضا للمجتمع الدولي وللداخل الصهيوني، فهذه الأرض تعامل كجزء من المجال السيادي الصهيوني، وأي حديث عن مناطق فلسطينية أو ترتيبات انتقالية لم يعد ملزما.

وهذه السياسة تقع ضمن سياسة ما يمكن تسميته ب "السيادة الزاحفة". لا إعلان رسمي عن ضم، ولا قرار "كنيست" واضح، بل خطوات متراكمة على أرض الواقع تشمل، الاقتحامات، إقامة البؤر الاستيطانية، شق الطرق، حماية المستوطنين، والحضور السياسي العلني في قلب أراض تقع تحت السيادة الفلسطينية.

هذه التراكمات مع مرور الوقت، تتحول إلى "أمر واقع" يصعب التراجع عنها، حتى لو تغيرت الحكومات أو الظروف.

ما يلقي باتفاق "أوسلو" إلى حلقة مفرغة، فالاتفاق لم يلغ بشكل رسمي، لكنه لم يعد مرجعا ملزما للسلوك الصهيوني، حيث تقتحم مناطق "B" متى تقرر "أمنيا"، وتستغل مناطق "C" سياسيا واستيطانيا بلا قيود حقيقية.

وفي حال استمرت هذه السياسة، فالمرحلة القادمة ستحمل عدة سيناريوهات متداخلة. أولها اتساع سياسة الاقتحامات "السيادية" لتشمل قرى ومناطق إضافية، خاصة تلك القريبة من الكتل الاستيطانية أو الطرق الالتفافية. ثانيها تصاعد عنف المستوطنين، مستندين إلى غطاء سياسي وأمني، ما يضع الفلسطينيين أمام ضغط يومي متزايد يدفع نحو التهجير الصامت أو خنق سبل العيش. ثالثها تعميق حالة اللاحلول السياسية، حيث تتآكل أي إمكانية لعودة المسارات التفاوضية. وفي المقابل، فإن الصمت والتواطؤ الدولي يعطي الضوء الأخضر لدولة الاحتلال بالاستمرار. أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي، فإن استمرار هذا الواقع دون مواجهة سياسية وميدانية واضحة، فإنه سيؤدي إلى حالة إنهاك عامة تفقد معها المجتمعات المحلية قدرتها على الصمود.

واقتحام نعلين، ما هو إلا حلقة في سلسلة واضحة المعالم، تتجه نحو فرض واقع أحادي الجانب في الضفة الغربية، يتجاوز أوسلو، ويعيد تعريف الأرض والسلطة والسيادة بالقوة.

والسؤال المهم يكمن في "إلى أي مدى ستترك فيه الأمور لتتقدم دون ردع، وما الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون إن استمر هذا الصمت؟؟

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة