بوابة صيدا
كشفت هيئة البث الإسرائيلية (القناة 11)، نقلاً عن مصدر دبلوماسي غربي رفيع المستوى، عن أسباب تعثر وإبطاء المسار التنفيذي لـ"اتفاق الإطار" الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.
وأكد المصدر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مستعد لتقديم أي تنازلات، سواء عبر تصريحاته السياسية أو خطواته الميدانية على الأرض، للبدء بتنفيذ الاتفاق قبل عبور الاستحقاق الانتخابي القادم لانتخابات الكنيست.
وأوضح التقرير أن الاعتبارات الحزبية والانتخابية باتت تهيمن بشكل مباشر على قرارات رئيس الحكومة الإسرائيلية، حيث يخشى نتنياهو من أن تُستغل أي خطوة تراجع أو انسحاب ميداني من الجنوب اللبناني كمنفذ لهجوم ضارٍ من قبل خصومه في المعارضة وقوى اليمين متطرف.
ويسعى نتنياهو لتجنب الظهور بمظهر "المتنازل" أمام قاعدته الانتخابية، مفضلاً تجميد المبادرات الدبلوماسية والمضي في خطط الحفاظ على المكتسبات العسكرية لحين اتضاح الخريطة السياسية بعد انتخابات الكنيست.
تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع أبعاد وتطورات إقليمية وميدانية متصلة بالملف:
شروط الانسحاب وتثبيت "الحزام الأمني": يرفض نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية المتواجدة في المناطق الجنوبية الواقعة ضمن نطاق "الخط الأصفر" أو السماح بعودة السكان اللبنانيين إليها قبل تحقيق شرط نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته. ويواصل الجيش الإسرائيلي تجهيزاته اللوجستية والميدانية للبقاء في هذه النقاط الحاكمة لفترة شتوية طويلة لتعزيز موقعه التفاوضي.
جولة مفاوضات عسكرية في "تامبا": يأتي هذا التجميد السياسي عشية جولة مفاوضات عسكرية مرتقبة في مقر القيادة المركزية الأمريكية (تامبا)، حيث تسعى واشنطن لمنع انهيار الترتيبات وإلزام الأطراف بمراقبة خفض التصعيد ومناقشة الترتيبات الميدانية للمناطق التجريبية، رغم السقف السياسي المرتفع الذي يفرضه الجانب الإسرائيلي.
الرفض والتحفظات اللبنانية: تشهد الساحة اللبنانية انقساماً كبيراً حيال "اتفاق الإطار" حيث تتمسك الحكومة برئاسة نواف سلام بالانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى الحدود الدولية وحصرية السلاح في يد الدولة، في حين يعتبر حزب الله أن الاتفاق يتضمن تنازلات غير مقبولة ويمثل ضغطاً سياسياً مجانياً لصالح الاحتلال.
الموقف الأمريكي والوساطة: تحاول الإدارة الأمريكية، عبر وزارة الخارجية والوسطاء، منع الفراغ التفاوضي والحفاظ على الزخم السياسي لـ "اتفاق الإطار"، مع إدراك واشنطن صعوبة تحقيق انتزاع خطوات جوهرية من تل أبيب قبيل حسم الانتخابات الإسرائيلية.