نالت الطالبة تهاني ضاهر سنديان شهادة الدكتوراه في الفلسفة بدرجة جيد جداً، من المعهد العالي للدكتوراه للاداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة اللبنانية على أطروحتها تحت عنوان «مخاطر الذكاء الاصطناعي» أمام اللجنة العلمية المؤلفة من الاستاذ الدكتور علي حسين حمية مشرفاً على البحث، والدكاترة حسن خليل وحسين الهادي صفي الدين، وفادي لبّس وهلال درويش قارئين.
وقد استغرق إعداد الأطروحة ثلاث سنوات من البحث في مراجع متخصصة بالذكاء الاصطناعي باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، مستندةً إلى أكثر من خمسمائة مرجع.
وتتناول الدراسة، من منظور فلسفي، المخاطر والتحولات العميقة التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي في المجتمعات، ولا سيما في مجالات التربية والتعليم والطب والاقتصاد والجيوستراتيجيا، فضلاً عن تأثيره في العلاقات الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي وأنماط السلوك والتفكير والوعي، خصوصاً لدى الأجيال الناشئة التي قد تواجه صعوبة في التمييز بين العالم الواقعي والافتراضي. وتتألف الأطروحة من أربعة فصول، تبحث الفصول الثلاثة الأولى في مخاطر الذكاء الاصطناعي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والجيوستراتيجية، فيما يتناول الفصل الرابع مواقف المفكرين والفلاسفة والخبراء من تطوره، ولا سيما احتمال بلوغه مرحلة من الاستقلال والقدرة على اتخاذ قرارات يصعب إخضاعها للرقابة البشرية. وتعرض الباحثة اتجاهين أساسيين في هذا المجال: الأول يدعو إلى التريّث والحذر في تطوير التقنيات الذكية والروبوتات، والثاني يؤيد مواصلة التطوير.
وتحذّر سنديان من احتمال توظيف هذا المسار في مشاريع خفية للسيطرة على العالم، مستعرضةً مفهومي «ما وراء الإنسانية» (Transhumanisme)، المرتبط بتعزيز القدرات البشرية، و«ما بعد الإنسانية» (Posthumanisme)، الذي يبحث في تجاوز الطبيعة البشرية عبر التطور العلمي والتكنولوجي. وتشدد الأطروحة، في ختامها، على ضرورة أن تعتمد البلدان التابعة استراتيجيات خاصة بها لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي، نظراً إلى احتمال تحمّلها تداعيات مضاعفة لهذه التحولات.