بوابة صيدا
في تطور سياسي وأمني لافت يكشف عن خفايا التدخلات الإسرائيلية في الأزمات السورية الداخلية، كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تفاصيل اتصال هاتفي مباشر ومثير جرى بينه وبين رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في منتصف العام الماضي.
خلفيات التصريح وتوقيت المكالمة
جاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة أجراها إلى مقر حزب "الليكود" شمال فلسطين المحتلة، وفي لقاءات أخرى ضمت فعاليات للأقلية الدرزية، حيث استعرض تعامل حكومته مع التطورات الميدانية في سوريا، وتحديداً ما وصفه بـ"المحاولات الممنهجة لاستهداف المكون الدرزي في السويداء"، رابطاً ذلك بسياق أوسع من الاضطرابات التي شهدتها مناطق سورية أخرى مثل مناطق ذات غالبية كردية ومناطق الساحل السوري.
ووفقاً لما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية من بينها منصة "i24NEWS"، فقد جرت المكالمة المذكورة بين نتنياهو والشرع في الـ 16 من تموز/يوليو عام 2025.
تفاصيل المشادة والتهديدات المباشرة
أوضح نتنياهو في سرده لكواليس الاتصال أنه بادر بمخاطبة الشرع بلهجة حادة قائلاً: "أريد أن أكون موجزاً، ويبدو أن الرسالة المنقولة عبر الوسطاء لم تصل كما ينبغي".
وادعى نتنياهو أنه حذر الشرع من استمرار ما أسماها بـ "الإبادة الجماعية بحق الدروز"، مطالباً إياه بإنهاء العمليات العسكرية فوراً. ومضى نتنياهو مهدداً بالقول إنه بحلول الساعة العاشرة مساءً يجب سحب القوات بالكامل من السويداء، ملوحاً برفع حدة الضربات العسكرية الإسرائيلية في حال عدم الانصياع.
من جانب آخر، أشارت التقارير المستندة إلى مصادر "i24NEWS" إلى أن رد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع جاء متحفظاً، حيث قال لنتنياهو: "كنت آمل أن تسير هذه المحادثة بشكل مختلف". وطلب الشرع مهلة زمنية مدتها 48 ساعة للتعامل مع الأزمة واحتواء الأوضاع في السويداء بالطرق الميدانية المناسبة، إلا أن نتنياهو قابل هذا الطلب بـ"لغة تهديد" رافضاً منح تلك المهلة ومشدداً على ضرورة التنفيذ الفوري.
السياق الميداني والقرارات اللاحقة
تأتي هذه التسريبات لتسليط الضوء على الضغوط الخارجية والتهديدات المباشرة التي واجهتها الحكومة الانتقالية في دمشق أثناء محاولاتها ضبط الأمن واحتواء الاشتباكات التي اندلعت في تموز 2025 عقب محاولة قوات الأمن والشرطة دخول السويداء لفض نزاعات محلية.
وكانت الأحداث قد شهدت تصعيداً عسكرياً وتدخلات واعتداءات إسرائيلية متكررة بذريعة حماية الأقليات، قبل أن تعلن الحكومة الانتقالية في دمشق بتاريخ 19 تموز/يوليو 2025 التوصل إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، داعية جميع الأطراف للالتزام بوقف الأعمال القتالية حفاظاً على وحدة البلاد وسلامة شعبها.
(المصدر: i24NEWS العبري)