بقلم كامل عبد الكريم كزبر ـ بوابة صيدا
تؤكد التجارب التربوية الأصيلة أن بناء الإنسان يحتاج إلى رؤية واضحة ونَفَس طويل وإيمان عميق بالرسالة ومن هذا المنطلق شكّلت كشافة الفاروق منذ تأسيسها تجربة رائدة في العمل الكشفي والتربوي في لبنان اذ استطاعت أن تمرّ بمراحل صعبة وتتوقف قسرًا ثم تعود أقوى وأكثر رسوخًا في أداء رسالتها.
تأسست كشافة الفاروق في الرابع من أيلول عام 1950 في مرحلة كان فيها المجتمع بأمسّ الحاجة إلى مؤسسات تُعنى بتربية الشباب وبناء الإنسان على القيم والانضباط وحبّ الوطن وقد شكّلت الجمعية منذ انطلاقتها إطارًا تربويًا هادفًا ترك أثره في محيطه وأسهم في إعداد أجيال حملت روح العطاء والمسؤولية.
ومع اندلاع الحرب اللبنانية واجهت الجمعية واحدة من أصعب محطاتها إذ توقّف عملها الفعلي بعدما أصبح مقرّها في بيروت واقعًا أمام محاور القتال مما جعل الاستمرار في النشاط الكشفي أمرًا بالغ الخطورة وعلى الرغم من هذا التوقف القسري بقيت روح كشافة الفاروق حيّة في نفوس أبنائها وقادتها الذين حافظوا على انتمائهم وانتظروا لحظة العودة.
وجاءت هذه اللحظة عام 1997 حين نفضت كشافة الفاروق الغبار عن نفسها وأعادت إطلاق نشاطها الفعلي من جديد من مدينة صيدا وبدعم ورعاية مؤسسها الأمير القائد يوسف دندن رحمه الله الذي آمن بأن الكشافة رسالة لا تموت وأن العمل التربوي الصادق قادر على النهوض مهما تعاظمت التحديات.
ولأن إعادة الانطلاق تحتاج إلى تضامن صادق فقد حظيت كشافة الفاروق بدعم أخوي كبير من الجمعيات الكشفية الشقيقة فكان لكشافة عباد الرحمن وللكشاف المسلم – مفوضية الجنوب وللكشاف العربي إضافة الى جمعيات أخرى دورٌ مشهود في مؤازرة الجمعية حيث كانوا دومًا إخوة داعمين وشركاء في تثبيت العمل الكشفي وإعادة بنائه.
وبعد إعادة الانطلاقة بدأت كشافة الفاروق مرحلة جديدة من العمل الميداني فكانت جمعية المركز الثقافي الإسلامي الخيري ومدارس الإيمان في صيدا الحاضنة التربوية الأولى لهذه العودة وذلك بتوجيهات سماحة المفتي الشيخ محمد دالي بلطة رحمه الله ومنها انطلق فوج "أبوعبيدة بن الجراح" تلاه فوج "أسماء بنت أبي بكر" والفرقة الموسيقية في تجربة هدفت إلى جمع الشباب والصبايا ضمن بيئة تربوية محافظة تجمع بين الالتزام الأخلاقي والروح الكشفية والعمل الجماعي.
ومع مرور الوقت توسعت الجمعية وانتشرت في الجنوب وجبل لبنان وتحولت إلى أكثر من مجرد جمعية كشفية، بل إلى بيت جامع وعائلة كبيرة يشعر فيها المنتسبون بالأمان والانتماء ويتربّون فيها على الأخوّة والانضباط وخدمة المجتمع.
ومن أبرز ثمار هذه المسيرة، نجاح كشافة الفاروق في إعداد قيادات كشفية وفيّة إذ إن العديد من القادة الذين نشأوا في صفوفها بقوا مرتبطين بها وشكّلوا لاحقًا جمعيتها العمومية ولا يزالون يقدّمون الدعم والمشورة إيمانًا منهم بأن الانتماء للكشافة لا ينتهي بانتهاء مرحلة عمرية كما حمل هؤلاء القادة رسالة كشافة الفاروق إلى مختلف دول العالم وقاراته فكانوا سفراء لقيمها وتجربتها التربوية.
واليوم وعلى امتداد هذه المسيرة المتواصلة تؤكد كشافة الفاروق أن رسالتها تمتدّ إلى ما هو أبعد من النشاط الكشفي فهي تصنع الإنسان الصالح المؤمن وتغرس فيه حب الوطن وتبني الأجيال الواعية وتؤسس لمستقبل أكثر ثباتًا ووعيًا وكل هذا يتم تحت مظلة اتحاد كشافة لبنان حيث نعمل معًا على زرع البذور وتعميق الجذور لنصنع معًا مستقبلًا مشرقًا يليق بأجيالنا وبوطننا.
"75 عاما مرت والمجد ينشد كشافة الفاروق"
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..