في إنجاز أمني بارز يعزز مسار العدالة الانتقالية وملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، أعلن جهاز الاستخبارات العامة السورية القبض على المدعو علي كيالي، المعروف بـ"معراج أورال"، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، ليضع حدًا لسنوات من الإفلات من العقاب لأحد أبرز المسؤولين عن الفظائع الدموية التي شهدتها سوريا خلال عهد النظام البائد.
و أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في منشور عبر منصة "إكس"، أن المجرم معراج أورال بات حيث يجب أن يكون، مباركًا لأهالي بانياس والبيضا ورأس النبع ولسوريا كافة هذا السقوط المدوّي الذي يخط مساراً للعدالة يطال كل من تلطخت يداه بالدماء.
من جانبه، شدد وزير العدل مظهر الويس على أن الاعتقال يؤكد عزم الدولة على ملاحقة رؤوس الإجرام وتقديمهم للعدالة، و رسالة بأن حقوق الضحايا لا تضيع مهما طال الزمن.
كما اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن الخطوة تؤكد أن جرائم الماضي لا تسقط بالتقادم.
سجل دموي ومجازر مروعة في بانياس وأرياف اللاذقية
وُلِد كيالي عام 1956 في ولاية هاتاي التركية، وفرّ إلى سوريا عام 1982 ليحظى بامتيازات خاصة بحكم مصاهرته لرئيس النظام البائد عبر زوجته "ملك الفاضل". وقد شكّل ميليشيا مسلحة شاركت النظام في قمع الشعب السوري، وارتكب مجازر مروعة أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013.
وفي هذا السياق، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح لوكالة "سانا"، أن الشبكة وثقت مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة في المجزرتين، فضلاً عن عشرات المفقودين والمعتقلين، مشيرًا إلى أن الانتهاكات شملت إعدامات ميدانية وإبادة عائلات بأكملها وحرق الجثث والمنازل. وأكد استعداد الشبكة للتعاون مع القضاء وتقديم التوثيقات والشهادات التي جُمعت منذ وقوع الجريمة لتحويل الاعتقالات إلى أحكام عادلة. كما ارتكبت ميليشياته مجازر أخرى في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب.
تفجير الريحانية وشبكة المتورطين
لا يقتصر سجل كيالي الإجرامي على الداخل السوري، إذ يُعد أحد المخططين الأساسيين للتفجير المزدوج الذي دبرته مخابرات النظام في مدينة الريحانية التركية في أيار 2013، والذي أسفر عن مقتل 53 شخصاً وإصابة العشرات وتخريب واسع، وفقًا لما أدلى به يوسف نازيك المعتقل لدى الاستخبارات التركية عام 2018.
وتتواصل ملاحقة بقية المتورطين، حيث ألقت الاستخبارات التركية القبض على عمر الخطيب مطلع الشهر الجاري أثناء محاولته الفرار بحراً إلى أوروبا، بينما ألقت القوى الأمنية في سوريا القبض على جمال طرابلسي، نائب كيالي، في الرابع من الشهر الجاري.