بوابة صيدا
سادت حالة من التضارب الحاد والانقسام في وسائل الإعلام العبرية عقب الإعلان عن حادث طارئ تعرضت له رحلة شركة "فلاي دبي" المتجهة من دبي إلى تل أبيب، وعلى متنها أكثر من 150 إسرائيلياً، حيث تسابقت القنوات والمواقع الإسرائيلية في ضخ سيناريوهات متناقضة أثارت إرباكاً واسعاً على المستويين الأمني والسياسي.
وبدأ المسار الدرامي للحادث عقب إرسال الطائرة للرمز الأمني (7700) المخصص لحالات الطوارئ العامة، يليه الرمز (7500) الذي يُبث عادة عند التعرض لعملية اختطاف. وسرعان ما تلقت الوسائل الإعلامية الخبر بسيناريوهات أمنية مرعبة، حيث زعمت قناة "i24NEWS" نقلاً عن شهادة راكبة إسرائيلية وجود محاولة لطعن الطيار قبل أن يسيطر ركاب إسرائيليون على الموقف، بالتوازي مع ما نقلته القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي رفيع وصف الحدث بأنه "كان سيفضي إلى كارثة تشبه أحداث 11 سبتمبر لولا السيطرة على مساعد الطيار الذي حاول تحطيم الطائرة".
وفي مقابل روايات الاختطاف والاعتداء الأمني، ظهرت تسريبات متناقضة تباعاً، إذ أورد المحلل الإسرائيلي "عميت سيغال" عبر القناة 12 أن الحادثة لم تكن سوى عراك وضرب متبادل بين الطيارين أدى لإدخال المنطقة في حالة تأهب قصوى. وهو ما أيدته صحيفة "معاريف" وموقع "أخبار إسرائيل" بتأكيدهما أن الأمر تعلق بشجار عنيف داخل كابينة القيادة أدى لهبوط الطائرة في السعودية، دون أن يكون هناك أي حدث اختطاف. حسمٌ دعمه تصريح رسمي صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي نفى كلياً وجود أي عملية اختطاف على متن الطائرة.
ولم يتوقف التضارب عند طبيعة الحدث فحسب، بل امتد ليتجلى بأوضح صوره في "جنسيات طاقم الطائرة" فبينما جزم مراسل القناة 12 بأن الطيار روسي ومساعده أوكراني، خرجت القناة 14 العبرية برواية مغايرة تماماً تلمح إلى أبعاد إقليمية، زاعمة أن مساعد الطيار الذي نفذ محاولة الطعن يحمل الجنسية العُمانية وأن الطيار إماراتي.
وتعود القناة 14 لتناقض نفسها في تقرير آخر مشيرة إلى سيناريو انتحاري يتركز على دخول أحد الطيارين في صراع مع الآخر والهبوط الحاد بالسقوط السريع بالطائرة من ارتفاع 30 ألف قدم إلى 15 ألف قدم بسرعة تقارب "ماخ 1" بغرض إسقاطها.
هذا التناقض الصارخ بين فرضيات "المحاولة الانتحارية"، و"العمل الإرهابي"، و"الشجار العمالي بين الطيارين"، مروراً بالخلاف الحاد حول جنسيات الطاقم بين روسي ـ أوكراني وعُماني ـ إماراتي، سلط الضوء على حالة الهستيريا والتسرع التي شابت التغطية الإعلامية الإسرائيلية في التعامل مع الحادثة قبل اتضاح نتائج التحقيقات الرسمية.