النائب عماد الحوت:
أشكر لكم بحثكم الموضوعي عن الحقيقة بعيداً عن بتسريب “مصادر” مجهولة أو بتوزيع التخوين، بل بالعودة إلى النصوص والوقائع.
أولاً: موقفي من ملف الإسلاميين
1 ـ موقفي الشخصي من مبدأ العفو العام سلبي بسبب انك تخرج به عدد كبير من غير المستحقين مقابل عدد محدود من المظلومين.
2 ـ موقفي من ملف الموقوفين الإسلاميين واضح وثابت: المطلوب معالجة عادلة وقانونية وإنسانية تنهي المظلومية. وأي محاولة لتصوير مشاركتي في النقاشات النيابية وكأنه “غطاء لانقلاب” أو “تفخيخ مقصود” هي قراءة سياسية ظالمة، لا تستند إلى دليل، وتتجاهل طبيعة العمل التشريعي الذي يقوم على التفاوض لتحسين النصوص ومنع الأسوأ في ظل موازين القوى وإلا عدم التقدم باقتراح قانون.
لم أكن، ولن أكون، غطاءً لأي صفقة على حساب الموقوفين الإسلاميين، ولا شريكاً في أي مقايضة تستخدم وجع الناس في بازار سياسي. دوري كان وسيبقى الدفع باتجاه أوسع استفادة ممكنة ضمن صيغة قابلة للإقرار، لأن النص الذي لا يمر في المجلس يبقى شعاراً، أما النص الذي يُنتزع تحسينه فقد يفتح باباً حقيقياً أمام المظلومين.
ثانياً في الوقائع
1 ـ أمام طول أمد المظلومية وانسداد أفق ايجاد حلول منصفة لهم في المدى القريب، ونزولاً عند تمنيات الموقوفين أنفسهم، قمت وعدد من زملائي النواب بصياغة نص اقتراح قانون عفو عام وتخفيض الأحكام بالتشاور مع محامي الموقوفين الأستاذ محمد صبلوح والموقوفين أنفسهم.
قمنا قبل تسجيل الاقتراح في المجلس بالتسويق له من خلال زيارة الرؤساء الثلاثة ومختلف الكتل النيابية (القوات، الكتائب، التيار الوطني الحر، الاشتراكي، أمل) ووقع عليه سبعة نواب.
2 ـ خلال فترة النقاش في اللجان المشتركة، قام عدد من الزملاء من غير الموقعين على الاقتراح بزيارة لفخامة الرئيس اعلنوا على إثرها الوصول الى اتفاق مع فخامة الرئيس حول عدد من البنود ولم ترسل الينا هذه البنود بعد الجلسة للتشاور او حتى للإطلاع وكأنها تخص مجموعة من النواب ولا تخص غيرهم.
إطلعنا على البنود التي اشاروا اليها من خلال تسريبات اعلامية، وما اطلعنا عليه، إن صدق، يعيق خروج العدد الأكبر من الموقوفين الاسلاميين.
المشكلة الأهم هو أننا اكتشفنا لاحقاً أنه لم يكن هناك اتفاق مبرم مع فخامة الرئيس بدليل أنه طلب بعد الاجتماع المذكور من قائد الجيش ملاحظاته على اقتراح القانون، فوضع جميع ملاحظاته التقنية، وقام وزير الدفاع بتسجيلها في قلم مجلس النواب معلناً انها رأي قيادة الجيش الذي هو ليس ضد العفو وانما قدم رأيه في البنود نظراً لأنه طلب منه ذلك (ومطالبه طبعاً كانت عالية السقف).
3 ـ في كل مراحل النقاش حول القانون وضعنا لأنفسنا مع الاستاذ صبلوح والموقوفين أنفسهم سقفاً لا يمكن النزول عنه وما دون ذلك لا يمكن الموافقة عليه. لم نعلن عن هذا السقف حتى لا نضعف موقفنا التفاوضي، وأبقينا على السقف الأعلى في النقاشات.
