• لبنان
  • الاثنين, شباط 09, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 7:40:33 م
inner-page-banner
الأخبار

ما دلالة اختطاف كوماندوز إسرائيلي قياديا بالجماعة الإسلامية في لبنان؟

أثارت عملية اختطاف إسرائيل مسؤولا بارزا في الجماعة الإسلامية في لبنان في بلدة الهبارية بجنوب لبنان أسئلة عديدة عن دلالة الاستهداف وتوقيته، والسياق السياسي والعسكري الذي يأتي ضمنه، خاصة في ظل سياسة الجماعة المتشبثة بـ"وحدة الساحات".

فقد أعلنت الجماعة أن قوة إسرائيلية تسللت -فجر اليوم الاثنين- إلى بلدة الهبارية بجنوب لبنان وخطفت أحد مسؤوليها، بينما أقرّ الجيش الإسرائيلي بعملية الاختطاف، واصفا إياها بـ "الاعتقال".

ما الذي حدث؟

تسللت قوة إسرائيلية قوامها 20 جنديا تحت جنح الظلام ليلة البارحة، وخلال الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، وصلت إلى بلدة الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا، واختطفت مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي، وهو مسؤول الجماعة في المنطقة منذ عام 2022.

وفي التفاصيل، تقول زوجة القائد المخطوف -لمراسلة الجزيرة كارمن جوخدار- إن القوة الإسرائيلية اقتحمت منزل العائلة في الساعة الواحدة فجر اليوم الاثنين، وأقدمت على تقييدها، وتعاملت مع باقي أفراد العائلة بعنف شديد، قبل أن تختطف زوجها عطوي، الذي أخذته إلى وجهة غير معلومة.

ما دلالة توقيت الاختطاف ومكانه؟

لا يخلو توقيت العملية ومكانها من دلالات ربما أراد الإسرائيليون من خلالها توجيه رسالة واضحة للحكومة اللبنانية وقوى المقاومة في البلد، فالعملية جاءت بعد ساعات فقط من زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى جنوب لبنان، الأمر الذي دفع الجماعة الإسلامية للتساؤل في بيانها عما إذا كان اختطاف مسؤولها يأتي ردا على زيارة نواف للمنطقة ولبلدات قضاء حاصبيا بالتحديد.

وبينما كان رئيس الحكومة اللبنانية يقدم وعودا لسكان المنطقة بإعادة إعمار القرى المتضرّرة جرّاء الحرب، في زيارة تسعى لتعزيز صورة الدولة الراعية لمواطنيها، كانت إسرائيل تخطط لتوجيه ضربة أخرى للسيادة اللبنانية، تضاف إلى خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.

كما أن موقع البلدة، التي تبعد 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية الجنوبية، يسلط الضوء على الانكشاف الأمني للبلدات والقرى اللبنانية البعيدة نسبيا عن الحدود مع إسرائيل.

ففي الوقت الذي يعمل فيه الجيش اللبناني جاهدا على حصر السلاح بيد الدولة، ونزع سلاح الجماعات المسلحة في البلد، والسيطرة على الجنوب وتأمينه، يظهر هذا التوغل الإسرائيلي هشاشة الوضع الأمني، وقدرة الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى العمق اللبناني دون مقاومة أو عوائق.

ما خصوصية هذا الاستهداف؟

يحمل استنفار إسرائيل لهذا العدد من الجنود لاعتقال شخصية في الجماعة الإسلامية بلبنان دلالة أخرى، فالجماعة التي أكدت منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023، تمسكها بمبدأ "وحدة الساحات"، وانخرطت في عمليات مساندة لغزة، تنال الآن نصيبا وافرا من الاستهداف الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن عودة الجماعة الإسلامية للقتال ضد الاحتلال الإسرائيلي، مثّل تحولا استراتيجيا في لبنان، فقد ساهم في تثبيت وحدة الساحات، كما أن انخراط الجماعة السنية في المقاومة الميدانية، خاصة في مناطق العرقوب والبقاع وشمال لبنان، أفشل المحاولات الإسرائيلية لتصوير الحرب كصراع "شيعي إسرائيلي" في لبنان.

ما أبرز الاغتيالات التي طالت قيادة الجماعة؟

مع تطور عمليات الجماعة الإسلامية في لبنان من الدفاع عن القرى الحدودية اللبنانية إلى استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية في العمق برشقات صاروخية، سعت إسرائيل لإضعاف الجماعة عبر تكثيف عمليات الاغتيال التي تستهدف كوادرها ومحاولة تفكيك بنيتها التقنية والصاروخية.

وقد تمكنت إسرائيل من اغتيال قيادات عديدة بالجماعة، ففي أبريل/نيسان 2025 اغتالت إسرائيل القائد بالجماعة حسين عطوي، بغارة شنتها مسيرة إسرائيلية على سيارته في بلدة بعورتا في جبل لبنان جنوبي البلاد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شنت إسرائيل غارة عنيفة على منطقة مار إلياس في قلب العاصمة بيروت، استهدفت مركزا للجماعة الإسلامية. وتداولت وسائل إعلام عبرية ولبنانية أنباء عن محاولة اغتيال الأمين العام للجماعة الشيخ محمد طقوش، وأكدت الجماعة لاحقا سلامة قيادتها العليا.

وفي يوليو/تموز 2024، اغتالت إسرائيل القيادي بالجماعة محمد حامد جبارة (أبو محمود)، وذلك بغارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارته في بلدة غزة بالبقاع الغربي.

وفي مايو/أيار 2024، اغتالت إسرائيل شرحبيل السيد بغارة استهدفت سيارة كان يستقلها عند مفرق بلدة مجدل عنجر في البقاع شرقي البلاد.

هذه السلسلة المتصاعدة من الاستهدافات والاغتيالات الإسرائيلية، التي بلغت ذروتها بعمليات التسلل والاختطاف البري، تضع الجماعة الإسلامية أمام مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، تزداد صعوبة مع تعقيدات المشهد اللبناني، خاصة في ظل مساعي الحكومة لحصر السلاح في يد الدولة، الأمر الذي من شأنه إضعاف قدرة الجماعة وغيرها من قوى المقاومة اللبنانية على صد العدوان الإسرائيلي.

(المصدر: الجزيرة)

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة