اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي -في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء- بمقتل 4 عسكريين بينهم ضابط من لواء ناحال، وإصابة 3 آخرين في معارك بجنوب لبنان.
ومن جانبها، أوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الجنود الأربعة قُتلوا في اشتباكات مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، في حين قالت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مصدر إن الجنود قتلوا خلال اشتباكات مع حزب الله دارت من مسافة قريبة.
وأضافت القناة 12 عن مصدر أن الجيش استعان بسلاح الجو والدبابات والمدفعية لاستهداف مسلحين هاجموا القوة الإسرائيلية، وأن المسلحين أطلقوا صواريخ مضادة للدروع أثناء محاولة إجلاء الجنود القتلى والجرحى.
وحسب مراسل الجزيرة محمد خيري، فإن هذا الحدث هو الأكبر من حيث حصيلة القتلى الإسرائيليين منذ بداية الحرب على الجبهة اللبنانية، والتي تأتي ضمن خضم الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
وجاء ذلك بعد ساعات قلائل من حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط عدد من الجنود بين قتيل وجريح خلال معارك شهدتها الساعات الماضية في جنوب لبنان. وهو ما علق عليه وقتها مراسل الجزيرة بقوله إن "الرقابة العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي تتكتم على تفاصيل ما جرى، وتمنع وسائل الإعلام من نشر أي معلومات تتعلق بالحادث"، موضحا أن الرقابة العسكرية تضع عناصرها داخل غرف الأخبار في مؤسسات وسائل الإعلام للتأكد من عدم نشرها أخبار الخسائر الإسرائيلية.
وأضاف خيري أن الحديث يدور عن كمين تم نصبه للقوات الإسرائيلية قرب بلدة النبطية، وأن عددا من الجرحى في حالة حرجة، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن رسمياً مقتل 6 من جنوده وإصابة 16 آخرين منذ بداية المعارك على جبهة لبنان، في حين أكدت وسائل إعلامية وجود أكثر من 60 جريحاً بينهم ضباط، مشيرة إلى أن معظم الإصابات نتجت عن استهداف الدبابات الإسرائيلية بصواريخ موجَّهة.
وفي تطور آخر، قال حزب الله إنه "هاجم -فجر الثلاثاء- بسرب من الطائرات المسيرة حاجزا عسكريا في مستوطنة مسغاف عام شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة"، كما استهدف بسرب من المسيرات منظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.
وأمس الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جندي بجروح خطيرة جراء "حادث عملياتي" في جنوب لبنان، بالإضافة إلى إصابة جنديين آخرين بجروح متوسطة إثر سقوط طائرة مسيرة بالقرب منهما في المنطقة ذاتها.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إسرائيليين أن الجيش سيبقى في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى، حتى يتم القضاء على التهديدات التي يشكلها حزب الله.
ومن جانبها، أفادت صحيفة "هآرتس" بأن المؤسسة العسكرية تعتزم هدم جميع المنازل اللبنانية الواقعة في "الخط الأول" من القرى الحدودية، ومنع السكان من العودة إليها.
ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد -في محادثات مغلقة- أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي إلى وقف القتال مع حزب الله، مشيرا إلى رفضه مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار.
وأضافت المصادر أن إسرائيل تسعى إلى استغلال التطورات لدفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني.
40 عملية
وفي وقت سابق الاثنين، أعلن حزب الله اللبناني تنفيذ 40 عملية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مستوطنات ومواقع وقواعد وتجمعات للجيش الإسرائيلي.
وقال الحزب -في بيانات متتالية- إن مقاتليه "استهدفوا مستوطنات المطلة، ودوفيف، وكريات شمونة، ويرؤون، ونهاريا شمالي إسرائيل، عبر صليات صاروخية".
كما استهدف الحزب موقع الغجر بصلية صاروخيّة، وثكنة شوميرا بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى موقع "مشمار الكرمل" جنوبي مدينة حيفا، وكذلك قاعدة حيفا البحرية في المدينة بصلية من "الصواريخ النوعية".
وفي سياق متصل، أعلن حزب الله استهداف قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) في ضواحي مدينة تل أبيب، بصلية من الصواريخ النوعية.
كما طالت الهجمات قاعدة "فيلون" جنوب روش بينا، وموقع حدب يارون، وذلك عبر صليات صاروخية، إضافة لتجمعات جنود في مستوطنتي أفيفيم وكريات شمونة.
كما استهدف الحزب بنى تحتية تتبع للجيش الإسرائيلي في الكريوت شمالي مدينة حيفا بصلية صاروخيّة، وتجمعا للجنود قرب مرفأ الناقورة بمسيّرة انقضاضية، وقال إنه حقق إصابات مباشرة.
وفي جنوبي لبنان، استهدف الحزب تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في منطقة الخانوق ببلدة العديسة الحدودية مرتين بصليات صاروخية، إضافة إلى موقع المالكية.
كما جرى قصف تجمعات في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية، وتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على مواقع فيها، مع تسجيل إصابات مؤكدة.
وشملت العمليات أيضا استهداف تجمعات عسكرية عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة، إضافة إلى قصف مواقع عند تلة فريز في بلدة عيناتا بصواريخ وقذائف مدفعية، مع تنفيذ ضربات متكررة على تجمعات للجنود في محيط مدرسة دير سريان.
استهداف الدبابات
وفي إطار عمليات الحزب، استهدف مقاتلوه قوة إسرائيلية داخل منزل في بلدة بيت ليف بصاروخ موجّه، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. كما استهدف دبابات "ميركافا" في بلدات الطيبة وبيت ليف وعيناتا بصواريخ موجهة وعبوات ناسفة، مما أدى إلى تدمير عدد منها.
وكذلك شهدت بلدة عيناتا اشتباكات مباشرة باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.
واستهدفت العمليات تجمعا لجنود وآليات الجيش في منطقة الرادار ببلدة البياضة عبر صليات صاروخية وقذائف المدفعيّة، مما أسفر عن إصابات مباشرة.
كما تم استهداف دبابات "ميركافا" في بلدتيْ القوزح وعيناتا بصواريخ موجهة، مع تسجيل إصابات مباشرة.
وفي بلدة عيناتا، جرى استهداف قوة إسرائيلية داخل أحد المنازل بصاروخ نوعي، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة واستدعاء فرق إخلاء.
وشملت العمليات أيضًا قصف تجمعات للجنود في مناطق غدماثا والفريز والسدر والمثلث في عيناتا، عبر دفعات متكررة من الصواريخ وقذائف المدفعية.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، دخل الحزب على خط المواجهة ضد العدوان الإسرائيلي، إذ استهدف موقعا عسكريا شمالي إسرائيل ردا على هجماتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، والتصعيد الأخير على إيران واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي.
وفي اليوم ذاته، وسعت إسرائيل هجماتها على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت يوم 3 مارس/آذار في توغل بري محدود بالجنوب.
وأمس الاثنين، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية -في بيان- ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد منذ 2 مارس/آذار الجاري إلى 1247 قتيلا و3680 جريحا.
(المصدر: الجزيرة)