4 ـ في مختلف مراحل النقاش كان هناك تنسيق مستمر بشكل يومي مع الاستاذ صبلوح وعند اللزوم بالموقوفين أنفسهم الذين وجهوا لنا أكثر من مرة رسالة بالحرص على إقرار القانون وعدم تطييره ولو مع بعض التنازلات ضمن السقف المتفق عليه، وكنا تباعاً نضع خيار وقف التفاوض والذهاب الى خيار تجميد المطالبة بقانون العفو، وكان يأتينا الجواب بالتمني بالاستمرار بالتفاوض والحرص على عدم الوصول الى ايقاف القانون.
5 ـ قبل الجلسة الأخيرة للجان المشتركة بيوم، توصلت النقاشات الى نص ضمن السقف المتفق عليه ويتيح الحصول على عدد الأصوات المطلوبة لتمرير القانون. ولقد حصل ذلك بالتواصل والتشاور خلال النقاشات مع المحامي صبلوح حتى لا نقع في أي خلل بالنصوص. كما تم وضع الزملاء الذين كانوا غائبين عن الاجتماعات بخلاصاته قبل بدء اجتماع اللجان المشتركة.
6 ـ اثناء اجتماع اللجان المشتركة، مرت البنود المتفق عليها بسلاسة إلا إضافتين لم يكن متفق عليهما:
- اعتبار الحق الشخصي مانعاً من الاستفادة من العفو العام وتخفيض العقوبات.
- عدم إطلاق سراح اي موقوف اذا صدر بحقه اي حكم.
اعترضنا على النقطتين ولما كان التصويت العام ليس لصالحنا، قمنا ببعض الاتصالات لطرح فكرة تجميد اقتراح القانون فجاءنا الجواب أنه من الأفضل الاستمرار بالنقاشات مع الإصرار، فطلبنا تعليق هاتين الفقرتين المضافتين وعدم اعتبارهما مبتوتاً بهما، وذلك افساحاً بالمجال للتواصل مع الكتل السياسية لاقناعها، وممارسة الضغط الشعبي.
7 ـ أمام هذا المتغير، أبلغنا الرئيس بري بأننا لسنا مع إقرار القانون مع هاتين الفقرتين. ولهذا السبب ولغيره تم تأجيل الجلسة غداً الخميس سعياً للوصول الى حلول.
ثالثاً: في البحث عن مصلحة الموقوفين
1 ـ لم نرتدِ ثوب الانجاز، ولكننا توصلنا الى التقدم خطوة الى الامام على طريق إقرار قانون عفو يخرج بموجبه عدد من الموقوفين بموجب العفو، وعدد آخر بموجب تخفيض العقوبات، ويخرج عدد تباعاً خلال سنتين أو ثلاثة، ويخلى سبيل من طال توقيفهم دون الحكم عليهم لاستكمال محاكمتهم خارج السجن. بذلك يتجاوز عدد المستفيدين من قانون العفو في مختلف جوانبه 110 من اصل 146.
2 ـ عندما يطرح أي قانون على المجلس النيابي ليس هناك سوى خيارات محددة:
1. ان تفرض القانون الذي تريد دون اي تعديل بقوة حضورك السياسي والشعبي الطاغي على البلد، وهذا غير متاح حالياً.
2. أن تفاوض على بعض التعديلات التي لا تضر الهدف من القانون لكسب العدد الكافي من الاصوات في المجلس.
3. أن تعطي الآخرين مكاسب كما تريد انت ان تحصل على مكاسب لضمان تصويتهم الايجابي.
4. سحب القانون اذا لم يكن لصالحك.
انا شاركت بالقيم بالخيار 2، والحد ما أمكن من انعكاسات الخيار 3، وطرحت على الدوام الخيار 4، فأين التفريط الذي أتهم به؟
3 ـ من يحدد الخيار الانسب؟
- القبول ببعض التنازلات المقبولة مقابل خروج العدد الأكبر من المظلومين.
- تسجيل موقف بتجميد العفو واستمرار بقاء المظلومين جميعاً بانتظار تحسن الظروف.
علماً ان الموقوفين أنفسهم منقسمين حول الخيارين والرأي العام كذلك.
قضية الموقوفين الإسلاميين أكبر من المناكفات، وأكرم من أن تُستخدم لتصفية الحسابات. سنبقى نتابعها بضمير، وبمسؤولية، وبإصرار على تحقيق العدالة، لا على تسجيل النقاط الإعلامية.